وقع الرئيس المجري تاماس سوليوك تعديلًا دستوريًا يمهد لإنهاء فترة توليه منصبه، وذلك بعد ضغوط سياسية وشعبية قادها رئيس الوزراء بيتر ماجيار، مما يعكس تصاعد الصراع السياسي في المجر.

جاء توقيع سوليوك بعد إقرار التعديل من البرلمان، في خطوة تهدف إلى عزله، حيث دعا ماجيار إلى تنحيه ضمن حملته لتفكيك ما يصفه بـ”المافيا” التي أسسها رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان.

بعد إقرار التعديل الدستوري، تقلصت الخيارات القانونية المتاحة أمام سوليوك، الذي كان أمامه خمسة أيام للتوقيع عليه أو إحالته إلى المحكمة الدستورية المجرية.

قال سوليوك في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنه اتخذ قراره بعد دراسة خياراته القانونية، معتبرًا أن ما حدث يمثل انتهاكًا للقيم الأساسية للمجتمع الحر، بما في ذلك سيادة القانون والديمقراطية.

أضاف الرئيس المجري أن التعديل يستهدفه شخصيًا، معتبرًا أنه غير دستوري، إلا أن المحكمة الدستورية لا تملك صلاحية النظر في دستورية التعديل، وفقًا للتعديلات التي أُقرت عام 2013.

يتضمن التعديل أيضًا إعادة فرض سن التقاعد الإلزامي البالغ 70 عامًا على جميع قضاة المحكمة الدستورية، مما قد يؤدي إلى مغادرة أربعة قضاة حاليين مناصبهم.

من جانبه، حذر رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان من تداعيات عزل رئيس الجمهورية، مشيرًا إلى أنه إذا كان هذا ما حدث لرئيس الجمهورية، فلن يكون أحد في مأمن غدًا، داعيًا إلى حماية المجر.

في بيان له، حذر سوليوك من تراجع سيادة القانون في البلاد، معتبرًا أن منصب الرئيس لن يؤدي مستقبلاً الدور المنوط به في الرقابة وتحقيق التوازن بين السلطات.

تعد الحملة الرامية إلى إزاحة سوليوك اختبارًا سياسيًا مهمًا لماجيار، الذي يسعى إلى تعزيز تعهده الانتخابي بإنهاء حقبة أوربان وإحداث تغيير سياسي في المجر.

رغم أن سوليوك لم يكن عضوًا في حزب “فيدس” الذي يتزعمه أوربان، إلا أنه أصبح رمزًا للنفوذ السياسي المستمر للحزب داخل مؤسسات الدولة، وفقًا لمعارضيه.

قالت مارتا باردافي، الرئيسة المشاركة للجنة هلسنكي المجرية المعنية بحقوق الإنسان، إن المجر تحتاج إلى قيادة تتمتع بالنزاهة والالتزام بالديمقراطية، معتبرة أن سوليوك لم يستوفِ هذه المعايير.

من المتوقع أن يغادر سوليوك منصبه يوم الاثنين، على أن تتولى رئيسة البرلمان المجري، أجنيس فورستوفر، مهام الرئاسة خلفًا له، في وقت تقدم فيه نواب حزب “تيزا” المعارض بقرار لاستبدالها قبل انعقاد جلسة استثنائية للبرلمان.