تسعى الحكومة المصرية إلى تعزيز دور القطاع الخاص في تنفيذ مشروعات البنية الأساسية والخدمات العامة عبر برنامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مما يسهم في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية ويعزز النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة.

كشف تقرير حكومي حديث أن محفظة مشروعات الشراكة تضم حاليًا نحو 108 مشروعات، منها 73 مشروعًا تم توقيعها و22 مشروعًا قيد الطرح، بالإضافة إلى 13 مشروعًا ضمن خط المشروعات المستقبلية، مما يعكس التوسع المستمر في هذا النموذج عبر مختلف القطاعات الاقتصادية.

تركز محفظة الشراكة بشكل رئيسي في قطاعات الكهرباء والطاقة والمياه والنقل والخدمات اللوجستية، وهي قطاعات حيوية للاقتصاد المصري، حيث تتطلب مشروعاتها استثمارات ضخمة وشراكات طويلة الأجل مع القطاع الخاص.

يستحوذ قطاع الكهرباء والطاقة على النصيب الأكبر من المشروعات، بإجمالي 40 مشروعًا باستثمارات تصل إلى 2.11 مليار دولار، بالإضافة إلى 6 مشروعات جديدة قيد الطرح باستثمارات تقدر بنحو 49 مليون دولار، ومشروعين ضمن خط المشروعات المستقبلية باستثمارات تبلغ نحو 40 مليون دولار.

تشمل محفظة الشراكة أيضًا 13 مشروعًا قيد الطرح في قطاع المياه وإعادة تدوير المخلفات، إضافة إلى مشروع كبير لمعالجة مياه الصرف الصحي باستثمارات تقدر بنحو 140 مليون دولار.

بشكل عام، يبلغ عدد المشروعات الموقعة في قطاعات الطاقة والمياه والنقل نحو 45 مشروعًا بإجمالي استثمارات تقارب 3 مليارات دولار، مما يعكس توجه الدولة نحو توسيع مشاركة القطاع الخاص في القطاعات الاستراتيجية.

أكد التقرير أن التوسع في هذه المشروعات يتطلب دمج اعتبارات المخاطر المناخية في جميع مراحل التخطيط والتنفيذ، نظرًا لأن العديد من المشروعات تقع في مناطق ساحلية أو صحراوية، مما يجعلها عرضة لمخاطر ارتفاع منسوب سطح البحر والعواصف الرملية وارتفاع درجات الحرارة.

في إطار تسريع تنفيذ مشروعات الشراكة، أشار التقرير إلى إنشاء مرفق إعداد مشروعات المشاركة مع القطاع الخاص، بموجب اتفاقية موقعة في فبراير 2025 بين الحكومة المصرية والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، بهدف تمويل الدراسات الفنية والاستشارية اللازمة للمشروعات.

يساهم هذا المرفق في معالجة أحد أبرز التحديات المتعلقة بطول الفترة الزمنية اللازمة لإعداد الدراسات، مما يسمح بإعداد وطرح عدد من المشروعات في الوقت نفسه، مما يسهم في رفع كفاءة برنامج الشراكة وتسريع وتيرة التنفيذ.

تعمل الحكومة ووزارة المالية على زيادة مساهمة القطاع الخاص في تمويل وتنفيذ مشروعات البنية الأساسية والخدمات العامة، مع التوسع في قطاعات الصحة والتعليم والنقل ومياه الشرب والصرف الصحي والموانئ والطاقة الجديدة والمتجددة.

فيما يتعلق بالمخاطر المالية، أوضح التقرير أن مشروعات الشراكة قد تخلق التزامات مالية طويلة الأجل على الحكومة، نتيجة التزاماتها بسداد مقابل الخدمات أو الضمانات المقدمة لتحفيز القطاع الخاص على الاستثمار.

تشمل هذه الالتزامات مخاطر مرتبطة بالتضخم أو تقلبات أسعار الصرف، مما قد يستدعي تدخل الدولة لاستكمال تشغيل وإدارة المشروع، وهو ما يتطلب وجود ضمانات مالية مناسبة وتصميم عقود دقيقة تحدد حقوق والتزامات جميع الأطراف.

رغم ذلك، أكد التقرير أن المخاطر المالية الحالية الناتجة عن مشروعات الشراكة لا تزال محدودة، في ظل العدد الحالي من المشروعات الموقعة، حيث تعتمد الحكومة على تصميم تعاقدي متوازن يضمن توزيع المخاطر بصورة عادلة، مما يعزز جاذبية السوق المصرية أمام المستثمرين.