سجلت أسعار الكاكاو والقهوة قفزة غير مسبوقة تجاوزت 15% خلال جلسة تداول واحدة، مما أثار قلق عشاق هذه المنتجات، ويأتي ذلك في ظل مخاوف من تأثير ظاهرة “إل نينيو” المناخية التي قد تكون الأشد على الإطلاق.
قفزات تاريخية في يوم واحد
شهدت أسواق السلع الأساسية يوم الاثنين ارتفاعاً كبيراً، حيث زادت عقود القهوة العربية الآجلة بنسبة 15.3% لتصل إلى 3.63 دولار للرطل، محققة أكبر زيادة يومية منذ عام 2000، ومكاسب تتجاوز 50% منذ منتصف يونيو الماضي.
كما ارتفع سعر الكاكاو بنسبة 13.2% ليصل إلى 5,602 دولار للطن، مقترباً من أعلى ثلاث قفزات يومية في تاريخه، والتي حدثت في أعوام 2024 و1993 و1990.
تهديد “إل نينيو” يقود الموجة الصاعدة
يأتي هذا الارتفاع الحاد وسط تحذيرات من خبراء الأرصاد بأن ظاهرة “إل نينيو” قد تكون الأكثر شدة هذا العام، حيث تحدث عندما ترتفع حرارة المحيط الهادئ بأكثر من 0.5 درجة مئوية فوق المعدل التاريخي، مما يؤثر على أنماط الطقس ويؤدي إلى موجات جفاف وفيضانات، مما يشكل ضغطاً على المحاصيل الزراعية.
وحذر المحللون من أن الأسواق لم تستوعب بعد المخاطر الحقيقية التي تمثلها هذه الظاهرة على محصولي الكاكاو والقهوة، وهما من أكثر السلع تأثراً بتقلبات الطقس.
أسعار تفوق المعدلات التاريخية
رغم التراجعات التي شهدتها الأسعار في الأشهر الأخيرة بسبب تحسن المحاصيل وتراجع الطلب، لا تزال أسعار الكاكاو والقهوة عند مستويات قياسية. فالكاكاو يتداول حالياً عند 5,602 دولار للطن، مقارنة بمتوسط تاريخي لا يتجاوز 2,000 دولار، بينما يتجاوز سعر القهوة ثلاثة أضعاف متوسطه التاريخي البالغ 1.36 دولار للرطل منذ عام 1970.
تداعيات على المستهلكين والتضخم
من المتوقع أن تنعكس هذه الزيادات الحادة على أسعار المنتجات النهائية في الأسواق العالمية، مما يضيف ضغوطاً تضخمية على المستهلكين الذين يعانون من ارتفاع تكاليف المعيشة، فالكاكاو يدخل في صناعة الشوكولاتة والحلويات، بينما تعتبر القهوة مشروباً أساسياً لملايين الناس حول العالم.
تشير التقديرات إلى أن تأثير هذه الموجة الصاعدة سيبدأ بالظهور في أسعار التجزئة خلال الأشهر المقبلة، مع تحذيرات من أن موجة الغلاء قد تطال قطاعات غذائية أخرى إذا استمرت ظاهرة “إل نينيو” في التأثير على المحاصيل الزراعية.

