مع اقتراب طرح فيلم «ولا كان عالبال»، بطولة نور النبوي وياسمينا العبد، في دور العرض المصرية يوم 21 أكتوبر، يتجدد الحديث عن حضور الوجوه الشابة في السينما المصرية، وقدرتها على تقديم حكايات مختلفة والوصول إلى جمهور يبحث عن شخصيات تشبهه، وقضايا تلامس حياته اليومية، وأبطال يكتشفهم على الشاشة قبل أن يتحولوا إلى نجوم.

فلم تعد الاستعانة بالمواهب الشابة مجرد اختيار فني لتقديم جيل جديد من الممثلين، بل أصبحت أحد المسارات المهمة لتجديد دماء الصناعة السينمائية، في ظل تجارب جماهيرية أثبتت أن البطولة الشبابية يمكن أن تتحول إلى رهان تجاري ناجح، وأن أسماء لم تكن في صدارة شباك التذاكر تستطيع جذب الجمهور عندما تجد المشروع المناسب.

إيجي بست

«الحريفة».. حين تتحول البطولة الجماعية إلى مشروع للنجومية

يمثل فيلم «الحريفة»، الذي عُرض عام 2024، أحد أبرز النماذج على قدرة السينما المصرية على تقديم مجموعة من الوجوه الشابة في بطولة جماعية، بعيدًا عن الاعتماد الكامل على نجم واحد لضمان إقبال الجمهور.

قاد نور النبوي الفيلم إلى جانب أحمد غزي وكزبرة ونور إيهاب وخالد الذهبي وعبد الرحمن محمد وسليم الترك، في حكاية استلهمت عالم كرة القدم وعلاقات الشباب وطموحاتهم، وقدمت شخصيات تتعامل مع تحديات الحياة من خلال روح الفريق والمنافسة.

واقتربت إيرادات الفيلم من 75 مليون جنيه ، في نتيجة لافتة بالنظر إلى اعتماده على مجموعة من الشباب، كان بعضهم في بداية رحلته مع البطولة السينمائية.

ولم يتوقف النجاح عند الجزء الأول؛ إذ عاد الأبطال في «الحريفة 2: الريمونتادا»، الذي وسّع عالم الشخصيات وانتقل بها إلى مرحلة جديدة، محققًا إيرادات تجاوزت 127 مليون جنيه في مصر.

تكشف التجربة أن نجاح الفيلم الشبابي لا يتطلب بالضرورة وجود نجم جماهيري تقليدي في مركز الحكاية، بل يمكن أن ينبع من كيمياء المجموعة، وبساطة الفكرة، والقدرة على تقديم عالم قريب من الجمهور. كما أظهرت أن نجاح الوجوه الجديدة في عمل واحد يمكن أن يمهد لاستمرارها في أجزاء لاحقة، ويمنحها فرصة لبناء قاعدة جماهيرية خاصة.

كما يفتح أبواب جديدة لأبطاله لنجد أن كزبرة وغزي قدما فيلم سويا بعد نجاح “الحريفة” يعرض حاليا بالسينمات باسم “محمود التاني”.

ولا كان عالبال

«سيكو سيكو».. جيل جديد يتقدم إلى صدارة الإيرادات

لم تكن تجربة «الحريفة» استثناءً، فقد قدم فيلم «سيكو سيكو» نموذجًا آخر لنجاح البطولة الشبابية، من خلال الجمع بين عصام عمر وطه دسوقي، اللذين عززا حضورهما الجماهيري بأعمالهما التلفزيونية قبل الانتقال إلى بطولة سينمائية مشتركة.

الفيلم، الذي عُرض في موسم عيد الفطر عام 2025، اعتمد على الكوميديا والمواقف المتلاحقة، من خلال قصة شابين يجدان نفسيهما في مأزق يدفعهما إلى سلسلة من المغامرات غير المتوقعة.

وتجاوزت إيرادات الفيلم 188 مليون جنيه بحلول يوليو 2025، بعد 13 أسبوعًا من العرض، ليصبح أحد أبرز النجاحات التجارية التي حققتها السينما المصرية في ذلك العام.

وتكمن أهمية التجربة في أنها لم تعتمد فقط على تقديم ممثلين صغيري السن، وإنما على الاستفادة من حضور عصام عمر وطه دسوقي وخبرتهما في الكوميديا، وقدرتهما على تقديم شخصيات معاصرة، تجمع بين التلقائية وخفة الظل وسرعة الإيقاع.

كما شارك في الفيلم عدد من الفنانين، من بينهم علي صبحي وتارا عماد وديانا هشام، إلى جانب باسم سمرة وخالد الصاوي، في توليفة جمعت بين الوجوه الشابة وأصحاب الخبرة.

ولا كان عالبال

«إيجي بست».. الشباب أمام حكايات من واقعهم

ومن النماذج التي تستحق التوقف عندها فيلم «إيجي بست»، بطولة أحمد مالك وسلمى أبو ضيف، مع الظهور التمثيلي الأول لمغني الراب مروان بابلو.

