خرج ملك إسبانيا فيليبي السادس عن صمته ليعبر عن قلقه من الأحداث الخطيرة في مدينة سبتة، حيث دخل أكثر من 70 ألف مهاجر، مما يُعتبر انتقادًا لإدارة حكومة بيدرو سانشيز في التعامل مع الأزمة، ويشير إلى تقاعسها في حماية الحدود.
رغم أن البيان الرسمي لم يتضمن هجومًا صريحًا، إلا أن توقيته ولهجته الحادة، مع المطالبة برد حازم، يفتح المجال لتأويلات سياسية عميقة، خاصة أن الحياد الملكي يعد قاعدة في النظام البرلماني الإسباني، وخروجه عن ذلك في ذروة العطلة الصيفية يدل على أن القصر الملكي يعتبر الأزمة تهديدًا للسيادة الوطنية وأمن الدولة، وهو نفس الموقف الذي يتبناه حزب المعارضة الشعبي منذ البداية.
جولة اتصالات دبلوماسية
لم يقتصر الملك على التصريحات، بل بدأ جولة اتصالات دبلوماسية شملت رئيس الحكومة وزعيم المعارضة ورؤساء مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، وكان اللقاء الأكثر دلالة هو استقباله لرئيس سبتة في قصر ماريفنت، مما يحمل رسالة دعم للمسؤول المحلي في وقت انتقدت فيه إدارة سبتة قلة التواصل مع الحكومة المركزية.
من جانبها، اعتبرت المعارضة أن كلمات الملك تدعم اتهاماتها للحكومة بالتقاعس في سياسة الهجرة، مشيرة إلى أن الملك حاول سد فراغ القيادة في قصر “مونكلوا”، بينما أكدت الحكومة أن الملك أدى دوره الدستوري كحامٍ لوحدة الدولة، لكن مصادر حكومية اعترفت بأن خطاب الملك تجاوز المتوقع وقد يؤثر على العلاقة بين المؤسستين مستقبلًا.
تستمر الأزمة في التحول من تحدٍ حدودي إلى اختبار حقيقي للعلاقة بين التاج والحكومة، وسط مطالب من حكومة جزر البليار بإنهاء سياسة “الحدود المفتوحة”، مما يعكس انقسامًا سياسيًا عميقًا حول كيفية التعامل مع واحدة من أكبر أزمات الهجرة في تاريخ إسبانيا الحديث.

