شهدت مصر في النصف الأول من عام 2026 تأسيس نحو 26 ألف شركة جديدة، بزيادة تقارب 20% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، حيث بلغت رؤوس الأموال المصدرة لهذه الشركات نحو 97.5 مليار جنيه، مما يعكس تحسناً ملحوظاً في نشاط القطاع الخاص.
تأتي هذه الأرقام بعد سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها الحكومة، مما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان الاقتصاد المصري بدأ فعلاً في جني ثمار هذه الإصلاحات، خاصة في مجالات الاستثمار والمنافسة وسعر الصرف.
1008 إجراءات لدعم القطاع الخاص
نفذت الحكومة بين مايو 2022 وديسمبر 2025 نحو 1008 إجراءات إصلاحية لدعم القطاع الخاص، شملت تحسين بيئة الاستثمار وتعزيز المنافسة، حيث تركزت 69.7% من هذه الإجراءات على إزالة العقبات أمام الاستثمار الخاص.
ماذا يعني تأسيس 26 ألف شركة؟
تأسيس 26 ألف شركة جديدة يعكس استجابة مجتمع الأعمال للإصلاحات، حيث يعني ذلك دخول نحو 4300 شركة جديدة شهرياً، لكن يجب التعامل بحذر مع متوسط رأس المال المصدّر، إذ لا يعكس بالضرورة الاستثمارات الفعلية التي يتم تنفيذها.
الرقم إيجابي.. لكن الاختبار الحقيقي يبدأ بعد التأسيس
رغم أن زيادة تأسيس الشركات بنسبة 20% تمثل مؤشراً إيجابياً، إلا أن الأهم هو عدد الشركات التي بدأت التشغيل الفعلي وما توفره من فرص عمل، حيث يجب قياس الأثر الاقتصادي الحقيقي لهذه الشركات بعد عامين أو ثلاثة.
القطاع الخاص وقاطرة النمو
تسعى سياسة ملكية الدولة إلى إعادة صياغة العلاقة بين الحكومة والقطاع الخاص، حيث تم تنفيذ 19 صفقة ضمن برنامج الطروحات الحكومية، مما يعكس جهود الحكومة في تعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد.
تأسيس الشركات الجديدة يمكن أن يكون جزءاً من استراتيجية أكبر لزيادة الاستثمار الخاص، لكن نوعية هذه الشركات ومدى قدرتها على الإنتاج والتصدير تعد من العوامل الحاسمة في تحقيق الأثر الاقتصادي.
سهولة تأسيس الشركات خطوة مهمة، لكن المستثمرين يهتمون أيضاً بعوامل أخرى مثل الحصول على التراخيص والطاقة والتمويل، مما يؤثر على قرارهم في الاستثمار.
97.5 مليار جنيه.. رقم يحتاج إلى قراءة مختلفة
رؤوس الأموال المصدرة تمثل مؤشراً مهماً، لكن يجب مقارنتها بحجم الاستثمار الفعلي، حيث أن الهدف النهائي هو تحويل هذه الأموال إلى مشروعات قادرة على خلق قيمة مضافة.
فرصة حقيقية أمام الاقتصاد المصري
رغم التحديات الكبيرة، فإن نمو تأسيس الشركات بنسبة 20% يعد مؤشراً يستحق الاهتمام، خاصة إذا استطاعت الحكومة الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي وتسهيل إجراءات الاستثمار، مما قد يؤدي إلى قاعدة استثمارية أوسع في المستقبل.

