شهد صالون العصار الثقافي ندوة فكرية حول كتاب “آلهة الدم” للمستشار طاهر الخولي، حيث تناولت القضية الإرهابية من منظور تاريخي وفكري وقانوني، وذلك بحضور مجموعة من المثقفين والمهتمين، مما يعكس أهمية الحوار حول هذه الظاهرة المعقدة.
نظم الندوة المهندس أحمد العصار، مؤسس الصالون الذي يسعى لتعزيز الوعي المجتمعي حول القضايا الثقافية والفكرية، حيث استعرض الخولي أبرز محاور الكتاب موضحًا أن الإرهاب لا يرتبط بدين معين بل هو نتاج فكر متطرف يرفض الرأي الآخر ويحتكر الحقيقة، وأكد أن الأديان السماوية تدعو إلى السلام والرحمة، وأن سوء استخدام النصوص الدينية يؤدي إلى العنف.
كما قدم الخولي قراءة تاريخية لمسار الإرهاب عبر العصور، بدءًا من نماذج العنف الديني في التاريخ اليهودي وصولًا إلى التنظيمات المتطرفة في التاريخ الإسلامي، مشددًا على أن التطرف ظاهرة إنسانية لا تقتصر على مجتمع أو عقيدة معينة.
وأشار إلى أن عنوان الكتاب “آلهة الدم” يعكس كيف تخلق الجماعات الإرهابية تصورًا منحرفًا عن الإله، مما يجعل سفك الدماء وسيلة للتقرب إليه، في حين أن الأديان تحرم الاعتداء على النفس الإنسانية، وأوضح أن الجهاد في الإسلام مشروع للدفاع وليس للاعتداء.
تناول الكتاب أيضًا تطور الإرهاب من أفكار متشددة إلى تنظيمات عابرة للحدود تعتمد على التمويل غير المشروع، وصولًا إلى الإرهاب السيبراني واستخدام التكنولوجيا في تنفيذ العمليات الإرهابية، مما يستدعي تعاونًا قانونيًا وفكريًا وأمنيًا متكاملًا لمواجهته.
وأكد الخولي أن مواجهة الإرهاب تبدأ بنشر الوعي وتصحيح المفاهيم، خاصة بين الشباب، حيث يمثل الجهل وضعف الثقافة بيئة خصبة لاستقطاب العناصر المتطرفة، مشددًا على أن المعركة الحقيقية هي فكرية قبل أن تكون أمنية.
اختتمت الندوة بحوار مفتوح مع الحضور، حيث ناقش المشاركون قضايا مكافحة التطرف ودور المؤسسات الثقافية في تعزيز قيم التسامح، مؤكدين على أهمية استمرار هذه اللقاءات الفكرية لبناء الوعي ومواجهة الأفكار المتشددة بالحجة والمعرفة.
شهدت الندوة حضور عدد من الشخصيات العامة والمفكرين، مثل الدكتور سمير مرقص، والدكتورة نهى بكر، ورجل الأعمال سمير أسعد، واللواء سيد نصر، مما يعكس أهمية الموضوع في الساحة الثقافية والفكرية.

