تلقى رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام مقترحًا جديدًا قد يعيد المملكة المتحدة إلى السوق الأوروبية الموحدة، وذلك بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، حيث يتضمن المقترح التزامات جديدة تتعلق بالدفاع الأوروبي.
بموجب هذا المقترح، يُتوقع من بورنهام توسيع نطاق حماية القوات المسلحة البريطانية والردع النووي ليشمل أوروبا، وذلك في مقابل الحصول على إمكانية الوصول إلى منطقة التجارة الحرة للاتحاد الأوروبي، وفقًا لصحيفة “تليجراف”.
أعد الخطة نيك بولز، النائب البرلماني السابق، الذي ساعد في إعداد رئيس الوزراء السابق كير ستارمر لتولي الحكومة، وقد جرى تداول المقترح بين كبار المسؤولين الحكوميين، بما في ذلك مستشار الأمن القومي جوناثان باول.
يتضمن المقترح إنشاء “كونفدرالية أوروبية” تربط منطقة التجارة الحرة للاتحاد الأوروبي بالتزامات حلف شمال الأطلسي، كما ستدعى دول مثل أوكرانيا وسويسرا والنرويج للانضمام إلى هذه الكونفدرالية.
ستلتزم بريطانيا بإنفاق 3.5% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع، وتوسيع مظلتها النووية لتشمل الحلفاء غير الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، وفي المقابل، ستحصل على إمكانية الانضمام إلى السوق الأوروبية الموحدة للسلع دون الحاجة لقبول حرية التنقل أو الانضمام إلى منطقة اليورو.
ستدخل أوكرانيا الكونفدرالية مع تعهد بالحفاظ على جيش كبير لمواجهة أي هجوم روسي مستقبلي، بالإضافة إلى مشاركة تقنيات الطائرات المسيرة مع بقية أوروبا.
قال بولز إن هناك حاجة إلى استراتيجية جديدة للتعاون الأوروبي، مشيرًا إلى عدم وجود ضمانات بأن أي رئيس أمريكي مستقبلي سيدافع عن أوروبا كما لو كانت ولاية أمريكية.
أضاف بولز أن نموذج الكونفدرالية يمكن أن يعزز الاقتصاد البريطاني ويساعد بروكسل في معالجة المخاوف المتعلقة بالميزانية والهجرة، خاصة فيما يتعلق بقبول أوكرانيا وألبانيا وصربيا في الاتحاد الأوروبي.
أوضح بولز أن تقديم مقترح يحل مشكلات الاتحاد الأوروبي يمكن أن يسهل عملية تسويق الفكرة، مؤكدًا أن هذه ليست مجرد صفقة بريطانية بل فرصة لحل قضايا أخرى.
كانت “تليجراف” قد ذكرت سابقًا أن كير ستارمر تقدم بمقترح للاتحاد الأوروبي لمنح بريطانيا إمكانية الوصول إلى السوق الموحدة، إلا أن بروكسل رفضت بسبب عدم استعدادها لمنح المملكة المتحدة معاملة خاصة.
إلى جانب بند الدفاع المتبادل، يتضمن مقترح بولز مبادرات لجذب موافقة الاتحاد الأوروبي، مثل برامج التنقل الشبابي والابتكار التكنولوجي.
قبل نشر خطته، استشار بولز شخصيات بارزة مثل جوردون براون وجون بيو، رغم أن رؤيته لا تمثل سياسة حكومية حالية.
يرى بولز أن هناك مجالًا لتطبيق خطته، خاصة أن بورنهام لم يحسم بعد كيفية المضي قدمًا في إعادة ضبط العلاقات مع بروكسل.
تظهر تصريحات وزير شؤون خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الجديد هاميش فالكونر أن الحكومة لا تزال تبحث عن أفكار جديدة، حيث قال فالكونر إن الحديث عن إعادة الانضمام ليس مطروحًا في الوقت الحالي.
أعرب بورنهام سابقًا عن أمله في عودة المملكة المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي خلال فترة حياته، لكنه خفف من موقفه مؤخرًا، بينما تُعد مقترحات جديدة لتعميق التعاون بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي.
كان من المقرر عقد اجتماع بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا في يوليو، لكن تم إلغاؤه بعد استقالة كير ستارمر، حيث أبدت بروكسل رغبتها في التفاوض مع زعيم بريطاني يمتلك تفويضًا لمواصلة المحادثات.

