ارتفعت درجات الحرارة العالمية إلى مستويات قياسية، مما أدى إلى تسارع تطوير تقنيات الملابس القابلة للارتداء، التي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية في عالم الأزياء، حيث تساهم في مواجهة تحديات المناخ.
سوق عالمي بمليارات الدولارات
تتواجد السترات والملابس المزودة بأنظمة تبريد في شوارع طوكيو، حيث بلغ حجم سوقها العالمي نحو 1.8 مليار دولار العام الماضي، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 4.6 مليار دولار بحلول عام 2034. خلال أسبوع الموضة الرجالية في باريس، قدم المصمم ريك أوينز مجموعة من الملابس المكيفة وسط موجة حر قياسية، مما جذب انتباه الحضور الذين تمنوا ارتداء هذه الملابس على الفور.
أوضح أوينز أن الملابس القابلة للنفخ تحتوي على مراوح مدمجة، مما يتيح إنشاء نظام تكييف هواء شخصي يساهم في تبريد الجسم قبل البدء في النشاط البدني، مشيراً إلى أهمية هذه التقنية في مواجهة الأزمات البيئية.
كيف تعمل الملابس المكيفة؟
تسعى الملابس المكيفة لمساعدة مرتديها على مواجهة درجات الحرارة المرتفعة، حيث ابتكر المهندس هيروشي إيشيجايا السترات المزودة بمراوح كبديل موفر للطاقة لوحدات التكييف التقليدية. منذ طرحها في السوق اليابانية عام 2004، زاد الطلب عليها بشكل كبير، خاصة خلال موجات الحر.
تعتبر السترات المزودة بمراوح شائعة في اليابان، حيث يرتديها عمال البناء وسائقو خدمات التوصيل، بأسعار تبدأ من حوالي 20,000 ين ياباني.
خبراء: الملابس المكيفة فعالة في تبريد الجسم
تقول آشلي أوجاوا كلارك، كاتبة الموضة، إن هذه الملابس فعالة بشكل مدهش، حيث تعمل على تحريك الهواء حول الجسم، مما يساعد على تبخر العرق بشكل أسرع. يشير داهوا شو، أستاذ تقنيات النسيج، إلى أن هذه الملابس تعمل بالبطاريات وتدوم بين أربع إلى اثنتي عشرة ساعة قبل الحاجة لإعادة الشحن.
تظهر أرقام شركة “داتا إنتيلو” أن قيمة سوق الملابس المكيفة بلغت 1.8 مليار دولار في عام 2025، ومن المتوقع أن تصل إلى 4.6 مليار دولار بحلول عام 2034. رغم ذلك، لا يزال انتشار هذه الملابس محدوداً في اليابان بسبب وجود أنظمة التكييف في معظم المباني.
تواجه الملابس المكيفة تحديات مثل الضوضاء الناتجة عن المراوح وتصميمها المنتفخ، لكن بعض العلامات التجارية تسعى لإدخال هذه التقنية في عالم الموضة، حيث تعاونت لابتكار تصاميم مبتكرة تتناسب مع الأزياء الحديثة.
يهدف رئيس دار أزياء “هايدساين” إلى جعل الملابس المكيفة جذابة للمستهلكين، مع التركيز على دمج الوظائف المتقدمة في تصميم الملابس الحديثة.
من ناحية الاستدامة، تثير الملابس المكيفة تساؤلات حول تأثيرها البيئي، حيث يتطلب الأمر التفكير في كيفية تدويرها بعد انتهاء عمرها الافتراضي. يشير شو إلى أن التعامل مع هذه الملابس بعد انتهاء عمرها أكثر تعقيداً من الملابس التقليدية.
حل مؤقت لمواجهة موجات الحر
تعتبر التكنولوجيا القابلة للارتداء حلاً قصير الأجل، حيث توفر راحة فورية دون الحاجة لاستثمارات ضخمة في البنية التحتية. رغم أن الحاجة لانتشار الملابس المكيفة قد تزداد، إلا أن رواد الموضة قد يكونون من أوائل المتبنين لهذه التقنية.

