يستعد راؤول جييرمو رودريجيز كاسترو، حفيد الزعيم الكوبي راؤول كاسترو، للتفاوض مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في خطوة تهدف لإنقاذ كوبا من أزمتها الاقتصادية الخانقة وتفادي مصير فنزويلا، وذلك في تطور غير مسبوق منذ الثورة الكوبية عام 1959.

راؤول جييرمو رودريجيز كاسترو.. الملقب بالسلطعون

يجلس راؤول جييرمو رودريجيز كاسترو، البالغ من العمر 42 عاماً، في مكتب والده الذي يبدو وكأنه متوقف عند عام 1984، وهو معروف بلقب “السلطعون” الذي أطلقه عليه جده بسبب ولادته بتعدد أصابع في يده اليمنى، كما ذكرت صحيفة الباييس الإسبانية.

رغم عدم شغله لأي منصب رسمي، يمتد نفوذ رودريجيز كاسترو إلى أعلى مستويات السلطة في كوبا، فهو حفيد راؤول كاسترو المفضل وابن الجنرال الراحل لويس ألبرتو رودريغيز لوبيز كاليخا، الذي كان يدير مجموعة “GAESA” الاقتصادية.

رسالة سرية إلى البيت الأبيض

حاول “السلطعون” إرسال رسالة سرية إلى الرئيس ترامب عبر رجل أعمال كوبي تتضمن مقترحات للتعاون الاقتصادي ورفع العقوبات، بالإضافة إلى تحذير من استعداد كوبا لمواجهة أي عمل عسكري أمريكي، لكن الرسالة اعترضت في مطار ميامي وأعيد حاملها إلى كوبا.

رغم ذلك، يؤكد رودريجيز كاسترو في مقابلة حصرية مع “يو إس إيه توداي” استعداده للتفاوض مع ترامب مباشرة، مشيراً إلى أنه ليس سياسياً لكنه سيستجيب إذا طلب منه “الثورة”.

إصلاحات اقتصادية ووعود بالتغيير

تحت وطأة أزمة اقتصادية خانقة تشمل انقطاع الكهرباء ونقص حاد في الوقود والغذاء والأدوية، يدعم رودريجيز كاسترو خطة إصلاحية تتضمن أكثر من 170 إجراءً تهدف إلى خصخصة جزء من الاقتصاد الاشتراكي وتعويض الكوبيين والأمريكيين عن ممتلكاتهم المصادرة بعد الثورة.

بينما وصفت وزارة الخارجية الأمريكية هذه الإجراءات بأنها “مجرد استعراض” دون تغيير جوهري، يصر وزير الخارجية ماركو روبيو على أن النظام الكوبي غير قادر على إصلاح نفسه مما يعقد أي مسار تفاوضي محتمل.

تحديات داخلية وخلافة مستقبلية

رغم نفوذه الواسع، يبقى السؤال الأهم: ماذا سيحدث لسلطة “السلطعون” بعد رحيل جده البالغ من العمر 95 عاماً؟ الجنرال ألفارو لوبيز ميرا، القائد العسكري للقوات المسلحة، كان حليفاً مخلصاً لراؤول كاسترو لعقود، لكن موقفه من حفيد رفيق دربه لا يزال غامضاً

يعتبر المحللون أن رودريجيز كاسترو يمثل محاولة عائلة كاسترو لتمرير السلطة عبر الأجيال، كما حدث في كوريا الشمالية وسوريا، ورغم عدم شغله منصباً رسمياً، إلا أن الجميع يصمت للاستماع إليه في أي اجتماع رسمي.

في أحد المطاعم الفاخرة في هافانا القديمة، حيث تتجاوز تكلفة وجبة واحدة ثلثي دخل المواطن العادي، تحدث “السلطعون” لساعات عن مستقبل كوبا الذي يراه “مزدهراً أكثر مما يمكن تخيله”، مستلهماً نموذجَي الصين وفيتنام، وعندما غادر المطعم، هتف أحد الكوبيين: “أنا أعلم أنك ستعيد النور إلى هافانا”