محمد فريد: الطروحات الحكومية لا تستهدف التمويل فقط للتوسع والانطلاق وإنما تعميق سوق رأس المال وتعزيز الحوكمة والإفصاح وتوسيع قاعدة الملكية
أطلق الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، برنامجًا لبناء جاهزية الشركات الحكومية المقيدة قيدًا مؤقتًا بالبورصة المصرية، وذلك بحضور عدد من المسؤولين في الهيئة العامة للرقابة المالية والبورصة، حيث يهدف البرنامج إلى تعزيز كفاءة الشركات قبل إدراجها.
يأتي هذا البرنامج في إطار دعم الطروحات الحكومية، حيث أطلقت الهيئة العامة للرقابة المالية أول برنامج متكامل لبناء جاهزية الشركات الحكومية، من خلال معهد الخدمات المالية ومركز المديرين المصري، الذراعين التدريبيين للهيئة.
أكد الوزير أن الهيئة تمثل إحدى المؤسسات الوطنية الأساسية في تطوير الأسواق المالية، وأن ما يتم اليوم هو تنفيذ لاختصاصات قانونية تتعلق بنشر الثقافة المالية وتنظيم الأسواق المالية غير المصرفية.
أوضح الوزير أن تعريف الشركات الحكومية المقيدة قيدًا مؤقتًا بمتطلبات القيد يمثل خطوة أساسية لضمان جاهزيتها للطرح النهائي، مشيرًا إلى أن نظام القيد المؤقت يتيح فترة انتقالية لتلبية المتطلبات الفنية والتنظيمية.
تتيح هذه المرحلة للشركات رفع جاهزيتها المحاسبية والمالية، وإعداد قوائمها المالية وفقًا لمعايير المحاسبة، والالتزام بمتطلبات المراجعة، مما يعزز من كفاءتها ويقلل من الأخطاء بعد الطرح.
أشاد الوزير بالدور الذي تقوم به الهيئة العامة للرقابة المالية والبورصة في تنفيذ هذا الدور التوعوي، مؤكدًا دعم الحكومة لهذه الجهود، وحرصها على التنسيق بين جميع الجهات لتحقيق أهداف برنامج الطروحات الحكومية.
أشار الوزير إلى أن برنامج الطروحات الحكومية، الذي بدأ منذ عام 2016، شهد تطورات ملحوظة، حيث يجري العمل على تجهيز 20 شركة حكومية لاستيفاء متطلبات الطرح، مما يسهم في توسيع قاعدة الشركات المقيدة.
كما تواصل الحكومة إجراءات طرح شركة مصر لتأمينات الحياة، حيث تستمر المفاوضات مع المستثمرين لاستكمال التقييم والجوانب الفنية، تمهيدًا للطرح قبل نهاية عام 2026.
أكد الوزير أن البرنامج لا يقتصر على توفير التمويل أو تحسين الحوكمة، بل يسعى أيضًا لتوسيع قاعدة الملكية، مما يتيح للمواطنين المشاركة في ملكية الشركات والاستفادة من عوائدها.
أوضح أن إتاحة الاستثمار في الشركات الحكومية الناجحة يمنح المواطنين فرصة حقيقية للمشاركة في المنافع الاقتصادية، مشددًا على أهمية أن تمتد فوائد الإصلاح الاقتصادي لتشمل تمكين المواطنين من المشاركة في ملكية الشركات.
أشار الوزير إلى أن توسيع قاعدة الملكية يعد أداة رئيسية لتحقيق توزيع أوسع لثمار التنمية، مما يعزز الشمول المالي والاستثماري ويزيد من عمق سوق رأس المال.
أكد الوزير على أهمية الاستثمار المؤسسي، مشيرًا إلى أن صناديق المعاشات والتأمين تعد من أكبر المستثمرين في الأسواق العالمية، مما يوفر عوائد مستدامة تعود بالنفع على المشتركين.
أوضح أن تعزيز الثقافة الاستثمارية يمثل محورًا رئيسيًا لتحقيق التنمية المستدامة، مشيدًا بالدور الذي يقوم به معهد الخدمات المالية ومركز المديرين في نشر الثقافة المالية وتأهيل الكوادر في القطاع.
في ختام كلمته، أكد الوزير على أهمية الالتزام بالقوانين العامة والتشريعات المنظمة لسوق رأس المال، مما يعزز جاهزية الشركات ويدعم مستهدفات الدولة في تعميق السوق وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

