تحولت الشركة المصرية للمنتجعات السياحية إلى محور جدل كبير في البورصة المصرية بعد تصاعد الخلافات بين كبار المساهمين، حيث انتقل النزاع من قاعة مجلس الإدارة إلى الجمعيات العمومية والجهات الرقابية، مما يهدد استقرار مجلس الإدارة الحالي ويؤثر على مستقبل الشركة.
تتسم هذه المواجهة بأهمية خاصة نظرًا لحجم المحفظة العقارية للشركة، التي تضم أراضي واسعة في مناطق استراتيجية، حيث تمتلك نحو 3.5 مليون متر مربع في “سهل حشيش” بالإضافة إلى 21 مليون متر مربع في نزاع مع هيئة تنمية السياحة، مما يفسر رغبة عائلتي زيتون ووهيب في السيطرة على الإدارة لتفادي وجود ممثلين من مساهمين آخرين قد يعطلون عمليات بيع الأراضي.
تحولات هيكل الملكية
ارتبطت الشركة تاريخيًا برجل الأعمال الراحل إبراهيم كامل، لكنها شهدت تغيرات كبيرة في هيكل الملكية، حيث انحصرت القوى التصويتية بين عائلات سليمان وخالد عبد الله ومحمود زيتون ومحمود وهيب، مما يعكس تنوع المستثمرين في السوق المصري.
بدأت ملامح الوضع الحالي في عام 2022 عندما قام رجل الأعمال خالد عبد الله بتنفيذ استراتيجية استثمارية توسعية، حيث استحوذ على حصص مؤثرة في الشركة، ليصل إجمالي حصته إلى 23.5%، مما مكنه من الانضمام إلى مجلس الإدارة.
كواليس الانتخابات و”هندسة” كراسي مجلس الإدارة
منذ العام الماضي، تفجرت الخلافات بين المساهمين، حيث اتهم خالد عبد الله إدارة الشركة الحالية، التي تسيطر عليها عائلتا زيتون ووهيب، باستغلال صلاحيات لجنة الترشيحات لاستبعاد مرشحين مستقلين، وهو ما واجهته الهيئة العامة للرقابة المالية بإصدار قرار يحدد سلطات اللجنة.
تم تقسيم الانتخابات إلى مسارين، حيث خصص الأول للمرشحين المستقلين والثاني لممثلي كبار المساهمين، مما أدى إلى تمرير مرشحين تابعين للإدارة المسيطرة، وضمان السيطرة على 9 مقاعد في مجلس الإدارة.
رغم ذلك، نجحت جبهة المعارضة في التصويت ضد محاولات الإدارة لتمرير صفقات بيع أراضٍ، حيث رفضت الجمعية العامة بأغلبية الأصوات 4 عقود رئيسية، واقتصرت موافقتها على انتخاب أعضاء مجلس الإدارة الجديد.
تجدد الخلاف
في مايو 2026، تقدم أحد المساهمين بطلب رسمي لعزل مجلس الإدارة الحالي، واستجابت هيئة الاستثمار لدعوة الجمعية العامة للنظر في هذا الطلب، لكن حكم قضائي عاجل أوقف انعقاد الجمعية حتى الفصل في الدعوى.
لم يتوقف خالد عبد الله عند هذا الحد، حيث تقدم بطلب جديد لعزل مجلس الإدارة، وتمت الدعوة لعقد جمعية عامة يوم 17 يوليو 2026، حيث سيتضمن جدول الأعمال النظر في عزل المجلس الحالي وفتح باب الترشح لمجلس جديد.

