بين طموحات التوسع العمراني وتحديات الاقتصاد وتطوير الخدمات الأساسية، تواصلت فعاليات اليوم الثاني من «منتدى مصر 2026»، المنعقد تحت شعار «نظرة لليوم.. رؤية للغد»، بمشاركة حكومية وسياسية واسعة، لمناقشة أبرز الملفات المرتبطة بمستقبل التنمية في مصر، وسبل تحسين جودة الحياة وتلبية احتياجات المواطنين في مختلف المحافظات.

وشهدت جلسة التنمية الحضرية والعمرانية حضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي تناول عددًا من القضايا المرتبطة بأولويات الدولة خلال المرحلة المقبلة، مؤكدًا أهمية التعامل مع التحديات وفق الإمكانات المتاحة، ومواصلة تنفيذ المشروعات التنموية، مع ضرورة توضيح الحقائق للرأي العام بشأن حجم الجهود المبذولة والنتائج المستهدفة.

السيسي: التنمية تحتاج إلى سنوات من العمل المتواصل

أكدت مناقشات المنتدى أن تحقيق التنمية الشاملة لا يمكن أن يتم بين ليلة وضحاها، بل يتطلب سنوات من العمل والتخطيط المستمر، في ظل ما تواجهه الدولة من تحديات اقتصادية وسكانية وخدمية.

وتعكس هذه الرسائل أهمية الموازنة بين طموحات التنمية والموارد المتاحة، بما يضمن توجيه الاستثمارات إلى المشروعات الأكثر تأثيرًا في حياة المواطنين، مع متابعة التنفيذ وتقييم النتائج بصورة مستمرة.

2030 موعد مستهدف لاستكمال مشروعات «حياة كريمة»

احتلت المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» جانبًا مهمًا من المناقشات، في ضوء دورها في تطوير القرى وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للأسر، خاصة في المناطق الأكثر احتياجًا.

وتشمل جهود التطوير تحسين شبكات مياه الشرب والصرف الصحي، ورفع كفاءة الخدمات الصحية والتعليمية، إلى جانب تطوير البنية التحتية وتوفير بيئة معيشية أفضل للمواطنين.

وتكتسب هذه المشروعات أهمية خاصة في ظل الفوارق التي لا تزال قائمة بين بعض المناطق في مستوى الخدمات، إذ تستهدف خطط التنمية تقليص هذه الفجوات، وتحقيق قدر أكبر من العدالة في توزيع الخدمات والفرص.

التوسع العمراني ضرورة لمواجهة الزيادة السكانية

وفي ملف العمران، السكان يتركزون في نحو 7% فقط من إجمالي مساحة مصر، وهو ما يفرض تحديات كبيرة على التخطيط العمراني وتوفير الخدمات وفرص العمل.

ويجعل هذا الواقع التوسع في إنشاء المدن الجديدة وتطوير التجمعات العمرانية القائمة أحد المسارات المهمة لاستيعاب الزيادة السكانية، وتخفيف الضغط على المدن التقليدية، والحد من التوسع العشوائي والتعديات على الأراضي الزراعية.

وخلال مناقشات الجلسة، طُرحت أهمية المدن الجديدة في دعم النشاط الاقتصادي وجذب الاستثمارات وتوفير فرص عمل، مع الإشارة إلى أن هذه المدن تستوعب نحو 15 مليون مواطن.

وتبرز العاصمة الإدارية الجديدة ومدينة العلمين الجديدة ضمن المشروعات التي تستهدف فتح مجالات جديدة للاستثمار والتنمية، بالتوازي مع تطوير المدن القائمة والقرى وتحسين الخدمات الأساسية بها.

كما شملت الجهود العمرانية التوسع في مشروعات الإسكان وتطوير المناطق غير الآمنة، إلى جانب تحسين خدمات الصرف الصحي بالقرى، مع الإشارة إلى إنشاء أكثر من مليوني وحدة سكنية منذ عام 2014.

200 ألف وحدة سكنية للإيجار.. توجيه جديد لتوفير بدائل مناسبة

ومن أبرز الملفات التي طُرحت خلال المنتدى، توجيه الرئيس السيسي الحكومة وصندوق تحيا مصر بالتعاون لإنشاء 200 ألف وحدة سكنية بغرض الإيجار، في خطوة تستهدف توسيع الخيارات المتاحة أمام المواطنين للحصول على سكن ملائم.

ويفتح هذا التوجه المجال أمام توفير بدائل سكنية لا تعتمد بالضرورة على التملك، وهو ما قد يمثل فرصة مهمة للأسر والشباب الذين يواجهون صعوبات في تحمل تكاليف شراء الوحدات السكنية أو الالتزام بأعباء التمويل طويل الأجل.

