في مطلع عام 2026، شهدت الأوضاع الاقتصادية في منطقة جنوب وشرق المتوسط تحسنًا نسبيًا، حيث انتعش النمو في مصر والمغرب، وظهرت بوادر التعافي في لبنان، مع استمرار التوسع الاقتصادي في الأردن وتونس.

في المقابل، انكمش الاقتصاد العراقي نتيجة تراجع إنتاج النفط، مما أدى إلى انخفاض الصادرات والإيرادات الحكومية، بينما واصلت السياحة والتحويلات الخارجية دعم تدفقات النقد الأجنبية إلى المنطقة، مما ساهم في التخفيف من الضغوط الناجمة عن ارتفاع تكاليف الاستيراد.

كما أشار البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية إلى أن تصاعد النزاع في الشرق الأوسط أدى إلى تفاقم التوترات، مما تسبب في تعطيل طرق التجارة وارتفاع أسعار الطاقة وزيادة حدة التضخم، وكان لبنان والعراق الأكثر تأثرًا بهذه التطورات، حيث سجلا التعديلات الأكبر على التوقعات مقارنةً بإصدار فبراير 2026 من التقرير.

توقع التقرير تباطؤ النمو الاقتصادي في المنطقة إلى 2.5% في عام 2026، بانخفاض عن 3.1% في عام 2025، على أن يرتفع إلى 4.2% في عام 2027، مع استمرار حالة عدم اليقين التي تهيمن على المشهد العام، حيث قد تؤدي التوترات المستمرة إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز وتراجع الاستثمار والسياحة.

اتخذت حكومات المنطقة تدابير مختلفة للحد من الطلب على الطاقة وحماية الأسر والشركات من ارتفاع تكاليف الوقود، حيث نفذت مصر والأردن إجراءات تشمل فرض قيود على سفر موظفي القطاع العام وترشيد استخدام الطاقة.

يتفاوت تأثير التوترات الإقليمية بين بلدان المنطقة، حيث تبدو الاقتصادات ذات الاحتياطيات المالية الأقوى أكثر قدرة على مواجهة الصدمات الخارجية، بينما تواجه الدول المعرضة لتداعيات النزاع مخاطر أكبر، وفي حال استمرار حالة عدم الاستقرار، قد يزداد ضعف الاستثمار والسياحة والتجارة.

في العراق، من المتوقع أن يتفاقم الانكماش الاقتصادي من -0.4% في عام 2025 إلى -1.5% في عام 2026، قبل أن يعود الاقتصاد إلى مسار النمو ليسجل 4.0% في عام 2027، ويعزى هذا التراجع إلى الاضطرابات في صادرات النفط عقب إغلاق مضيق هرمز.

كما أن القيود المفروضة على إمدادات الطاقة، بما في ذلك الاعتماد على الغاز الإيراني، قد زادت من الضغوط الاقتصادية، في حين عاد التضخم إلى المستويات الإيجابية مسجلًا 2.2% في مارس 2026، رغم القوة النسبية للاحتياطيات، إلا أن النظرة المستقبلية للتصنيف السيادي وضعت تحت المراقبة السلبية.

في الأردن، من المتوقع أن يتباطأ النمو الاقتصادي من 2.8% في عام 2025 إلى 2.6% في عام 2026، قبل أن يعود للارتفاع إلى 2.8% في عام 2027، ويعكس هذا التباطؤ التداعيات السلبية لحالة عدم الاستقرار الإقليمي على قطاعي السياحة والاستثمار.

رغم ذلك، ساعدت احتياطيات الوقود المتاحة على التخفيف من حدة الانقطاعات في إمدادات الغاز الطبيعي، لكن الضغوط المالية والخارجية لا تزال مرتفعة، حيث يُقدّر عجز الموازنة بنحو 5.2% من الناتج المحلي الإجمالي.

في لبنان، بعد أن سجل الاقتصاد تعافيًا بنسبة 3.5% في عام 2025، من المتوقع أن يعود إلى الانكماش بنسبة 2% في عام 2026، قبل أن يستأنف تعافيه مسجلًا نموًا قدره 4% في عام 2027، في حال انحسرت التوترات الإقليمية.

أدت الأعمال العدائية المتجددة في عام 2026 إلى تعطيل النشاط الاقتصادي وإلحاق أضرار بالبنية التحتية، بينما ارتفع التضخم بشكل حاد إلى 17.3% في مارس، مدفوعًا بزيادة تكاليف الطاقة.

في المغرب، من المتوقع أن يتباطأ النمو الاقتصادي بشكل تدريجي من 4.6% في عام 2025 إلى 4.4% في عام 2026، ثم إلى 4.0% في عام 2027، حيث أسهم ازدهار قطاع السياحة والتحويلات الخارجية في دعم التوازنات الخارجية.

أما في تونس، فمن المتوقع أن يتراجع النمو الاقتصادي من 2.5% في عام 2025 إلى 2.2% في عام 2026، مع استمرار الضغوط المالية والخارجية، حيث يُستهدف عجز في الموازنة يعادل 6.0% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026.

البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية هو مؤسسة مالية متعددة الأطراف تهدف إلى تشجيع مبادرات القطاع الخاص وريادة الأعمال في 40 اقتصادًا عبر 3 قارات، ويعود ملكية البنك إلى 77 حكومة مساهمة، إلى جانب الاتحاد الأوروبي والبنك الأوروبي للاستثمار.