شارك الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لتمويل أجندة 2030، في القمة السنوية الرابعة للقيادات النسائية الأفريقية بجوهانسبرغ، حيث تناول التحديات التي تواجه أفريقيا في مجال تمويل الطاقة وتأثيرها على التنمية الاقتصادية.

تمويل الطاقة

أكد الدكتور محيي الدين أن التحدي الرئيسي لأفريقيا لا يكمن في نقص الفرص الاستثمارية، بل في ارتفاع تكلفة رأس المال بسبب المبالغة في تسعير المخاطر، مما يستدعي إصلاح الهياكل المالية العالمية وتعزيز التمويل المختلط لجذب المستثمرين المؤسسيين.

أفريقيا تضم نحو 20% من سكان العالم، لكنها تمثل فقط 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مع توقعات بنمو اقتصادي يبلغ 4% في عام 2026، وتمتلك القارة 60% من أفضل موارد الطاقة الشمسية، مما يبرز إمكاناتها الكبيرة في هذا المجال.

نقص الموارد

رغم كون أفريقيا موطنًا لخُمس البشرية، إلا أنها تحصل على 3.3% فقط من الاستثمارات العالمية في قطاع الطاقة، ويعاني نحو 600 مليون أفريقي من نقص الكهرباء، مما يوضح أن المشكلة ليست في الموارد بل في نقص الاستثمار وارتفاع تكاليف التمويل.

شدد الدكتور محيي الدين على أهمية معالجة “فجوة التسعير” بدلاً من التركيز على “فجوة التمويل”، حيث تواجه مشروعات الطاقة في أفريقيا تكاليف تمويل أعلى بكثير مقارنة بالاقتصادات المتقدمة، مما يتطلب تصحيح تسعير المخاطر لجذب الاستثمارات الخاصة.

التحول الطاقي

تمويل تحول الطاقة يعد تمويلاً للتنمية، حيث يسهم في دعم التصنيع والاقتصاد الرقمي والزراعة، مما يوفر فرصاً اقتصادية لملايين الشباب الأفريقيين، وأشار إلى مبادرة “مهمة 300” التي تهدف لتوصيل الكهرباء لـ300 مليون أفريقي.

دعا إلى تطوير الهيكل المالي الدولي وتعزيز قدرة بنوك التنمية على جذب الاستثمار الخاص، من خلال استخدام الضمانات والتمويل بالعملات المحلية، مع التركيز على بناء بنية مالية أفريقية متكاملة تدعم التنمية المستدامة.

أكد على أهمية مواءمة أنظمة القياس الاقتصادي مع أهداف التنمية المستدامة، بحيث تشمل مؤشرات النجاح القدرة على الصمود ورأس المال البشري والطبيعي، وليس الناتج والدخل فقط.

أشار إلى أهمية الشراكة بين GFANZ أفريقيا وبلومبرج والبنك الأفريقي للتنمية، كنموذج للانتقال من الحوار إلى التنفيذ، مما يعزز من فرص الاستثمار الخاص.

دور أفريقيا

في ختام كلمته، أكد الدكتور محيي الدين أن أفريقيا تمتلك الأفكار والموارد والطموح، لكنها تحتاج إلى نظام مالي يعكس فرصها بدلاً من المبالغة في تقدير مخاطرها، مشدداً على أن مسؤولية المجتمع الدولي تكمن في جعل التمويل عاملاً مسرعاً لتحول الطاقة والتنمية.