اختتمت دورة “منهجية الفتوى المعاصرة” التي نظمها مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية للدارسين الماليزيين، حيث تناولت طبيعة العمل الإفتائي ومناهج ممارسته من خلال محاضرتين رئيسيتين، الأولى حول مهارات التعامل مع المستفتي، والثانية حول مراحل صناعة الفتوى في دار الإفتاء المصرية، وذلك تحت إشراف مفتي الجمهورية.

أكد الدكتور مختار محسن أن الإفتاء يتطلب مهارات خاصة، حيث أوضح الفرق بين الإفتاء والقضاء، مشيرًا إلى أهمية فهم تفاصيل الواقعة قبل إصدار الفتوى، وأكد أن المفتي يجب أن يمتلك معارف وقيم تساعده في التعامل مع المستفتين بشكل صحيح، موضحًا أن تأهيل المفتي يشمل التعليم والتدريب والتربية.

أضاف أن الفتاوى تتنوع بحسب نطاق المستفتين، مشيرًا إلى أن عملية الإفتاء تعتمد على أربعة أركان أساسية: التصوير، والتكييف، والحكم، والتنزيل، حيث يجب على المفتي فهم الواقعة والمستفتي قبل الانتقال إلى مراحل الإفتاء، مستشهدًا بمقارنة بين المفتي والطبيب في ضرورة التشخيص الدقيق.

من جانبه، أكد الدكتور محمد وسام أن منهجية صناعة الفتوى تعتمد على الجمع بين فهم النص الشرعي والواقع، مشيرًا إلى أهمية الاعتدال في التعامل مع الشريعة، وضرورة فهم أحوال الناس ومستجدات العصر، حيث لا تكفي المعرفة بالأحكام وحدها للإفتاء.

أوضح أن عملية الإفتاء تتطلب مراحل مترابطة تبدأ بالتصوير، حيث يجب الوقوف على حقيقة الواقعة قبل إصدار الحكم، مشيرًا إلى أن تغيير الأسماء لا يغير الحقائق، كما تناول مراحل التكييف والحكم، موضحًا أن تنزيل الحكم قد يتطلب تغيير الوسائل بحسب الظروف.

اختتمت المحاضرتان بالتأكيد على أن الإفتاء يتطلب مزيجًا من العلم والمهارات والقيم، وأن الوصول إلى الفتوى الصحيحة يتطلب فهمًا عميقًا للواقع ومراعاة مقاصد الشريعة، مما يعزز قدرة الفتوى على معالجة القضايا المعاصرة بشكل فعال.