تنطلق الثلاثاء المقبلة في أنقرة قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي تعتبر الأكثر تعقيداً منذ سنوات، وسط توترات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحلفائه الأوروبيين بشأن الملف الإيراني والإنفاق الدفاعي، مما يعكس تصدعاً في العلاقات عبر الأطلسي.

تأتي هذه القمة في توقيت حساس، حيث تواجه التحالفات الغربية اختبارات وجودية على عدة جبهات، من الحرب في أوكرانيا إلى التوترات في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى انسحاب أمريكي تدريجي من أوروبا يثير مخاوف العواصم الأوروبية.

ترامب يصل إلى أنقرة.. وفي جعبته انتقادات لاذعة

يصل ترامب إلى أنقرة بموقف حاد ضد الدول الأوروبية التي لم تدعمه في مواجهة إيران، حيث صرح بأنه لولا دعوة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لما كان ليشارك في القمة، مما يعكس استياء البيت الأبيض من بعض الحلفاء الأوروبيين.

هذا الاستياء يتجلى في انتقادات ترامب للدعم الأوروبي المقدم للسياسة الأمريكية في المنطقة، مما ينذر بمواجهة حادة خلال جلسات القمة التي ستستمر يومين.

أوروبا ترد.. إعلان عقود دفاع ضخمة لاسترضاء واشنطن

في محاولة لتهدئة الأجواء، أعلن الأمين العام للناتو مارك روته عن عقود دفاعية ضخمة بقيمة عشرات المليارات من الدولارات لتعزيز القدرات الصناعية للحلفاء، لكنها مرتبطة بالصناعة الأمريكية، وهو ما يعكس حرص أوروبا على إرضاء إدارة ترامب.

يأتي ذلك بعد قمة لاهاي التي فرض فيها ترامب هدفاً لزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، مما يضع دولاً مثل إسبانيا في موقف حرج وسط توقعات بانتقادات أمريكية حادة خلال القمة.

انسحاب أمريكي مقلق.. وتوتر مفتوح مع القادة الأوروبيين

أكد السفير الأمريكي لدى الناتو أن القمة ستكون اختباراً لالتزام الحلفاء بتنفيذ تعهداتهم، مشدداً على توقع ترامب من جميع الأعضاء التحرك نحو تحقيق هدف الـ5% من الإنفاق الدفاعي.

التصريحات الأمريكية حول إعادة انتشار القوات العسكرية في أوروبا تثير القلق، حيث يحاول البيت الأبيض طمأنة الحلفاء بأنه “لن يذهب إلى أي مكان”، لكنه يعترف بوجود “مسؤوليات عالمية” تستدعي إعادة التموضع، مما قوبل بتشكك من القادة الأوروبيين.

برزت التوترات مع الرئيسة الإيطالية جورجا ميلوني، وانضمت إليها شكاوى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من سحب القوات الأمريكية دون تخطيط، مما يعكس انقساماً داخل الحلف قبل القمة.

قضية أوكرانيا تتصدر.. وترامب في موقف غامض

تظل الحرب في أوكرانيا محور النقاش، حيث يسعى الأوروبيون للحصول على تأكيدات أمريكية بعدم التخلي عن كييف، خاصة في ظل سياسة ترامب التي اتسمت بالمساواة بين الغازي والمدافع.

المحللون يرون أن الموقف الأوروبي بات أكثر حزماً، حيث يريدون من واشنطن التخلي عن سياسة التردد والانحياز لأوكرانيا، خاصة بعد إثبات الجيش الأوكراني قدرات استثنائية في مجالات حيوية، مما يجعل انضمام أوكرانيا للناتو مكسباً وليس عبئاً.