أكدت الحكومة الكوبية رفضها القاطع لأي محاولة أمريكية لتغيير نظام الحكم في الجزيرة، مشددة على استعدادها لمواجهة أي عدوان عسكري محتمل، وذلك في ظل حصار نفطي خانق يفاقم الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد.

“الاستيلاء الودي” والبحث عن “ديلسي كوبية”

تصاعدت التوترات بين واشنطن وهافانا بعد تقارير عن سعي إدارة ترامب لتكرار نموذج فنزويلا في كوبا، من خلال البحث عن مسؤول سابق في النظام الكوبي يمكن إقناعه بتولي الحكم، كما حدث مع ديلسي رودريغيز في فنزويلا، حيث شكلت الاستخبارات الأمريكية فريق عمل خاصاً لكوبا وزار مدير وكالة المخابرات المركزية هافانا لتقديم مطالب جازمة للقيادة الكوبية.

ردود كوبا: رفض مطلق ومقاومة شعبية

قابلت هافانا هذه التهديدات بموقف صارم، حيث أكد السفير الكوبي لدى الأمم المتحدة أن فكرة “الاستيلاء الودي” أو تغيير النظام قد خرجت تماماً من أي حوار مع واشنطن، مشيراً إلى أن أي تهديد أمريكي سيواجه بمقاومة شرسة من الشعب الكوبي، الذي أبدى استعداده للدفاع عن سيادته واستقلاله دون حساب للتكلفة.

كما حذر الرئيس دياز كانيل من أن أي تدخل عسكري سيقابل بمقاومة منيعة، مشدداً على أن فكرة الاستسلام “غريبة عن الثوار الكوبيين”، وأكدت وزارة الخارجية الكوبية أن “كوبا ليست فنزويلا” وأن المقارنة بين البلدين غير دقيقة بسبب الاختلافات التاريخية والسياسية.

حرب الخنق النفطي ومفاوضات متعثرة

تزامن التصعيد السياسي مع حصار نفطي غير مسبوق، حيث أوقفت واشنطن شحنات النفط الفنزويلية وهددت أي دولة بتزويد هافانا بالوقود، مما أدى إلى أزمة طاقة حادة ونقص حاد في الغذاء والدواء، مع انقطاعات كهرباء تطول لأكثر من 22 ساعة يومياً.

رغم ذلك، أبدت كوبا استعدادها للحوار مع واشنطن، لكنها اتهمت الإدارة الأمريكية بعدم الجدية في المفاوضات، معتبرة أن التهديدات العسكرية تقوض أي مناخ للثقة، ورفضت أي شروط تتعلق بتغيير نظامها السياسي أو التنازل عن سيادتها، مؤكدة استعدادها لمناقشة أي ملف آخر على أساس الاحترام المتبادل.

تحذيرات من خبراء ومستقبل مجهول

حذر رجل الأعمال الكوبي الأمريكي خورخي ماس، المقرّب من إدارة ترامب، من أن نموذج فنزويلا “لا يصلح لكوبا” نظراً لاختلاف التركيبة السياسية والعسكرية، لكنه لم يستبعد خيار استخدام القوة، في حين يرى مراقبون أن استمرار الضغط الاقتصادي قد يدفع كوبا إلى مزيد من التشدد، مما يزيد من احتمالية مواجهة مفتوحة قد تكون لها تداعيات إقليمية ودولية كبرى.