أكد الدكتور أيمن أبو عمر، عضو المكتب الفني لمفتي الجمهورية، أن اختيار شريك الحياة يعد من أخطر القرارات التي يتخذها الفرد، حيث يمثل الأساس الذي تُبنى عليه الأسرة وتستمر به الحياة الزوجية، مشددًا على أن الزواج في الإسلام هو شراكة إنسانية متكاملة قائمة على المودة والرحمة كما وصفها القرآن الكريم.
جاء ذلك خلال محاضرته بعنوان «اختيار شريك الحياة» ضمن دورة تأهيل المقبلين على الزواج، حيث أوضح أن الهدف من الزواج هو تحقيق السكن النفسي والطمأنينة، مستشهدًا بقصة خلق السيدة حواء وسيدنا آدم عليه السلام، مبينًا أن الإنسان قد يمتلك أسباب النعيم لكنه يحتاج إلى السكن الذي يجده في شريك حياته.
وأضاف أن الحب الحقيقي لا يُبنى على الإعجاب أو الميل العاطفي، بل ينمو مع حسن العشرة والمواقف المشتركة، مؤكدًا أن الأخلاق والقيم هي أساس استمرار العلاقة الزوجية، وأن المودة تتطلب الإحسان والتغاضي، فإذا ضعفت المودة جاءت الرحمة لتجبر ما قد يعتري العلاقة من نقص، مما يساعد على تحمل تقلبات الحياة.
وأشار أبو عمر إلى أن اختيار شريك الحياة يجب أن يكون واعيًا، قائمًا على فهم الأهداف المشتركة والتوافق النفسي والفكري، مع ضرورة تحمل المسؤولية بصورة متبادلة، محذرًا من النظر إلى الزواج كعلاقة قائمة على الحقوق فقط، لأن ذلك يؤدي إلى علاقة شكلية تفتقد روح المشاركة، كما أن رسالة الأسرة تمتد إلى إعداد أبناء صالحين يسهمون في خدمة دينهم ووطنهم.
وتناول الدكتور أيمن أنماط شركاء الحياة، موضحًا أن منها الشريك السوي الذي يتسم بالمشاركة والثقة، بينما يوجد أيضًا الشريك المتحكم، والمنعزل، والانتقائي، والاتكالي، مؤكدًا أنه لا يوجد إنسان كامل، بل يسعى الزوجان لاستكمال جوانب النقص بالتعاون والتفاهم.
وشدد على أهمية بناء الثقة بين الزوجين والابتعاد عن الشك والتفتيش المستمر، مع احترام خصوصية كل طرف، حيث يجب أن يكون الزوج أو الزوجة أقرب صديق لشريك حياته، محذرًا من الانشغال المفرط بوسائل التواصل الاجتماعي، لما يسببه من ضعف التواصل الحقيقي بين الزوجين وتأثيرات سلبية على تنشئة الأبناء.
ودعا إلى عدم الاستمرار في الارتباط بالشخصية المريبة أو تجاهل العلامات التحذيرية بدافع العاطفة، مؤكدًا أن التريث في مرحلة الاختيار خير من الندم بعد الزواج، وأن الاختيار العقلاني القائم على دراسة الطباع والقيم أولى من الانسياق خلف المشاعر.
في ختام محاضرته، وجه الدكتور أيمن أبو عمر الشكر إلى مفتي الجمهورية على اهتمامه بقضايا الأسرة وبناء الإنسان، وحرصه على دعم البرامج التوعوية التي تُسهم في إعداد الشباب للحياة الزوجية بشكل علمي وشرعي ونفسي، مؤكدًا أن هذا الاهتمام يجسد إيمان دار الإفتاء بأن بناء الأسرة السليمة هو المدخل الحقيقي لبناء مجتمع متماسك.

