عُقد الملتقى الثالث من سلسلة ملتقيات (شُبُهات وردود) بمجمع البحوث الإسلامية في الأزهر الشريف، حيث تناولت الفعالية موضوع جمع القرآن الكريم والرد على الشبهات المثارة حوله، وذلك بحضور أ.د. سامي عبد الفتاح هلال والدكتور حسن يحيى، مما يعكس جهود الأزهر في تعزيز الوعي الديني.
في كلمته، أكد أ.د. سامي عبد الفتاح هلال أن الشبهات حول جمع القرآن، والتي تروج لها بعض الكتابات الغربية، تتعلق بمزاعم غموض تاريخ القرآن وتأخر تدوينه، مشيرًا إلى أن هذه الادعاءات لا تستند إلى حقائق تاريخية موثوقة.
كما أوضح أن بعض المستشرقين يزعمون أن الآيات لم تُكتب تحت إشراف النبي ﷺ، وأن جمعها تم بعد وفاته، مما يتجاهل دور كتبة الوحي الذين كانوا يسجلون ما ينزل من القرآن. وأكد أن القرآن الكريم تم حفظه في الصدور وكتابته في السطور، مما ساهم في ضمان دقة نصه.
وأشار إلى أن جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق جاء استجابة لحاجة ملحة بعد استشهاد عدد من القراء، حيث تم جمعه في صحف معتمدة على ما كتب في عهد النبي ﷺ وما استقر في صدور الصحابة، وهو ما تؤكده الروايات الصحيحة.
وتحدث عن دور جبريل -عليه السلام- في مراجعة القرآن مع النبي ﷺ، مما يمثل ضمانة لضبط النص القرآني، مؤكدًا أن المصحف الموجود اليوم يتوافق مع ما تم تثبيته في آخر عرضة للنبي ﷺ.
واختتم هلال بالتأكيد على أن توحيد المصاحف في عهد عثمان بن عفان كان بهدف الحفاظ على وحدة الأمة، وليس جمعًا جديدًا، حيث تم نسخ المصاحف من الصحف التي كانت عند السيدة حفصة رضي الله عنها.
من جانبه، أكد الدكتور حسن يحيى أن الروايات الصحيحة حول جمع القرآن تظهر مستوى عالٍ من الدقة والعناية، مشددًا على أن الصحابة لم يعتمدوا على الذاكرة فقط، بل تتبعوا النصوص المكتوبة واستعانوا بما استقر في صدور الرجال.
وأوضح أن جمع القرآن في عهد عثمان جاء للحفاظ على وحدة المسلمين ومنع الاختلاف في القراءة، مشيرًا إلى أن هذا الإجراء كان تنظيمًا للمصاحف وليس تصحيحًا لنقص في النص القرآني.
وفي ختام كلمته، شدد الدكتور حسن يحيى على أن دعاوى ضياع شيء من القرآن تفتقر إلى الدليل، وأن تاريخ القرآن يكشف عن نظام متكامل من الحفظ والكتابة، مما يستدعي دراسة المصادر الموثوقة للتمييز بين الحقائق والشبهات.
تأتي هذه الملتقيات في إطار جهود الأزهر لتعزيز الوعي الديني وتحصين الشباب من المفاهيم المغلوطة، وذلك من خلال تقديم معالجة علمية تستند إلى أصالة المنهج الأزهري ووضوح الطرح.

