نجحت بعثة المجلس الأعلى للآثار في منطقة شمال سيناء في الكشف عن بقايا مبنى أثري بمدينة «عسيلة»، يُعتقد أنه كان أحد الخانات التي خدمت القوافل التجارية والحجاج المصريين على «درب الحاج المصري»، مما يعيد تسليط الضوء على تاريخ سيناء وطرقها التاريخية.
إعادة قراءة تاريخ سيناء
وصف شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، هذا الكشف بأنه خطوة مهمة لفهم تاريخ سيناء وإبراز الحضارات التي ازدهرت فيها، مشيرًا إلى أن الموقع ظل مدفونًا تحت الرمال لقرون قبل بدء أعمال الحفائر العام الماضي.
أضاف الوزير أن اكتشاف «عسيلة» يفتح آفاقًا جديدة لفهم شبكة الطرق التاريخية التي ربطت مصر بالمشرق العربي، مؤكدًا على أهمية التنقيب والترميم في الحفاظ على التراث التاريخي للمنطقة.
تفاصيل الكشف الأثري
أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الحفائر كشفت عن بقايا جدران مشيدة من الطوب اللبن والطوب الأحمر، مما يعكس أسلوبًا معماريًا شائعًا في العصور الإسلامية، كما تمتد الجدران في اتجاهات متعددة وتضم تشكيلات معمارية تشير إلى وجود حجرات قد تكون حوانيت.
وأشار الدكتور ضياء زهران، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية، إلى العثور على مجموعة من اللقى الأثرية تعكس الحياة اليومية بالموقع، بما في ذلك كميات من الفخار وأوانٍ ملونة، مما يعزز أهمية الموقع في دراسة تاريخ المنطقة.
أضاف رئيسا البعثة الأثرية، محمد خليل وصدام حسين، أن الكشف يسهم في فهم البنية التحتية التي دعمت حركة التجارة والحج، كما يُرجح تأريخ الموقع إلى العصر المملوكي بناءً على اللقى المكتشفة.
تواصل البعثة أعمالها للكشف عن المزيد من التفاصيل المعمارية للمبنى، مما قد يسهم في تأكيد وظيفته كخان طريق، إلى جانب استكمال أعمال التوثيق والدراسة.
يُعتبر «درب الحاج المصري» من الطرق التاريخية المهمة التي خدمت حركة الحجاج والقوافل التجارية، وقد ظل مستخدمًا لقرون حتى تأثرت حركته بالتطورات السياسية والعسكرية في المنطقة.