استلهم الفيلم، الذي عُرض عام 2026، أحداثه من قصة تأسيس منصة تحمل الاسم نفسه، وقدم حكاية صعود شابين من حي المرج، انطلاقًا من شغفهما بالسينما، وصولًا إلى مشروع رقمي واسع الانتشار.

و تجاوزت إيرادات الفيلم 50 مليون جنيه خلال نحو 45 يومًا من العرض، في مؤشر إلى قدرته على الاستمرار في المنافسة داخل شباك التذاكر.

وتبرز أهمية الفيلم في اختياره موضوعًا يرتبط بعلاقة جيل كامل بالمحتوى الرقمي، وبالطريقة التي غيّرت بها التكنولوجيا عادات المشاهدة والوصول إلى الأفلام. كما أن مشاركة مروان بابلو منحت العمل مساحة للتقاطع مع جمهور الموسيقى البديلة والراب، الذي قد لا تكون السينما التقليدية وجهته الأولى.

لكن تجربة «إيجي بست» تفتح أيضًا بابًا لنقاش أوسع حول كيفية تحويل الحكايات المرتبطة بثقافة الشباب إلى أفلام جماهيرية، من دون إغفال تعقيداتها الاجتماعية والقانونية، أو الاكتفاء باستثمار شهرة الأسماء المشاركة.

سيكو سيكو

«ولا كان عالبال».. هل يواصل نور النبوي بناء جيل جديد من الأبطال؟

يأتي فيلم «ولا كان عالبال» في سياق هذه التجارب، جامعًا نور النبوي وياسمينا العبد للمرة الأولى في بطولة سينمائية مشتركة، ضمن عمل ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية.

وتدور الأحداث في مدينة الأقصر، حيث يجسد نور النبوي شخصية مرشد سياحي يتعامل مع فوج متعدد الجنسيات، قبل أن يجد نفسه وسط مواقف ومفارقات تقوده إلى قصة حب. ويشارك في البطولة أشرف عبد الباقي ومروان المسلماني وجود السفياني، والفيلم من تأليف إياد صالح وإخراج أحمد عماد.

وتحمل التجربة أهمية تتجاوز تقديم قصة رومانسية جديدة؛ فهي تتيح اختبار قدرة ممثل شاب حقق حضورًا جماهيريًا في «الحريفة» على الانتقال إلى مساحة مختلفة، بعيدًا عن عالم كرة القدم والبطولة الجماعية، كما تمنح ياسمينا العبد فرصة لتعزيز حضورها السينمائي أمام جمهور أوسع.

ومن هنا، فإن نجاح الفيلم أو تعثره سيظل مرتبطًا بعوامل عدة، من بينها قوة السيناريو، وطبيعة الشخصيات، والتسويق، ومدى قدرة العمل على تقديم تجربة تستحق المشاهدة، وليس فقط شعبية أبطاله.

تجديد الدماء لا يعني استبدال النجوم

على الرغم من أهمية هذه التجارب، فإن تجديد دماء السينما المصرية لا يعني إقصاء النجوم أصحاب الخبرة، أو اختزال الشباب في فئة عمرية، وإنما يتطلب خلق مساحة حقيقية للتنوع، تسمح بظهور مواهب جديدة وتمنحها فرصة البطولة والاستمرار والتطور.

فالصناعة تحتاج إلى وجوه شابة تستطيع قيادة الأفلام، وإلى كتاب ومخرجين يقدمون قصصًا تنبع من واقع الأجيال الجديدة، كما تحتاج إلى منتجين مستعدين للمغامرة بمشروعات لا تقوم على أسماء مضمونة وحدها.

وتؤكد تجارب «الحريفة» و«سيكو سيكو» و«إيجي بست» و «محمود التاني» أن الجمهور قادر على منح ثقته لأبطال جدد عندما يجد حكاية جذابة وتجربة فنية متماسكة. لكنها تؤكد كذلك أن النجاح الجماهيري لا يُدصنع بالعمر أو الشهرة وحدهما، بل باجتماع الفكرة الجيدة مع التنفيذ المناسب والتوقيت والتسويق.

ولا تحتاج السينما المصرية إلى وجوه شابة لمجرد تغيير ملامح شاشتها، بل إلى منح هذه الوجوه فرصة حقيقية لصناعة أفلام تعبر عن زمنها، وتختبر أشكالًا جديدة من البطولة، وتفتح الباب أمام جيل يستطيع أن يضيف إلى الصناعة بدلًا من الاكتفاء بوراثة مواقع الجيل السابق.

الأسئلة الشائعة

يعرض فيلم «ولا كان عالبال» في دور العرض المصرية يوم 21 أكتوبر

ذكر الخبر أفلام «الحريفة» و«سيكو سيكو» و«إيجي بست» و«محمود التاني» بوصفها نماذج لنجاح البطولة الشبابية

تدور الأحداث في مدينة الأقصر حول مرشد سياحي يدخل مواقف تقوده إلى قصة حب ويشارك فيه أشرف عبد الباقي ومروان المسلماني وجود السفياني