عاد تطبيق “أرقامي” ليكشف عن مشكلة قديمة تتعلق بتسجيل خطوط المحمول في مصر، حيث فوجئ العديد من المستخدمين بوجود خطوط مسجلة بأسمائهم دون علمهم، مما أثار تساؤلات حول حقوق المستخدمين وإجراءات التعامل مع هذه الحالات، وأكد الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أن تسجيل الخط باسم شخص لا يعني مسؤوليته عن أي استخدام يتم من خلاله.
تعود جذور هذه المشكلة إلى التحولات التي شهدها سوق المحمول المصري منذ انطلاق الخدمة في منتصف التسعينيات، حيث كان الحصول على خط جديد مرتفع التكلفة في البداية، لكن مع دخول المنافسة بين الشركات، انخفضت الأسعار بشكل كبير، مما أدى إلى ممارسات غير قانونية في تسجيل الخطوط.
في عام 2013، اتخذ الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات خطوات لتشديد قواعد بيع وتسجيل الخطوط، حيث تم وضع ضوابط جديدة تهدف إلى التأكد من هوية المستخدمين، لكن هذه الإجراءات لم تعالج كل المشكلات، حيث لا تزال هناك خطوط مسجلة منذ فترات سابقة.
ومع انخفاض تكلفة الشرائح البديلة، أصبح من السهل الحصول على شريحة جديدة، مما أدى إلى ظهور حالات يكون فيها الخط المسجل باسم شخص مختلف عن المستخدم الفعلي، مما يعقد عملية تحديد المسؤولية.
خدمة “أرقامي” عبر تطبيق “My NTRA” توفر وسيلة للمستخدمين لمعرفة خطوط المحمول المسجلة بأسمائهم، مما جعل العديد من المستخدمين يتفاجئون بوجود خطوط لم يعرفوا عنها شيئًا، وهذا يعكس تراكمات قديمة لم تكن ظاهرة من قبل.
وجود خط غير معروف باسم المستخدم يثير مخاوف تتعلق بإمكانية إساءة استخدام هذه الخطوط، حيث يخشى البعض من أن يكون الخط قد استخدم في ارتكاب مخالفات، مما يضعهم في موقف قانوني معقد.
أكد الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أن المسؤولية القانونية شخصية، وأن مجرد تسجيل الخط باسم شخص لا يعني أنه مسؤول عن الأفعال التي تتم باستخدامه، مما يستدعي ضرورة التحقق من حيازة الخط.
عندما يكتشف المستخدم خطًا غير معروف، يمكنه التوجه إلى شركة المحمول وطلب إثبات “عدم الحيازة”، مما يوفر له مستندًا يثبت أنه لا يمتلك الخط، لكن هذا لا يحل كل المشكلات القانونية المرتبطة بالخط.
تتطلب معالجة هذه الأزمة مراجعة شاملة لمنظومة تسجيل الخطوط، لضمان عدم تسجيل خط باسم شخص دون علمه، وتعزيز وسائل التحقق من الهوية، مثل التحقق البيومتري، لتقليل الفجوة بين البيانات المسجلة والمستخدم الفعلي.
أزمة “أرقامي” تكشف أن المشكلة ليست فقط في شركات الاتصالات أو المستخدمين، بل تتعلق بسلسلة من المراحل تشمل بيع الخط وتسجيل بيانات العميل وتفعيل الخدمة، مما يستدعي معالجة شاملة لدورة حياة الخط.
مع تزايد أهمية رقم الهاتف في الخدمات الرقمية، أصبح من الضروري أن يكون هناك ضمانات قوية لحماية الهوية الرقمية للمستخدم، مما يجعل الاستعلام الدوري عن الخطوط المسجلة باسم المستخدم ضرورة ملحة.
إعادة إتاحة “أرقامي” ليست مجرد خدمة للاستعلام، بل اختبار لقدرة منظومة الاتصالات على مطابقة الهوية وحيازة الخط والاستخدام الفعلي، مما يتطلب من المستخدمين اتخاذ خطوات استباقية لحماية بياناتهم.
المعالجة الحقيقية تكمن في منع تسجيل الخط باسم شخص لا يستخدمه، وضمان استمرار ارتباط بيانات التسجيل بالمستخدم الفعلي طوال دورة حياة الخط.

