تواجه أوروبا أسوأ موسم لحرائق الغابات في تاريخها الحديث، حيث أجبرت السلطات الفرنسية على إجلاء نحو 220 ألف شخص، مما يثير تساؤلات حول من سيتحمل تكاليف الكوارث الناتجة عن تغير المناخ مع تزايد شدة هذه الحرائق.
تجتاح حرائق الغابات غير المسبوقة فرنسا، وتمتد إلى إسبانيا واليونان، مما يعزز المخاوف بشأن ارتفاع تكاليف التأمين والفجوة المتزايدة في الحماية ضد المخاطر المناخية، حيث قد تتراوح خسائر فرنسا بين 10 و15 مليار يورو، مع توقعات بوصول الخسائر المؤمن عليها إلى مليارات اليورو.
رغم أن هذه الخسائر لا تزال قابلة للاستيعاب بالنسبة لقطاع التأمين، إلا أن المحللين يحذرون من أن الحرائق قد تمثل تحديات مستقبلية إذا استمرت في تهديد المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، كما أشار ماركوس ألفاريز من وكالة “مورنينج ستار دي بي آر إس”.
بينما لا تزال الخسائر أقل بكثير من تلك التي خلفها حريق باليسيدز في كاليفورنيا، فإن حرائق فرنسا قد تصبح الأكثر تكلفة في تاريخ البلاد، مع توقعات بتلقي شركات التأمين مطالبات تتعلق بالإجلاء الجماعي والأضرار غير المباشرة مثل توقف الأعمال واضطراب سلاسل الإمداد.
تتحمل شركات التأمين الخاصة حاليًا معظم تكاليف التعافي، حيث لا تغطي حرائق الغابات في فرنسا نظام التعويض المدعوم من الدولة، مما يزيد من الضغط على القطاع في مواجهة هذه الأزمات.
وفقًا لوكالة “فيتش” للتصنيفات الائتمانية، من المتوقع أن يظل تأثير الحرائق على أرباح شركات التأمين محدودًا في عام 2026، بشرط عدم امتداد النيران إلى المناطق السكنية أو التجارية الكبرى.
وافقت شركات التأمين الفرنسية على إجراءات طارئة تسمح لحملة الوثائق الذين تم إجلاؤهم بالإقامة في الفنادق على نفقتها، مما ساعد نيكولا مولاك، الذي اضطر لمغادرة منزله، في تقديم طلب تعويض عن تكاليف الإقامة.
تسلط هذه الحرائق الضوء على “فجوة الحماية” في أوروبا، حيث تشير البيانات إلى أن ربع الخسائر الناتجة عن الكوارث المناخية فقط كانت مغطاة بالتأمين، مما يعكس ضعف التأمين ضد حرائق الغابات مقارنة بالولايات المتحدة.
تواجه شركات التأمين تحديات إضافية بسبب نقص البيانات التاريخية المتعلقة بحرائق الغابات في أوروبا، مما يؤثر على قدرتها على نمذجة المخاطر بشكل دقيق.
تشير بيانات شركة ميونيخ ري إلى أن أوروبا تمثل 5% من إجمالي خسائر حرائق الغابات العالمية، ومن المتوقع أن تشهد المناطق المحيطة بالمدن الفرنسية زيادة في عدد الأيام ذات المخاطر المرتفعة لحرائق الغابات بنسبة تصل إلى 70% بحلول عام 2050.

