أعلنت دار الإفتاء المصرية أن عدة دول، أبرزها بريطانيا، تسعى لسن قوانين تمنع الأطفال دون السادسة عشرة من استخدام منصات التواصل الاجتماعي، مما يعكس تحولًا دوليًا نحو حماية الأطفال من المخاطر المرتبطة بهذه الوسائل.

أوضح مؤشر الفتوى أن هذه الخطوة تدعم استراتيجية دار الإفتاء في تعزيز الوعي الرقمي الوقائي، حيث يركز على بناء الوعي قبل حدوث المخاطر، عبر نموذج “الفتوى الرقمية الوقائية”، الذي يسعى إلى تعزيز السلوك الرقمي الرشيد بين الأطفال.

أشار التقرير إلى أن دار الإفتاء المصرية اتبعت نهجًا متطورًا في التعامل مع القضايا الرقمية، حيث انتقلت من تقديم الفتاوى بعد وقوع المشكلات إلى دور استباقي يهدف إلى تعزيز المناعة الفكرية والسلوكية لدى الأطفال، مع التركيز على إنتاج محتوى توعوي يتناسب مع الفئات المستهدفة.

استشهد مؤشر الفتوى بتجربة مسلسل “أنس AI”، الذي عُرض في رمضان الماضي، كأحد نماذج الفتوى الرقمية الوقائية، حيث قدم محتوى تربوي يعالج قضايا الأطفال في البيئة الرقمية، وقد حقق المسلسل نسب مشاهدة كبيرة، مما يعكس اهتمام الجمهور بمثل هذه الأعمال.

أكد المؤشر أن تجربة “أنس AI” تعكس تطورًا في وظيفة الفتوى، حيث لم تعد تقتصر على الأحكام الشرعية، بل أصبحت أداة استباقية لبناء الوعي المجتمعي، وتعزيز ثقافة الاستخدام الرشيد للتكنولوجيا، مما يساعد على تجنب المخاطر المرتبطة بالمنصات الرقمية.

استندت دعوة بريطانيا للحظر إلى دراسات علمية أظهرت تأثيرات سلبية للاستخدام غير المنضبط للمنصات الرقمية على صحة الأطفال النفسية، حيث تعتزم الحكومة إلزام شركات التواصل الاجتماعي بالتحقق من أعمار المستخدمين، مما يعكس توجهًا نحو تحميل الشركات مسؤولية أكبر في توفير بيئة آمنة للأطفال.

أظهرت نتائج استبيانات أن 80% من أولياء الأمور يرون أن وسائل التواصل الاجتماعي تؤثر سلبًا على أطفالهم، بينما أيد 77% فرض حظر على استخدام هذه المنصات لمن هم دون السادسة عشرة، مما يعكس قناعة مجتمعية متزايدة بضرورة حماية الأطفال في البيئة الرقمية.

رصد مؤشر الفتوى اهتمامًا متزايدًا من المؤسسات الإسلامية في بريطانيا بقضية حماية الأطفال، حيث أكدت على أهمية دور الأسرة في توجيه الأبناء وتعزيز الرقابة الواعية.

رحب مجلس مسلمي بريطانيا بالتوجهات الجديدة، معتبرًا أنها خطوة مهمة نحو حماية الأطفال، مع التأكيد على ضرورة نشر الثقافة الرقمية وتعزيز مساءلة شركات التكنولوجيا.

أوضح المؤشر أن التحولات الدولية تعزز أهمية النهج الذي تبنته دار الإفتاء المصرية في التعامل مع تحديات العصر الرقمي، حيث تسعى إلى بناء الوعي المجتمعي وتطوير أدوات الخطاب الإفتائي بما يتناسب مع المتغيرات التقنية.

حذرت دار الإفتاء من مخاطر الإدمان الرقمي والتنمر الإلكتروني، مؤكدة أن حماية الأطفال تتطلب وعيًا مبكرًا بمخاطر المحتوى الرقمي، مما يعكس أهمية الإجراءات الحكومية في هذا السياق.

أشار المؤشر إلى أن قرار بريطانيا قد يمثل نقطة تحول في السياسات الدولية، مما قد يشجع دولًا أخرى على تبني تشريعات مشابهة لحماية الأطفال من المخاطر الرقمية.

أكد المؤشر أن نجاح أي تشريعات مستقبلية يعتمد على قدرتها على مواكبة التطور التقني، مما يستدعي الاستثمار في بناء الوعي الرقمي وتعزيز ثقافة الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا.

دعا المؤشر إلى إطلاق برنامج وطني تحت عنوان “الأسرة الرقمية الآمنة”، يهدف إلى نشر ثقافة التربية الرقمية وتمكين أولياء الأمور من أدوات المتابعة والإرشاد.

كما دعا إلى توسيع برامج التوعية الرقمية داخل المدارس والجامعات، مع التركيز على إنتاج محتوى معرفي يناسب مختلف المراحل العمرية، لتعريف الأطفال بأبرز المخاطر الرقمية وسبل الوقاية منها.

أكد المؤشر أهمية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير تطبيقات تفاعلية تقدم محتوى ديني وتربوي موثوق للأطفال، مما يسهم في بناء بيئة رقمية آمنة داخل الأسرة.