تراجعت احتياطيات الغاز في الاتحاد الأوروبي إلى أقل من 58% من طاقتها التخزينية، وهو أدنى مستوى منذ عام 2011، وذلك وفقًا لبيانات منصة “غاز إنفراستركشر يوروب” مما يثير القلق بشأن قدرة القارة على تلبية احتياجاتها من الطاقة مع اقتراب فصل الشتاء.
يأتي هذا الانخفاض في وقت حساس، حيث يعتمد الاتحاد الأوروبي بشكل متزايد على الغاز الطبيعي المسال المستورد، مما يجعله عرضة لتقلبات الأسعار العالمية، مما يزيد من المخاوف بشأن تلبية احتياجات الطاقة خلال الأشهر الباردة.
تحديات إعادة التخزين
قد تضطر الدول الأوروبية إلى دفع أسعار أعلى للغاز الطبيعي المسال لإعادة ملء مخزونها الاستراتيجي، في ظل الطلب المتزايد من الأسواق الآسيوية واستمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة مضيق هرمز، مما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتأخير الإمدادات.
موقف المفوضية الأوروبية
تعتبر المفوضية الأوروبية أن تحقيق مستوى تعبئة 80% من المخزونات قبل الشتاء لا يزال ممكنًا من الناحية التقنية، لكن المحللين يشككون في إمكانية تحقيق هذا الهدف بسبب الظروف الحالية في الأسواق العالمية وارتفاع الطلب وصعوبات الإمداد.
أسباب الأزمة
تعود أسباب تراجع المخزونات إلى عدة عوامل، منها انخفاض الإمدادات الروسية إلى أوروبا منذ عام 2022، وزيادة الطلب الأوروبي على الغاز للتدفئة وتوليد الكهرباء، والمنافسة مع الأسواق الآسيوية على شحنات الغاز الطبيعي المسال، بالإضافة إلى تأثير التقلبات الجوية على استهلاك الطاقة.
تبعات على الاقتصاد والمواطنين
يُخشى أن يؤدي استمرار تراجع المخزونات إلى ارتفاع فواتير الطاقة على الأسر والشركات، مما يزيد من الضغوط التضخمية ويعيد أزمة غلاء المعيشة إلى الواجهة، خاصة في دول أوروبا الوسطى والشرقية التي كانت تعتمد على الغاز الروسي سابقًا، وقد تضطر بعض الحكومات إلى إعادة العمل بخطط تقنين استهلاك الطاقة كما حدث في شتاء 2022.
في ظل هذه المعطيات، تواجه أوروبا شتاءً صعبًا قد يكون الأكثر قسوة على صعيد الطاقة منذ عقود، مما يستدعي خططًا عاجلة لتنويع مصادر الطاقة وتعزيز كفاءة الاستهلاك لتجنب أزمة إنسانية واقتصادية في حال استمرار تراجع المخزونات.

