أولاً: يجب علينا أن نُفرّق بين كمين حلف مكة المزعوم، وبين فرض السيادة والهيمنة المصرية في منطقة الخليج والشام؛ فأمن مصر القومي يبدأ من الخليج شرقاً حتى المحيط الأطلسي غرباً، ومن هضبة الحبشة بجنوب إثيوبيا حتى تركيا وجنوب أوروبا شمالاً.
ثانياً: ليست مصر أو القيادة العليا للدولة بالساذجة لإرسال قوات لضرب اليمن، فهناك حسابات أخرى بُنيت على معلومات وتقديرات للموقف العسكري الاستراتيجي لمنطقة العمليات القتالية في الشرق الأوسط. فالقيادة المصرية تعي ما تفعله تماماً، ولدينا ثقة كاملة في القيادة العليا للدولة المصرية، وثقتنا مطلقة في الجيش المصري الذي تعهد بحماية الأمن القومي المصري، والحفاظ على المصالح الوطنية والقومية داخل حدود مصر وخارجها.ثالثاً: لا بد أن تتحرك مصر في الفترة المقبلة في منطقتي الخليج والشام، وتكون البداية في الإمارات والسعودية، ثم باقي الدول الخليجية تباعاً، وأهمها العراق وسوريا لاحقاً. وهنا نتحدث عن مشكلة حقيقية، فهذه الدول ستكون تحت السيطرة العسكرية والأمنية الإسرائيلية-الأمريكية. ودعونا نتحدث بصراحة ووضوح: إن لم تتحرك مصر وتفرض سيطرتها على هذه المنطقة، فستتحرك إسرائيل تحت ذريعة “نظرية الأمن” وحماية مصالحها، والتعامل مع المنطقة الخليجية على أنها تهديد لها.
رابعاً: للأسف الشديد، تمتلئ منطقة الخليج والشام حالياً بمليشيات مسلحة مدعومة دولياً وإقليمياً من إيران، وأمريكا، والإمارات، وإسرائيل، وتركيا. وبالتالي، ستكون حجة إسرائيل في الهجوم على الدول العربية الخليجية هي ضرب التهديدات، وستعلن إسرائيل وقتها أن هذه الممليشيات مدعومة من إيران وتنوي الهجوم عليها، وسيكون ذلك بدعم أمريكي وتواطؤ دولي كالعادة، وستظل المنطقة الخليجية مفعولاً به حتى تستسلم لإسرائيل وتُجبر على توقيع اتفاقيات التطبيع (أبراهام).
خامساً: تجري حالياً معركة بين مصر وإسرائيل لفرض النفوذ والهيمنة والسيادة على المنطقة الخليجية، وإن لم تتحرك مصر فستسيطر إسرائيل على المنطقة بالكامل وتفرض رسوماً على هذه الدول مقابل حمايتها من إيران والمليشيات التابعة لها في العراق واليمن ولبنان. وبالتالي، سيتم استنزاف الخليج وخاصة السعودية؛ فبعدما يتم إشغال باكستان في الصراعات الداخلية وتشتيت قوات تركيا في المنطقة، ستصبح السعودية بمفردها في مواجهة الحلف الصهيو-أمريكي لإجبارها على توقيع اتفاقية أبراهام مع إسرائيل، ولكن الهدف الاستراتيجي للصهاينة هو احتلال شمال السعودية ووضع قوات إسرائيلية بحجة حماية المملكة.
سادساً: إن أحد أهم أسباب إرسال قوات مصرية إلى السعودية هو حماية المقدسات الإسلامية (مكة والمدينة) وليست مهاجمة اليمن أو محاربة الحوثيين، والجيش المصري يعي ذلك جيداً. ودعونا نتحدث بصراحة: إسرائيل تخطط للهجوم على المقدسات الإسلامية من خلال المليشيات التابعة لها والخلايا التي تعمل لحساب الموساد -وقد تم ذلك مؤخراً- والهدف هو إلصاق التهمة بإيران واللعب بمشاعر المسلمين السنة للتصعيد العسكري بين الخليج وإيران؛ لإشعال الحرب والفتنة السنية-الشيعية. وذلك يخدم إسرائيل بالدرجة الأولى لإنهاك القوى العربية والإقليمية (السعودية، وتركيا، وباكستان، وإيران، ومصر) وتنفرد بالمنطقة تمهيداً لإعلان “دولة إسرائيل الكبرى” المزعومة خلال عام 2027 المقبل، مستغلة انشغال العالم والقوى الدولية الكبرى في الحرب الروسية-الأوكرانية، التي من المتوقع -بل ومن الأكيد- أنها ستتحول إلى حرب شاملة بين روسيا والصين وحلفائهما من جهة، والناتو وأمريكا وأعوانهم من جهة أخرى.
سابعاً: في النهاية عزيزي القارئ، نحن الآن في حرب ضروس خفية لفرض الهيمنة والسيادة على منطقة الخليج، والتحرك المصري يأتي في التوقيت المثالي لحماية أمننا القومي ومصالحنا الوطنية أولاً وأخيراً، شاء من شاء وأبى من أبى. حفظ الله شعبنا وجيشنا، وتحيا مصر العظمى.
الرابط المختصر https://alhorianews.com/sh/axcc
المقال يطرح أن التحرك المصري المرتقب في الخليج والشام يأتي بهدف فرض السيادة وحماية الأمن القومي والمصالح الوطنية وليس لمهاجمة اليمن
لأن المقال يقول إن أحد أهم أسباب إرسال قوات مصرية إلى السعودية هو حماية المقدسات الإسلامية في مكة والمدينة وليس محاربة الحوثيين
يحذر المقال من أن إسرائيل قد تتحرك للسيطرة على المنطقة الخليجية تحت ذريعة الأمن وحماية مصالحها مع فرض نفوذ أوسع على الدول العربية


