شارك الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، في جلسة رفيعة المستوى بعنوان «من التعهدات إلى التنفيذ» ضمن منتدى “صفر نفايات 2026” في إسطنبول، حيث تم مناقشة تسريع تنفيذ الحلول المناخية وتحويل الالتزامات إلى إجراءات عملية، مع التركيز على إدارة المخلفات والاقتصاد الدائري كركائز أساسية للعمل المناخي.
مشاركة متميزة
شهدت الجلسة مشاركة عدد من رواد المناخ، منهم توماش خروشوف وحكيمة الحايطي ونيجار أرباداراي ودان يوشبه، حيث تم تبادل الأفكار حول أهمية إدارة المخلفات في مؤتمر COP31.
أشاد الدكتور محيي الدين بالجهود المبذولة لوضع إدارة المخلفات ضمن أولويات العمل المناخي، مشيراً إلى أن هذا التوجه يأتي في وقت بالغ الأهمية لدعم العمل المناخي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
أهمية العمل المناخي
أوضح الدكتور محيي الدين أن العمل المناخي يحقق تقدماً أكبر عندما يرتبط بالأولويات التنموية، مما يترجم إلى فوائد ملموسة للمجتمعات والاقتصادات.
استعرض مبادرتين تم إطلاقهما خلال فترة ولايته كرائد للمناخ لمؤتمر COP27، وهما المنصات الإقليمية للمشروعات المناخية والمبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية في مصر، حيث كان الهدف منهما إعداد مشروعات قابلة للاستثمار وتعزيز التواصل بين مطوري المشروعات والجهات التمويلية.
إدارة المخلفات
أشار إلى أن إدارة المخلفات تتقاطع مع أولويات العمل المناخي، بما في ذلك خفض الانبعاثات وتعزيز الاقتصاد الدائري، حيث يتوقع ارتفاع حجم المخلفات عالمياً من 2.6 مليار طن حالياً إلى 3.9 مليار طن بحلول عام 2050، مما يجعلها من المجالات الأساسية لتحقيق نتائج سريعة في العمل المناخي.
أكد الدكتور محيي الدين أهمية تحويل العمل المناخي من عبء إنفاقي إلى فرصة استثمارية، مشيراً إلى أن الدول منخفضة ومتوسطة الدخل تحتاج إلى استثمارات تُقدّر بنحو 556 مليار دولار لتطوير نظم مستدامة لإدارة المخلفات.
تمويل المناخ
شدد على ضرورة تعزيز الأطر والسياسات الداعمة، وتحسين قدرات إعداد المشروعات، وتوسيع استخدام أدوات التمويل المبتكر لجذب استثمارات القطاع الخاص.
أوضح أن الاستثمارات المناخية تحقق فوائد متعددة تتجاوز العوائد المالية، من خلال تحسين الصحة العامة وخلق فرص العمل وتعزيز القدرة على الصمود.
أشار إلى أن المخلفات تمثل فرصة اقتصادية كبيرة، حيث يهدر العالم أكثر من مليار طن من الغذاء سنوياً، مما يساهم في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
أضاف أن تبني نهج الاقتصاد الدائري يفتح المجال أمام إنشاء مشروعات جديدة وتحفيز الابتكار، مما يعزز الاستخدام الكفء للموارد الطبيعية.
المبادرة الوطنية الخضراء
استعرض تجربة المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية في مصر، حيث استقبلت أكثر من 17,700 مشروع، وكان قطاع إدارة المخلفات من أبرز المشاركين.
أكد أن المجتمعات المحلية ليست مجرد مستفيدة من العمل المناخي، بل تمثل مصدراً مهماً للابتكار والحلول القابلة للتطبيق.
اختتم الدكتور محيي الدين بالتأكيد على أهمية تعبئة المدن والشركات والمستثمرين حول حلول عملية، مما يجعل مبادرات “صفر نفايات” محركاً قوياً للنمو الاقتصادي وتعزيز التنمية المستدامة.

