يواجه نهر الدانوب، ثاني أطول أنهار أوروبا، جفافاً غير مسبوق أدى إلى انخفاض منسوبه إلى مستويات قياسية، مما يهدد بإحداث أزمة طاقة في القارة الأوروبية، حيث أصبحت المياه التي كانت تُعتبر مصدراً للحياة مصدر قلق لمحطات الطاقة النووية والكهربائية التي تعتمد عليها في التشغيل والتبريد.

المجر على حافة انقطاع الكهرباء

أعلن رئيس الوزراء المجري بيتر ماجيار أن البلاد تمر بأيام حرجة مع اقتراب الإغلاق الكامل لمحطة باكس النووية، التي تُنتج نصف احتياجات البلاد من الكهرباء، ومن المتوقع أن تتوقف المحطة تماماً هذا الأسبوع بعد أن هبط منسوب الدانوب إلى 23 سنتيمتراً في بعض المناطق، وهو أدنى مستوى تاريخي، حيث كان الرقم القياسي السابق 33 سنتيمتراً عام 2018، وقد حصلت المجر على مهلة إضافية ليومين لتشغيل المحطة بنسبة 10% فقط من قدرتها، لكن الإغلاق التام بات وشيكاً، مما سيجبر البلاد على استيراد الطاقة في ذروة الطلب وسط موجة حر تتجاوز 40 درجة مئوية، وتُقدّر تكلفة الاستيراد بنحو 315-630 مليون دولار.

دول أخرى في دائرة الخطر

الأزمة لم تقتصر على المجر، ففي صربيا، انخفض إنتاج أكبر محطة كهرومائية (جيرداب 1) إلى 20% من طاقتها، كما تضررت محطة كوستولاك التي تعمل بالفحم بسبب حاجتها لمياه الدانوب للتبريد، وفي رومانيا، أُعلنت حالة الطوارئ الوطنية حتى 31 أغسطس، حيث نفذ الجيش تفجيرات تحت الماء لتوجيه مياه إضافية إلى محطة تشيرنافودا النووية التي تغطي 20% من احتياجات البلاد، مع خطط لاستيراد الطاقة من أوكرانيا، بينما توقفت الملاحة النهرية في بلغاريا تماماً مع ظهور سفن حربية من الحرب العالمية الثانية وعظام ماموث على سطح النهر، مما أثر بشدة على قطاع الزراعة والسياحة.

أسباب الجفاف

تعود الأزمة إلى مزيج من موجات الحر المتكررة التي تزيد من درجة التبخر، وندرة الأمطار بفارق 80-130 ملم عن المعدلات الموسمية، بالإضافة إلى تراجع ذوبان الثلوج في جبال الألب.

تحذير مستقبلي

يقول المحللون إن الأزمة ليست محلية بل أوروبية شاملة، حيث قد تشهد القارة انقطاعات في التيار الكهربائي أو ستضطر لاستثمارات ضخمة في البنية التحتية لمواجهة تقلبات المناخ التي أصبحت واقعاً لا مفر منه.