وقع انفجار وحريق في مول “أرابيلا بلازا” بالتجمع الخامس، مما أسفر عن وفاة 3 أشخاص وإصابة 17 آخرين، بينهم حالات حرجة، وهو ما أعاد فتح النقاش حول تأمين المحال التجارية ضد أخطار الحريق والانفجار، خاصة مع الأضرار التي لحقت بالمحال المجاورة نتيجة الحادث.

لم يتم الإعلان بعد عن التقييم المالي النهائي للخسائر، لكن الحادث يثير تساؤلات مهمة لأصحاب المحال، مثل من يتحمل تكلفة الأضرار إذا كان النشاط مؤمنًا، وما الذي يمكن أن يحصل عليه صاحب الوثيقة في حالة احتراق المحل أو تلف محتوياته.

وثيقة الحريق.. الحماية تبدأ من المبنى وتمتد للمحتويات

تأمين الحريق يشمل تعويض تكلفة إصلاح المبنى، ويمكن أن يمتد إلى محتويات المنشأة والمعدات والأثاث والبضائع، بالإضافة إلى الأضرار الناتجة عن الدخان والحرارة ومياه الإطفاء، وبعض الأخطار المرتبطة بالحريق والانفجار.

تختلف قيمة التعويض وفقًا للقيمة التأمينية المحددة في الوثيقة وطبيعة النشاط وقيمة الممتلكات، كما يتم تحديد التعويض بناءً على ما تم التأمين عليه فعليًا، ولا يمكن أن يتجاوز حدود مبلغ التأمين والشروط المتفق عليها.

ماذا يحدث إذا احترق محل داخل مول؟

عند تعرض محل تجاري للحريق، تبدأ شركة التأمين إجراءات فحص الحادث وتحديد سبب الضرر وحجم الخسائر، مع مراجعة الوثيقة لمعرفة الأخطار المغطاة والاستثناءات.

إذا كان المحل مؤمنًا على المبنى والمحتويات، فإن التعويض يمكن أن يشمل الأضرار المادية وفقًا لحدود التغطية، كما أن إضافة تغطية خسائر الأرباح أو توقف النشاط يمكن أن تمتد لحماية الآثار المالية الناتجة عن توقف العمل بعد الحادث.

تظهر أهمية الفصل بين وثيقة الحريق الأساسية ووثيقة خسائر الأرباح، حيث قد ينتهي الحريق خلال ساعات، لكن الخسارة الاقتصادية للمنشأة قد تستمر لأسابيع أو شهور.

هل تشمل الوثيقة أضرار المحال المجاورة؟

تعتمد هذه النقطة على طبيعة التغطية والمسؤولية القانونية عن الضرر، فإذا امتدت النيران إلى محل مجاور، فقد تدخل الخسائر ضمن وثائق الممتلكات الخاصة بأصحاب هذه المحال، وقد تثار مسؤولية المتسبب في الحادث بحسب ملابسات الواقعة.

بعض التغطيات التأمينية تشمل مسؤولية مدنية تجاه الغير، مما يجعل مراجعة تفاصيل الوثيقة أمرًا أساسيًا، خاصة في المراكز التجارية التي تضم عشرات الأنشطة المختلفة.

تأمين الحريق يتحول إلى فرع يتجاوز 15 مليار جنيه

تشير بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية إلى نمو واضح في حجم أقساط تأمين الحريق بالسوق المصرية، حيث ارتفعت الأقساط إلى نحو 15.336 مليار جنيه في 2025، مقابل 11.761 مليار جنيه في 2024، بزيادة بلغت حوالي 3.575 مليار جنيه.

تظهر هذه الأرقام أن معدل نمو تأمين الحريق يرتفع، مع زيادة القيمة الإجمالية للأقساط بنحو الثلث تقريبًا خلال عام واحد، كما سجل إجمالي سوق التأمين المصري نحو 130.8 مليار جنيه في نهاية 2025، بمعدل نمو 22.5%.

لماذا ترتفع أقساط الحريق؟

ارتفاع الأقساط لا يعني بالضرورة زيادة عدد الوثائق الجديدة، إذ تتأثر قيمة الأقساط بارتفاع قيم الأصول والمباني والمخزون، بالإضافة إلى طبيعة الأخطار التي تغطيها الوثائق، مما يزيد من أهمية دراسة الخطر والمعاينة قبل إصدار الوثيقة.

التأمين ليس رفاهية بعد الحريق

حادث أرابيلا بلازا يبرز أن الخسارة الناتجة عن الحريق لا تتوقف عند قيمة البضاعة المتضررة، بل تشمل المبنى والتجهيزات والمعدات، بالإضافة إلى خسارة الإيرادات خلال فترة توقف النشاط.

لذا يجب أن يعتمد اختيار التغطية التأمينية على تحديد قيمة الممتلكات بصورة صحيحة، وإضافة التغطيات المناسبة، مع التأكد من وجود وسائل الوقاية والحماية المطلوبة، ومع وصول أقساط تأمين الحريق إلى أكثر من 15.3 مليار جنيه في 2025، فإن السوق يشهد توسعًا ملحوظًا في هذا الفرع.