دعا الباحث الأثري تامر المنشاوي إلى ضرورة التحرك الفوري لحماية المنشآت التاريخية في منطقة السيدة نفيسة، مشيرًا إلى أن نجاح جهود إنقاذ قبة شاهين كينج يثبت إمكانية الحفاظ على التراث المصري عندما تتوفر الإرادة والتنسيق بين الجهات المعنية، محذرًا من أن التأخير قد يعرض القباب والمقابر ذات القيمة التاريخية لخطر الفقد.

أكد المنشاوي أن الحفاظ على قبة شاهين كينج يُعتبر نموذجًا ناجحًا لجهود صون التراث، مشددًا على أن هذا النجاح يجب أن يمتد ليشمل منشآت تاريخية أخرى في منطقة السيدة نفيسة، التي تُعد واحدة من أهم المناطق ذات القيمة الدينية والتاريخية في القاهرة.

أوضح المنشاوي أن منطقة السيدة نفيسة ترتبط بشخصية بارزة من آل البيت، وهي السيدة نفيسة بنت الحسن، المعروفة بعلمها وفضلها، حيث كان الإمام الشافعي يجلها ويقدر مكانتها، ويُعتبر مسجد السيدة نفيسة من أشهر المساجد التاريخية في مصر، ويستقبل ملايين الزائرين سنويًا، مما يمنح المنطقة قيمة دينية وروحية وحضارية استثنائية.

وأشار إلى أن من أبرز المنشآت التي تحتاج إلى تدخل عاجل قبة المهندس المعماري مصطفى باشا فهمي، المسجلة ضمن مباني الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، والتي تمثل قيمة معمارية كبيرة، حيث يُعتبر مصطفى باشا فهمي أحد رواد العمارة المصرية الحديثة، وله بصمات بارزة في تاريخ العمارة، منها تصميم ضريح الزعيم سعد زغلول بالطراز المصري القديم.

أضاف أن قبة الشاعر حافظ إبراهيم تمثل قيمة ثقافية ووطنية خاصة، حيث ارتبط اسمه بالدفاع عن اللغة العربية والهوية الوطنية، وخلدت أعماله مكانته في تاريخ الأدب المصري، مما يجعل الحفاظ عليها أمرًا ضروريًا.

كما شدد على أهمية الحفاظ على مقبرة الشيخ محمد رفعت، أحد أعظم قراء القرآن الكريم في القرن العشرين، والذي ما زال صوته العذب حاضرًا في وجدان المصريين والعالم الإسلامي، حيث تمثل مقبرته جزءًا من الذاكرة الدينية والثقافية لمصر.

أوضح المنشاوي أن هذه القباب والمقابر لا تقتصر أهميتها على كونها أماكن دفن شخصيات بارزة، بل تضم عناصر معمارية وزخارف ونقوشًا فنية توثق تطور العمارة الجنائزية في مصر، كما ترتبط برموز كان لهم تأثير كبير في الحياة السياسية والثقافية والدينية.

اختتم المنشاوي تصريحاته بمناشدة المجلس الأعلى للآثار وقطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية والجهاز القومي للتنسيق الحضاري، بسرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية قبة المهندس المعماري مصطفى باشا فهمي وقبة الشاعر حافظ إبراهيم ومقبرة الشيخ محمد رفعت، مؤكدًا أن حماية تراث منطقة السيدة نفيسة تمثل مسؤولية وطنية، باعتبارها جزءًا أصيلًا من ذاكرة مصر الحضارية وتراثها الثقافي الذي ينبغي الحفاظ عليه للأجيال المقبلة.