في جولة ميدانية حملت رسائل سياسية وعربية، تفقد الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل فهمي، الثلاثاء، عددا من المواقع والبلدات في جنوب لبنان، للوقوف على الأوضاع الأمنية والإنسانية، والاطلاع على تداعيات الاعتداءات الإسرائيلية وما خلفته الحرب من دمار في المنطقة، مؤكدًا أن ما يحدث في الجنوب غير مقبول، وأن التحرك العربي يجب أن يتجاوز الإدانات إلى خطوات عملية لدعم لبنان ومؤسساته والضغط على إسرائيل لوقف ممارساتها.

وتأتي الجولة، التي وصفتها وسائل إعلام لبنانية بأنها الأولى من نوعها لأمين عام للجامعة العربية في جنوب لبنان في ظل الحرب، ضمن الزيارة الرسمية التي بدأها فهمي إلى لبنان، والتي تضمنت لقاءات مع كبار المسؤولين والقيادات اللبنانية، لبحث التطورات السياسية والأمنية، وسبل تعزيز الدعم العربي للدولة اللبنانية، والحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واحتلال أجزاء من الجنوب.

وتندرج الزيارة في إطار التحرك العربي لدعم لبنان، تنفيذًا لقرارات مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، ولا سيما ما يتعلق بمساندة الدولة اللبنانية ومؤسساتها، ورفض الاعتداءات الإسرائيلية، وإنهاء الاحتلال، والعمل على توفير الدعم السياسي والاقتصادي والإنساني اللازم لمواجهة تداعيات الحرب.

من بيروت إلى الميدان في الجنوب

وكان نبيل فهمي قد أجرى، خلال زيارته إلى بيروت، سلسلة من اللقاءات مع القيادات اللبنانية، شملت الرئيس اللبناني جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، إلى جانب مسؤولين وقيادات سياسية، كما بحث مع قائد الجيش اللبناني والمسؤولين المعنيين تطورات الأوضاع والتحديات التي تواجه الدولة اللبنانية.

وأكد فهمي، خلال لقاءاته، موقف الجامعة العربية الداعم لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، ورفض الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، وضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية، مشددًا على أهمية دعم مؤسسات الدولة وتعزيز قدرتها على الاضطلاع بمسؤولياتها، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار والحفاظ على الوحدة الوطنية.

وفي سياق الحديث عن جولته الجنوبية، تطرق فهمي إلى مسألة التنسيق بشأن الزيارة، موضحًا أن رئيس مجلس النواب نبيه بري كان على علم مسبق بها وبالتفاصيل المتعلقة بها.

ونقلت وسائل إعلام لبنانية عن فهمي قوله، ردًا على سؤال بشأن الزيارة: «لا أستغرب أن الرئيس بري كان عنده دراية بهذه الزيارة وتفاصيلها قبل حتى أن نتناولها شخصيًا معه»، مشيرًا إلى أن بري تحدث معه عن دلالة زيارة مواقع معينة، وأن هذا الشرح كان مهمًا بالنسبة إليه، كما رحب بالخطوة.

وجاء هذا التوضيح في سياق الحديث عن ترتيبات الجولة وأهدافها، قبل انتقال الأمين العام للجامعة العربية إلى جنوب لبنان للاطلاع ميدانيًا على تطورات الأوضاع، في خطوة تعكس امتداد التحرك السياسي الذي بدأه في العاصمة بيروت إلى المناطق التي تواجه تداعيات الحرب والاعتداءات الإسرائيلية.

وتفقد فهمي، الثلاثاء، قاعدة الزهراني التابعة لفوج التدخل في الجيش اللبناني، وزار كنيسة سيدة البشارة في بلدة زوطر الغربية، كما عاين موقع تمركز القوات الإسرائيلية في بلدة زوطر الشرقية، قبل أن يتوجه إلى مدينة صور، حيث زار ثكنة بنوا بركات التابعة للجيش اللبناني.

ورافقت الأمين العام خلال الجولة وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيد، كما التقى عددًا من القيادات العسكرية، واستمع إلى شروح بشأن الأوضاع الأمنية والميدانية في المنطقة، وانتشار الجيش اللبناني، والتحديات التي تواجهه في ظل الاعتداءات والتوغلات الإسرائيلية.

واطلع فهمي على الأوضاع في البلدات الجنوبية والمناطق التي تعرضت للتدمير، وعلى ما خلفته العمليات العسكرية من أضرار في التجمعات السكنية، فضلًا عن تداعيات استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمناطق في الجنوب على حياة السكان وأمنهم وإمكانية عودتهم إلى قراهم.

وتكتسب الجولة أهميتها من انتقال الأمين العام من اللقاءات السياسية إلى المواقع الميدانية، بما يتيح الوقوف على طبيعة الأوضاع التي تواجهها المناطق الجنوبية، والاستماع إلى المسؤولين العسكريين، والاطلاع على احتياجات الدولة اللبنانية ومؤسساتها في التعامل مع التطورات الأمنية والإنسانية.

وخلال زيارته بلدة زوطر الغربية، أكد نبيل فهمي أن ما يحدث في جنوب لبنان غير مقبول، مشيرًا إلى وجود مساعٍ عربية للضغط على إسرائيل بسبب استمرار ممارساتها غير المشروعة.

