تتجه بريطانيا نحو إعادة هيكلة قواتها المسلحة لمواجهة احتمالات تصعيد عسكري مع روسيا، حيث تشمل الخطط توسيع تجنيد الشباب وإنشاء مدرسة عسكرية جديدة، بالإضافة إلى استثمار في تقنيات محاكاة رقمية لتدريب الجنود على ساحات قتال افتراضية تحاكي الواقع.
تأتي هذه التحركات في إطار استراتيجية شاملة لتعزيز جاهزية الجيش البريطاني، الذي شهد تراجعًا ملحوظًا في حجمه، مما يستدعي التركيز على إعداد الكوادر منذ سن مبكرة وتطوير أساليب التدريب لمواجهة تحديات الحروب الحديثة.
تواجه المملكة المتحدة مشكلة نقص المجندين، حيث تسعى للاستفادة من قاعدة تجنيد واسعة تشمل الشباب، وهي الدولة الأوروبية الوحيدة التي تسمح بالتجنيد ابتداءً من سن 16 عامًا، مع ضرورة موافقة أولياء الأمور، ومنع المجندين من المشاركة في العمليات العسكرية قبل بلوغهم 18 عامًا، كما أنهم غير ملزمين بالانضمام إلى الجيش بعد انتهاء البرنامج.
يعود السبب وراء هذه الخطوة إلى وجود نحو مليون شاب غير ملتحقين بمؤسسة تعليمية أو عمل، مما يبرز الحاجة لتوظيفهم في الجيش.
تستقبل كلية الجيش التأسيسية في هاروجيت حوالي 1700 طالب سنويًا، حيث تتمتع بشهرة كبيرة وتفوق أعداد المتقدمين قدرتها الاستيعابية، ويجمع البرنامج بين التدريب العسكري الأساسي وإعادة تأهيل الطلاب تعليمياً من خلال تدريس اللغة الإنجليزية والرياضيات، بالإضافة إلى التدريب المهني وتنمية مهارات القيادة والانضباط.
مع توسيع قاعدة التجنيد، تستعد وزارة الدفاع البريطانية لإدخال جيل جديد من المحاكاة الرقمية في تدريب القوات المسلحة، بعد فوز تحالف من الشركات التقنية بعقد قيمته ملياري جنيه إسترليني، حيث تعتمد هذه المحاكاة على تقنيات ألعاب الفيديو لبناء بيئات افتراضية تحاكي ساحات القتال والمدن الحقيقية.
تستهدف هذه المحاكاة ليس فقط الاشتباكات العسكرية، بل أيضًا النتائج غير المباشرة للقرارات العسكرية، مثل تأثير قصف محطة كهرباء على حركة السكان، أو تبعات استهداف طريق رئيسي على سلاسل الإمداد والخدمات.
تأتي هذه الإجراءات في وقت يتزايد فيه الحديث عن ضرورة رفع الجاهزية العسكرية في مواجهة روسيا، في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا وتصاعد المخاوف من التهديدات الروسية.

