تلقى وزيرا الصناعة والاستثمار دراسة من الاتحاد العام للغرف التجارية، تتناول تأثير التدابير الوقائية على واردات البليت وتأثيرها على الصناعة الوطنية، حيث تشير إلى الآثار السلبية التي لحقت بمصانع الدرفلة نتيجة فرض الرسم الوقائي.

تأتي هذه الدراسة في إطار جهود تحسين مناخ الاستثمار، وتبحث تأثير التدابير الوقائية على سلسلة صناعة الحديد والصلب، حيث تعتمد مصانع الدرفلة على البليت كمدخل رئيسي للإنتاج، مما قد يرفع تكلفة المنتجات النهائية ويؤثر على القطاعات الأخرى.

زيادة واردات البليت

خلصت الدراسة إلى أن التحدي الأكبر لصناعة الحديد والصلب المصرية لا يكمن في زيادة الواردات، بل في ضعف الصادرات بسبب التوجهات الحمائية في الأسواق العالمية، مما يتطلب تدخلات تتجاوز فرض الرسوم الجمركية على البليت.

أشارت الدراسة إلى أن فرض الرسوم يضيف تكلفة على الصناعات، دون ضمان تحقيق الأهداف التصديرية، كما أن الاعتماد على زيادة الواردات لفترة محدودة لا يوفر تقييماً شاملاً للآثار المترتبة على سلسلة القيمة.

رسوم البليت تضغط على مصانع الدرفلة

تتأثر مصانع الدرفلة بشكل مباشر بارتفاع تكلفة البليت، حيث توقفت بعض المصانع عن الإنتاج بسبب عدم قدرتها على الحصول على البليت بتكلفة مناسبة، مما يؤثر على المنافسة وكفاءة السوق.

كما رصدت الدراسة اعتماد بعض المصانع على شراء البليت من منافسين، مما قد يحد من المنافسة ويؤثر على القدرة التنافسية للمصانع.

تأثيرات تمتد إلى الصناعات الأخرى

تحذر الدراسة من أن تداعيات فرض الرسوم تمتد إلى القطاعات التي تعتمد على منتجات الحديد والصلب، حيث يمكن أن تؤدي زيادة تكلفة البليت إلى زيادة تكلفة الإنتاج في عدة قطاعات، مما قد ينتقل إلى المستهلك النهائي.

ارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج قد يضعف تنافسية الصناعات التي تعتمد على الحديد، خاصة إذا كانت المنتجات المنافسة في الأسواق الخارجية لا تتحمل نفس التكلفة.

مخاوف على تنافسية الصادرات

تؤكد الدراسة أن فرض رسوم على البليت بينما تظل المنتجات النهائية تحت المنافسة الدولية يخلق تحدياً أمام المنتج المصري، حيث تتحمل المصانع المحلية تكلفة أعلى لمدخل الإنتاج.

يجب أن تركز معالجة أزمة صناعة الحديد والصلب على تعزيز القدرة التصديرية بدلاً من الاقتصار على حماية مرحلة واحدة من الإنتاج، مع الأخذ في الاعتبار تداعيات القرار على العلاقات التجارية.

تجارب دولية تركز على المنتجات النهائية

تناولت الدراسة تجارب دول أخرى في التعامل مع فائض إنتاج الصلب، حيث ركزت بعض الدول على حماية المنتجات النهائية بدلاً من فرض رسوم على مدخلات الإنتاج، مما يعكس التركز الكبير في صناعة الصلب عالمياً.

توريد البيليت

تطرقت الدراسة إلى أهمية الدول الموردة للبليت لمصر، حيث تتجاوز العلاقات التجارية مع بعض هذه الدول قطاع الحديد والصلب إلى قطاعات استراتيجية أخرى، مما يستدعي وضع التدابير المتعلقة بالواردات في إطار أوسع.

الدراسة تقترح إعادة النظر في سياسة الحماية

طرحت الدراسة مجموعة من المقترحات للتعامل مع تحديات صناعة الحديد والصلب، من بينها تطوير استراتيجية حماية مرتبطة بزيادة القدرة التصديرية، ودعم التحول التكنولوجي في الصناعة.

كما دعت إلى تحسين الإجراءات الجمركية والتحول الرقمي، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، بما يحقق التوازن بين حماية الصناعة المحلية وعدم تحميل الصناعات المستخدمة للبليت أعباء إضافية.

تخلص الدراسة إلى أن الحفاظ على صناعة الحديد والصلب يتطلب سياسة صناعية متكاملة تستهدف رفع كفاءة الإنتاج وزيادة الصادرات، مع مراعاة تأثير أي إجراءات حمائية على كامل سلسلة القيمة.