أعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث، في بنما، عن موافقة كولومبيا على تنفيذ عمليات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة لمكافحة عصابات المخدرات والجماعات المسلحة، وذلك بعد تولي الرئيس الكولومبي الجديد أبيلاردو دي لا إسبرييلا منصبه، مما يشير إلى تحول جذري في سياسة بوجوتا الأمنية.

بموجب الاتفاق الجديد، ستصبح كولومبيا العضو التاسع عشر في “التحالف ضد عصابات المخدرات في الأمريكتين”، وهو ما يعكس التزامها بمكافحة تهريب الكوكايين وتعزيز أمن الحدود، حيث تقدر أعداد الجماعات غير القانونية بنحو 25 ألف مقاتل، وفقاً لتقارير مؤسسة “أفكار من أجل السلام”.

عمق التحالف الجديد بين ترامب وكولومبيا

أعلنت واشنطن عن حزمة مساعدات أمنية بقيمة مليار دولار لكولومبيا، التي تُعد أكبر منتج للكوكايين في العالم، مما يعكس التزام الإدارة الأمريكية بتعزيز وجودها العسكري في أمريكا اللاتينية في ظل تصاعد التوترات الأمنية بالمنطقة، كما قطع الرئيس دي لا إسبرييلا الطريق على أي مفاوضات مع الجماعات المسلحة، متعهداً بمواجهة “الإرهاب المرتبط بالمخدرات” بلا هوادة.

خلال مراسم تنصيبه في قاعدة عسكرية، أكد الرئيس الكولومبي أن بلاده لن تتهاون مع المنظمات الإجرامية التي تهدد استقرارها، مشدداً على أن الأولوية الآن هي فرض الأمن بالقوة، ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل عودة إلى استراتيجية التدخل العسكري المباشر التي شهدتها كولومبيا في العقدين الماضيين.

تثير هذه الاتفاقية تساؤلات حول تداعياتها على الأوضاع الإنسانية في المناطق الريفية، حيث تخشى منظمات حقوق الإنسان من تصاعد العنف ضد المدنيين نتيجة العمليات العسكرية المشتركة، خاصة في المناطق التي تسيطر عليها الجماعات المسلحة التي تمول نفسها عبر تجارة المخدرات.

تؤكد واشنطن أن هذه العمليات تأتي في إطار التعاون الأمني لحماية مصالح البلدين، مشيرة إلى أن وجود القوات الأمريكية سيكون محدوداً وسيركز على تقديم الدعم الاستخباراتي واللوجستي للقوات الكولومبية، ومع دخول هذا التعاون حيز التنفيذ، تتجه الأنظار إلى مدى نجاح هذه العمليات في تحقيق الأمن المنشود.