أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تحليلًا حول “اقتصاد الرعاية”، الذي يعد ركيزة أساسية للنشاط الاقتصادي، حيث يعزز القدرة الإنتاجية من خلال تطوير رأس المال البشري في مختلف مراحل الحياة.

مع تزايد الطلب على خدمات الرعاية، أصبح هذا القطاع محركًا اقتصاديًا يدعم مشاركة النساء في سوق العمل ويحقق النمو المستدام، مما يتطلب استثمارًا أكبر في نظم الرعاية لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.

وفقًا لمنظمة العمل الدولية، يشمل اقتصاد الرعاية جميع أعمال الرعاية المدفوعة وغير المدفوعة، التي تقدمها القطاعات العامة والخاصة، بما في ذلك الأسر والمنظمات غير الربحية، مما يبرز أهمية مقدمي الرعاية ومتلقيها.

تتضمن أعمال الرعاية أنشطة تعزز جودة الحياة وتساعد في تنمية القدرات البشرية، حيث تلبي احتياجات متنوعة تشمل الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، مما يسهم في تعزيز الاستقلالية والكرامة.

تشير التقديرات إلى أن النساء يقمن يوميًا بنحو 16 مليار ساعة من أعمال الرعاية غير المدفوعة، ورغم أهميتها، فإنها غالبًا ما تبقى غير مرئية في الحسابات الاقتصادية الرسمية، مما يبرز التحديات التي تواجه النساء في العمل.

سلط التحليل الضوء على تقرير هيئة الأمم المتحدة للمرأة الذي يوضح أن الاستثمار في خدمات الرعاية يحقق آثارًا اقتصادية واجتماعية إيجابية، من خلال خلق فرص عمل وزيادة الدخل، مما يعزز النمو الاقتصادي ويحد من الفقر.

على صعيد سوق العمل، تشير البيانات إلى أن عدد العاملين في خدمات الرعاية بلغ 381 مليون عامل عالميًا، مع وجود فجوة في الأجور بين الجنسين تصل إلى 24%، مما يعكس التحديات التي تواجه النساء في هذا القطاع.

تظهر البيانات أن النساء يقضين في المتوسط 2.5 ضعف عدد ساعات العمل غير المدفوعة مقارنة بالرجال، مما يزيد من أعباء العمل غير المدفوع على النساء، خاصة في المناطق الريفية.

كما أن الطلب على العاملين في مجال الرعاية طويلة الأمد في تزايد مستمر، مما يتطلب استقطاب الكفاءات وتلبية الطلب المتزايد، في ظل ظروف عمل صعبة.

تشير التقديرات إلى أن مسؤوليات الرعاية لا تزال السبب الرئيسي لغياب النساء عن سوق العمل، حيث يمثلن 66% من غير المشاركين في القوى العاملة بسبب هذه المسؤوليات.

تظهر البيانات أن النساء في بعض مناطق إفريقيا والدول العربية يسجلن أعلى معدلات بقاء خارج سوق العمل بسبب التزامات الرعاية، مما يعكس الحاجة إلى تحسين السياسات الداعمة.

في مصر، شهدت الدولة اهتمامًا متزايدًا بتعزيز قطاعات الرعاية، حيث تم تبني استراتيجيات وطنية تهدف إلى تطوير خدمات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، مما يعكس إدراكًا للدور الحيوي للاستثمار في الرعاية.

تشير التقديرات إلى وجود فرص كبيرة للتوسع في الاستثمارات الاجتماعية في قطاع رعاية الطفولة، مما يعكس الإمكانات الكبيرة لهذا القطاع في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

يؤكد التحليل أن السياسات الدولية والمحلية تعكس تحولًا في إدراك اقتصاد الرعاية كركيزة اقتصادية قادرة على توليد فرص العمل وتعزيز النمو الشامل، مما يجعل الاستثمار في هذا القطاع ضرورة اقتصادية لتحقيق التنمية المستدامة.