وتتوقف الاستفادة الفعلية من المشروع على آليات التنفيذ، وشروط الحصول على الوحدات، وتحديد الفئات المستهدفة وقيمة الإيجارات، بما يحقق التوازن بين تكلفة توفير السكن والقدرة المالية للمستفيدين.

ومن المنتظر أن يمثل هذا الملف أحد الجوانب المهمة في النقاش حول سياسات الإسكان، خاصة مع تنوع الاحتياجات السكنية واختلاف الظروف الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.

الكهرباء وتطوير القرى.. الاهتمام بالتفاصيل اليومية

ولم تغب الخدمات الأساسية عن مناقشات المنتدى، إذ تناولت الفعاليات ملف الكهرباء، مع الإشارة إلى جهود الدولة في تجاوز الأزمة التي شهدها القطاع، بما يدعم استقرار الخدمات واستمرار الأنشطة الاقتصادية والإنتاجية.

كما شهدت المناقشات إشادة بتجربة عمدة قرية السرارية بمحافظة المنيا، باعتبارها نموذجًا محليًا يمكن الاستفادة منه في تطوير القرى وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للأهالي.

وتسلط هذه التجربة الضوء على أهمية دور القيادات المحلية والمشاركة المجتمعية في تحديد الاحتياجات الفعلية للسكان، وتحويل المبادرات المحلية إلى خطوات عملية تسهم في تحسين الحياة اليومية، بالتكامل مع المشروعات الحكومية.

فالتنمية لا ترتبط فقط بإنشاء المدن الكبرى والمشروعات الضخمة، وإنما تشمل أيضًا تحسين الطرق والخدمات والمرافق داخل القرى، بما ينعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين.

دعوة للإعلام لتوضيح الحقائق بشأن المشروعات

وفي سياق متصل، برزت أهمية دور الإعلام والمسؤولين في توضيح الحقائق المتعلقة بالمشروعات التنموية والتحديات التي تواجه الدولة، بما يساعد المواطنين على فهم طبيعة القرارات المتخذة وأولويات الإنفاق والتنفيذ.

وتزداد أهمية إتاحة المعلومات بصورة واضحة في ظل اتساع حجم المشروعات وتعدد الملفات الاقتصادية والخدمية، إذ يسهم التواصل الفعال في تعريف المواطنين بما تحقق، وما يجري العمل عليه، والتحديات التي قد تؤثر في الجداول الزمنية أو معدلات التنفيذ.

كما أن عرض المعلومات بشفافية يتيح للرأي العام متابعة نتائج المشروعات وتقييم مدى انعكاسها على مستوى الخدمات وجودة الحياة، بدلًا من الاكتفاء بالأرقام والإعلانات العامة.

الصحة والتحول الرقمي والدين العام ضمن أجندة المنتدى

وامتدت مناقشات اليوم الثاني إلى ملفات أخرى تمس مستقبل التنمية، من بينها تطوير القطاع الصحي، بحضور الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة، إلى جانب التحول الرقمي والتحديات المرتبطة بالدين العام.

وتعكس هذه الموضوعات ترابط الملفات المطروحة على أجندة المنتدى؛ فالتنمية العمرانية تحتاج إلى خدمات صحية وتعليمية متطورة، كما يتطلب تحسين أداء المؤسسات توسيع الاعتماد على التكنولوجيا وتطوير آليات تقديم الخدمات للمواطنين.

وفي الوقت نفسه، يظل التعامل مع التحديات الاقتصادية والمالية عاملًا مؤثرًا في قدرة الدولة على تمويل المشروعات وتحديد أولويات الإنفاق، بما يستدعي تحقيق التوازن بين الاحتياجات الحالية ومتطلبات التنمية على المدى الطويل.

ومع استمرار فعاليات «منتدى مصر 2026» حتى 24 أكتوبر الجاري، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه المناقشات من توصيات وخطوات تنفيذية في ملفات الإسكان والصحة والاقتصاد والتحول الرقمي.

وتبقى القيمة الحقيقية لهذه المناقشات مرتبطة بقدرتها على الانتقال من طرح الرؤى إلى تحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية، سواء من خلال توفير سكن مناسب، أو تحسين الخدمات في القرى والمدن، أو خلق فرص عمل جديدة.

الأسئلة الشائعة

ناقش اليوم الثاني ملفات التنمية الحضرية والعمرانية والإسكان وحياة كريمة والكهرباء والصحة والتحول الرقمي والدين العام

وجّه الرئيس السيسي الحكومة وصندوق تحيا مصر بالتعاون لإنشاء 200 ألف وحدة سكنية بغرض الإيجار لتوسيع البدائل المتاحة أمام المواطنين للحصول على سكن ملائم

تستمر فعاليات منتدى مصر 2026 حتى 24 أكتوبر الجاري