أكد مفتي الجمهورية، الدكتور نظير محمد عياد، أن بناء الشخصية القيادية يتطلب وعيًا دينيًا يجمع بين العلم والأخلاق، مما ينمي القدرة على التفكير النقدي والتمييز بين الحق والباطل، مشددًا على أن القيادة ليست منصبًا بل رسالة تستوجب العلم والحكمة، وذلك خلال ندوة بعنوان “الوعي الديني في بناء الشخصية القيادية” بجامعة القاهرة.

جاءت الندوة ضمن فعاليات معسكر “قادة المستقبل”، الذي نظمته إدارة الاتحادات الطلابية، بحضور عدد من عمداء الكليات وأساتذة الجامعة، حيث أشار عياد إلى أهمية المعرفة في بناء الإنسان، مستشهدًا بالآيات القرآنية التي تدعو إلى القراءة والتفكير، مؤكدًا أن العلم هو السبيل إلى الإيمان الراسخ.

أوضح عياد أن الجمع بين التأصيل العلمي والتطبيق العملي هو الطريق لصناعة الوعي، مشيرًا إلى أن المؤسسات التعليمية يجب أن تعد قيادات قادرة على التفكير والإبداع، محذرًا من انفصال العلم عن الحكمة، الذي يؤدي إلى الأزمات. كما أكد على أهمية استخدام الذكاء الاصطناعي في دعم مسيرة العلم والتنمية، مع ضرورة توظيفه في إطار من القيم والأخلاق.

وأشار إلى أن الوعي الديني يتجاوز أداء العبادات، ليشمل منهجًا متكاملًا يصنع عقلًا ناقدًا وسلوكًا مستقيمًا، موضحًا أن التدين الصحيح يثمر الإخلاص في العمل وحسن معاملة الناس، وهي مقومات أساسية للشخصية القيادية الناجحة. كما أكد أن القيادة الرشيدة تعتمد على التمييز بين الحق والباطل وممارسة النقد البنَّاء.

لفت عياد إلى أن الوعي الديني يحرر الإنسان من الأهواء والمصالح الضيقة، ويغرس فيه الثبات على المبادئ، مشددًا على أن العدالة ليست مجرد قيمة أخلاقية بل أساس القيادة الرشيدة. واستعرض نماذج قرآنية تجسد القيادة الرشيدة، مثل قصة سيدنا يوسف وموقف سيدنا موسى، مؤكدًا أهمية العمل الجماعي والتخطيط الاستراتيجي.

أبرز عياد المنهج النبوي في إعداد القيادات، موضحًا أهمية اختيار الأكفأ وإسناد المسؤوليات إلى أهلها، وفي ختام كلمته، دعا طلاب جامعة القاهرة إلى أن تكون علاقتهم بالله منطلقًا لكل نجاح، مؤكدًا على أهمية العلم والمهارة والأخلاق في بناء مستقبل مشرق.

رحب نائب رئيس جامعة القاهرة، الدكتور أحمد رجب، بمفتي الجمهورية، معبرًا عن اعتزازه باستضافته، مؤكدًا حرص الجامعة على تنظيم اللقاءات التي تجمع طلابها بكبار العلماء. وفي نهاية الندوة، أهدى رجب درع الجامعة لمفتي الجمهورية تقديرًا لجهوده في تعزيز قيم الوسطية والوعي الرشيد.