أكد محمد إبراهيم رئيس مجلس إدارة شركة نوا العقارية، أن السوق العقاري المصري يشهد تغيرات جوهرية في شرائح المشترين وطبيعة المنتجات المطروحة، مدفوعة بتراجع القوة الشرائية وارتفاع معدلات التضخم وتكاليف التنفيذ، وهو ما أدى إلى انكماش شريحة من الطبقة المتوسطة كانت تمثل أحد المحركات الرئيسية للطلب السكني والاستثماري.

وأوضح إبراهيم في تصريح خاص لـ الحرية، أن انخفاض قيمة الجنيه وارتفاع الأعباء المعيشية والأقساط العقارية جعلا امتلاك الوحدات أكثر صعوبة أمام الموظفين وأصحاب الدخول الثابتة بالعملة المحلية، ما أدى إلى خروج نسبة من العملاء من السوق، مقابل تزايد الاعتماد على المستثمرين والمشترين ذوي الملاءة المالية المرتفعة، القادرين على توظيف مدخراتهم في العقار للحفاظ على قيمتها من التضخم.

وأضاف رئيس مجلس إدارة شركة نوا العقارية، أن العاملين بالخارج ممن يحصلون على دخول بالعملات الأجنبية يمثلون أيضًا شريحة مهمة من المشترين، إلى جانب أصحاب السيولة الذين يبحثون عن أدوات استثمارية تساعدهم على حماية أموالهم، مشيرًا إلى أن إطالة فترات السداد لم تعد كافية وحدها لتجاوز الفجوة بين أسعار الوحدات ومستويات الدخول والالتزامات المالية للأسر.

ارتفاع تكاليف التنفيذ يدفع المطورين نحو الشرائح الأعلى

وأشار محمد، إلى أن المطورين العقاريين أعادوا توجيه منتجاتهم لتتناسب مع المتغيرات الجديدة، مع زيادة التركيز على الشرائح الأعلى قدرة على الشراء، باعتبارها الأكثر استقرارًا من حيث الملاءة المالية والقدرة على الالتزام بالسداد، بما يساعد الشركات على الحفاظ على استمرارية التدفقات النقدية.

وأوضح ابراهيم، أن الارتفاع الكبير في تكاليف الأراضي والبناء والمواصفات جعل تقديم وحدات بأسعار مناسبة للطبقة المتوسطة أكثر صعوبة، خاصة أن الفارق في التكلفة قد يدفع المطور إلى تقديم منتج أكثر تميزًا يستهدف شريحة أعلى، بدلًا من الدخول في مشروعات منخفضة السعر بهوامش ربح محدودة ومخاطر تسويقية أكبر.

ولفت رئيس مجلس إدارة شركة نوا العقارية، إلى أن هذا التوجه أدى إلى اتساع الفجوة بين المعروض العقاري والاحتياجات الفعلية لشرائح واسعة من المشترين، في ظل تراجع عدد المشروعات التي تستهدف أصحاب الدخول المتوسطة والوحدات ذات القيم السعرية الأقل.

المساحات الصغيرة والمنتجات الاستثمارية تتصدر توجهات المطورين

وأضاف إبراهيم، أن بعض المطورين بدأوا الاتجاه إلى طرح وحدات بمساحات صغيرة، مثل الاستوديوهات ووحدات الغرفة الواحدة، مع الاعتماد على حلول تصميمية ذكية تتيح الاستفادة من المساحات، بهدف خفض القيمة الإجمالية للوحدة وتوسيع قاعدة العملاء القادرين على الشراء.

وفي المقابل، زاد محمد، التركيز على المشروعات الساحلية الفاخرة والمشروعات التجارية والإدارية التي تستهدف المستثمرين الباحثين عن عوائد، خاصة في ظل ارتفاع القيم الإيجارية وتزايد الاعتماد على الإيجار في بعض الأنشطة، لا سيما التجارية والإدارية.

وأكد رئيس مجلس إدارة شركة نوا العقارية، أن التحدي الأكبر يتمثل في توفير منتجات عقارية تتناسب مع القدرات المالية للطبقة المتوسطة، التي أصبحت من أكثر الشرائح تأثرًا بالمتغيرات الاقتصادية، موضحًا أن المطورين يحتاجون إلى تحقيق التوازن بين تكاليف التنفيذ ومستويات الأسعار التي يستطيع العملاء تحملها.

واختتم إبراهيم تصريحاته، بالتأكيد أن الطلب على العقار لا يزال قائمًا، باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة لحفظ القيمة في السوق المصري، إلا أن التغير الرئيسي يتمثل في إعادة توزيع الطلب بين الشرائح المختلفة، وفقًا لقدراتها المالية، وهو ما يفرض على المطورين ضرورة تطوير منتجات تلبي الاحتياجات الفعلية للمشترين وتتناسب مع إمكاناتهم الشرائية.

الأسئلة الشائعة

بسبب تراجع القوة الشرائية وارتفاع التضخم وتكاليف التنفيذ وانخفاض قيمة الجنيه وارتفاع الأعباء المعيشية والأقساط العقارية

يتجهون أكثر إلى الشرائح الأعلى قدرة على الشراء والمستثمرين وأصحاب السيولة والعاملين بالخارج ممن يحصلون على دخول بالعملات الأجنبية

بدأ بعض المطورين طرح وحدات بمساحات صغيرة مثل الاستوديوهات ووحدات الغرفة الواحدة مع حلول تصميمية ذكية لخفض القيمة الإجمالية للوحدة