وقال فهمي إن الاعتداءات الإسرائيلية تستدعي تحركًا يتجاوز المواقف المعلنة، مؤكدًا ضرورة ترجمة الدعم العربي للبنان إلى خطوات سياسية وعملية، بما يساعد الدولة اللبنانية على مواجهة التحديات القائمة، ويحافظ على سيادتها وسلامة أراضيها.

ما يحدث في الجنوب غير مقبول

ووصف الأمين العام ما شاهده في زوطر والنبطية بأنه أمر مؤسف، معتبرًا أن المشاهد تعكس حجم الدمار الذي لحق بالمناطق السكنية، وما تتعرض له الأراضي اللبنانية من اعتداءات وعمليات هدم وتهجير للسكان.

وشدد فهمي على أن الجامعة العربية ستواصل اتصالاتها وتحركاتها لدعم لبنان، والعمل على توفير المساندة اللازمة للحكومة اللبنانية، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، ومتابعة الاحتياجات المتعلقة بإعادة الإعمار وترسيخ الاستقرار.

وأكد أن المواقف العربية ينبغي ألا تقتصر على التنديد والاستنكار، بل أن تتحول إلى إجراءات عملية، في ظل ما تواجهه المناطق الجنوبية من تداعيات إنسانية وأمنية، وما تتحمله الدولة اللبنانية من مسؤوليات تجاه مواطنيها.

ويمثل دعم الجيش اللبناني ومؤسسات الدولة محورًا أساسيًا في تحرك الجامعة العربية، في ظل التحديات التي تواجه لبنان، والحاجة إلى تعزيز قدرة مؤسساته على حماية المواطنين، والحفاظ على الاستقرار، ومواصلة أداء مسؤولياتها في مختلف المناطق.

وكان فهمي قد أكد، خلال لقائه الرئيس اللبناني جوزاف عون، التزام الجامعة العربية بدعم الدولة اللبنانية بمؤسساتها كافة، والوقوف إلى جانبها سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، مع التشديد على رفض الاعتداءات الإسرائيلية وضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية.

كما أكد خلال لقائه نبيه بري أهمية دعم المؤسسات اللبنانية، وتعزيز قدرة الدولة على التعامل مع التطورات، ومواصلة التنسيق مع القيادات اللبنانية بشأن القضايا التي تهم لبنان والعمل العربي المشترك.

وتأتي الجولة الجنوبية امتدادًا لهذه اللقاءات، بما تتضمنه من متابعة مباشرة للأوضاع الميدانية، والاطلاع على احتياجات المناطق المتضررة، وتعزيز التنسيق مع السلطات اللبنانية بشأن سبل المساندة العربية المطلوبة.

وشدد فهمي على أن زيارة الجنوب تمثل بداية لمسار متواصل من الدعم، وليست نهاية الطريق، مؤكدًا استمرار الجامعة العربية في التشاور مع السلطات اللبنانية، والعمل على حشد المساندة اللازمة، والضغط من أجل وقف الاعتداءات الإسرائيلية واحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وتؤكد الجولة، بما شملته من زيارات ميدانية ولقاءات مع القيادات العسكرية والسياسية، استمرار التحرك العربي لمساندة لبنان في مواجهة تداعيات الحرب، ودعم مؤسسات الدولة، والعمل على توفير الظروف اللازمة لعودة الاستقرار إلى الجنوب، وإنهاء الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية.

ومن جانبه، قال المحلل السياسي اللبناني وأستاذ العمارة أحمد يونس، إن زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى جنوب لبنان تحمل دلالات سياسية تتجاوز التضامن التقليدي، في ظل تصاعد التهديدات الإسرائيلية وتزايد المخاوف بشأن مستقبل الاستقرار الأمني في المنطقة.

وأضاف خلال تصريحات خاصة، أن الزيارة تتيح للجامعة العربية الاطلاع المباشر على الأوضاع الميدانية في الجنوب، وحجم التحديات الأمنية والإنسانية التي يواجهها السكان، في وقت لا تزال فيه شروط الاستقرار والانسحاب الإسرائيلي غير مكتملة.

وأكد أن دعم سيادة لبنان ومؤسساته الوطنية، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، يمثل ضرورة للحفاظ على استقرار البلاد، خاصة مع المخاوف من تداعيات انتهاء مهمة قوات اليونيفيل واحتمالات نشوء فراغ أمني في الجنوب.

وشدد في الختام على أن التحدي الأساسي يتمثل في تحويل المواقف العربية إلى تحركات دبلوماسية وضمانات عملية تسهم في وقف الاعتداءات الإسرائيلية، ودعم إعادة الإعمار وعودة النازحين، بما يحول دون استمرار حالة عدم الاستقرار في لبنان.

الأسئلة الشائعة

الهدف هو الوقوف ميدانيًا على الأوضاع الأمنية والإنسانية في الجنوب، والاطلاع على تداعيات الاعتداءات الإسرائيلية وما خلفته الحرب من دمار

قال إن ما يحدث في جنوب لبنان غير مقبول، ودعا إلى تحرك عربي يتجاوز الإدانات إلى خطوات سياسية وعملية للضغط على إسرائيل

الزيارة أكدت دعم الجامعة العربية لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، ورفض الاعتداءات الإسرائيلية، وضرورة إنهاء الاحتلال ودعم مؤسسات الدولة والجيش اللبناني