أصبح خطر الإنترنت على الأطفال يتجاوز المحتوى غير المناسب ليشمل تهديدات متعددة مثل التنمر الإلكتروني والاستغلال والابتزاز الرقمي، مما يستدعي ضرورة التفكير في كيفية حمايتهم أثناء استخدامه، خاصة مع تزايد ساعات تواجدهم أمام الشاشات.
تشير الدراسات إلى أن الأطفال يقضون وقتًا طويلًا يوميًا على المنصات الاجتماعية التي تعتمد على خوارزميات تهدف إلى جذب انتباههم، مما يزيد من خطر الإدمان الرقمي واضطرابات النوم والقلق، بالإضافة إلى تعرضهم لمحتوى عنيف أو غير مناسب لمراحل نموهم.
تتفاقم المشكلة بسبب ضعف قدرة الأطفال على التمييز بين المحتوى الحقيقي والمزيف، مما يجعلهم عرضة للخداع والاحتيال، خاصة مع استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تتيح التفاعل مع الغرباء، مما يزيد من هشاشتهم في البيئة الرقمية.
استجابة لهذه التحديات، قامت دول مثل أستراليا وإسبانيا والولايات الأمريكية بتشديد القيود على استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي، حيث تفرض بعض الدول موافقة أولياء الأمور أو ترفع الحد الأدنى لاستخدام هذه المنصات إلى 16 عامًا.
اختيار هذا العمر ليس عشوائيًا، بل يستند إلى دراسات نفسية تشير إلى أن المراهقين قبل سن السادسة عشرة لا يمتلكون القدرة الكاملة على اتخاذ القرارات وتقييم المخاطر، مما يجعلهم بحاجة إلى مزيد من الحماية في هذا السياق.
في مصر، بدأت الحكومة اتخاذ خطوات تنظيمية، حيث أطلقت وزارة الاتصالات خدمات مثل “اطمن” و”اطمن على الآخر” لتوفير بيئة تصفح آمنة، مع حجب المحتوى الضار وتفعيل البحث الآمن، مما يعكس جهودًا حقيقية لحماية الأطفال.
تعمل الوزارة أيضًا على نشر الوعي الرقمي من خلال منصة “واعي”، بالإضافة إلى برامج تستهدف توعية أولياء الأمور بأساليب الاستخدام الآمن للإنترنت، مما يدل على أهمية بناء ثقافة رقمية داخل الأسرة.
بالتوازي مع هذه الجهود، يسعى مجلس النواب لإعداد مشروع قانون يهدف إلى حماية الأطفال على الإنترنت، مما يعكس الحاجة إلى إطار تشريعي ينظم العلاقة بين الأطفال والمنصات الرقمية.
ومع ذلك، فإن نجاح هذه الجهود يعتمد على دور الأسرة، حيث لا يمكن لأي نظام حماية أن يحل محل الرقابة الواعية والحوار المستمر بين الآباء والأبناء، مما يجعل حماية الأطفال مسؤولية مشتركة بين جميع الأطراف المعنية.

