تستمر دورة “منهجية الفتوى المعاصرة” في تدريب مجموعة من الدارسين من ماليزيا على أسس العمل الإفتائي، بتنظيم من مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية، حيث تهدف الدورة إلى تأهيل الكوادر الإفتائية وتزويدها بالأدوات العلمية اللازمة لممارسة الفتوى وفق الضوابط الشرعية ومتطلبات العصر، وذلك تحت إشراف مفتي الجمهورية.
خلال الدورة، ألقى الدكتور محمد الضويني، عضو هيئة كبار العلماء، محاضرة حول “القواعد الفقهية الحاكمة للفتوى”، حيث أكد أن هذه القواعد تمثل نتاج استقراء العلماء لنصوص الشريعة، وتساعد المفتي في ضبط الاجتهاد والتعامل مع الوقائع المستجدة، موضحًا أن القواعد الفقهية تعمل على جمع المتفرق وتقريب المتشابه، مما يسهم في تحقيق الاتساق بين الأحكام.
استعرض الضويني القواعد الفقهية الكبرى وتطبيقاتها، مشيرًا إلى أهمية قاعدة “اليقين لا يزول بالشك” في ضبط تصرفات المكلف، وقاعدة “الضرر يزال” التي تعكس روح الشريعة في رفع الضرر، كما تناول قاعدة “المشقة تجلب التيسير” التي تعبر عن رفع الحرج، مؤكدًا أن القواعد الفقهية لا تغني عن الأدلة التفصيلية بل تمثل إطارًا منهجيًا يساعد المفتي على تنظيم النظر الفقهي.
في محاضرة أخرى، تناول الدكتور عبد الله النجار أهمية الاجتهاد في “الفتوى في النوازل الطبية”، مشيرًا إلى ضرورة الجمع بين التأصيل الشرعي وفهم الواقع الطبي، حيث أكد على أهمية التعاون بين علماء الشريعة وأطباء الاختصاص لضمان صحة الفتوى، موضحًا أن حفظ النفس يعد من مقاصد الشريعة الأساسية.
كما ألقى الدكتور عاصم عبد القادر محاضرة حول “أثر اللغة العربية في فهم النص الشرعي”، حيث أكد أن إتقان اللغة العربية يعد أساسيًا لفهم النصوص الشرعية واستنباط الأحكام، مشيرًا إلى أن الاختلاف في فهم الدلالات اللغوية قد يؤدي إلى اختلاف في الاجتهادات الفقهية، مما يعكس سعة الشريعة الإسلامية وقدرتها على استيعاب الظروف المختلفة.
اختتم عبد القادر بالتأكيد على أهمية التأهيل اللغوي للمفتين، مشيرًا إلى أن فهم النصوص الشرعية يتطلب إتقانًا لغويًا إلى جانب المعرفة الفقهية، مما يسهم في تعزيز جودة العمل الإفتائي وقدرة المفتين على التعامل مع القضايا المعاصرة بكفاءة.

