تواصلت العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة مع تصاعد الهجمات التي تستهدف مناطق متعددة، مما يفاقم الوضع الإنساني المتدهور، حيث تتزايد أعداد الضحايا بين المدنيين في ظل نقص حاد في الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية.
في تقرير لمركز الميزان الفلسطيني لحقوق الإنسان، تم رصد أحدث التطورات الميدانية، حيث أسفرت الغارات الجوية عن سقوط عدد من الضحايا والمصابين، من بينهم مدنيون قرب مواقع تقديم المساعدات الغذائية، مما يعكس حجم الضغوط التي يعيشها سكان القطاع.
استهداف موقع لإعداد الطعام في دير البلح
وفقاً للتقرير، استهدفت غارة جوية موقعاً لإعداد وتوزيع الطعام بالقرب من مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، ما أسفر عن مقتل ثلاثة مواطنين وإصابة آخرين، حيث كان الضحايا أحمد سالم أبو أسد، وعبد الرحمن أحمد محيسن، وإبراهيم ريان، متواجدين في محيط الموقع وقت القصف.
كما وثق التقرير مقتل المواطن عبد الله أحمد أبو مصطفى إثر غارة قرب كراج رفح في خان يونس، بينما توفي المواطن جهاد سلمان متأثراً بإصاباته خلال قصف سابق شمال القطاع.
تراجع الخدمات الغذائية يضاعف معاناة السكان
ذكر التقرير أن المؤسسات الإنسانية تواجه تحديات متزايدة في تقديم خدماتها، حيث أعلن المطبخ المركزي العالمي عن تقليص عملياته وخفض عدد الوجبات المقدمة للنازحين، مما يضع عبئاً أكبر على المطابخ المحلية ومراكز إعداد الطعام المجتمعية لتلبية احتياجات السكان.
أصبح آلاف الأسر تعتمد على المساعدات الغذائية كمصدر رئيسي لتأمين احتياجاتها اليومية، وأي تراجع في عمل هذه المطابخ قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط المعيشية، خاصة مع ارتفاع معدلات النزوح.
شهادات من قلب الحدث
شمل التقرير شهادات من سكان المنطقة، حيث تحدث أحدهم عن لحظات الغارة في دير البلح، موضحاً أنه سمع دوي انفجار قوي قبل أن يتوجه مع الجيران إلى موقع الاستهداف، حيث أسفر القصف عن مقتل أحد أقاربه، مما يعكس حجم الصدمة التي يعيشها السكان.
مؤشرات إنسانية مقلقة داخل قطاع غزة
تتواصل التحذيرات من تدهور الأوضاع الإنسانية نتيجة القيود المفروضة على دخول الإمدادات الأساسية، حيث تواجه المستشفيات ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع أعداد المصابين ونقص الإمدادات الطبية، بالإضافة إلى تحديات توفير المياه النظيفة والخدمات الصحية.
تساهم أوضاع النزوح المتكررة ونقص الوقود والمستلزمات الأساسية في خلق بيئة معقدة، مما يثير مخاوف بشأن تداعيات صحية وإنسانية واسعة النطاق.
مطالبات بتحرك دولي عاجل
واصل مركز الميزان دعواته لتكثيف الجهود الدولية لحماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، مطالباً بضرورة تعزيز آليات المساءلة والتحقيق في الانتهاكات المرتبطة بالنزاع.
تظل الأزمة الإنسانية في غزة واحدة من أكثر الملفات تعقيداً، في ظل استمرار المواجهات العسكرية وتزايد الضغوط على السكان الذين يواجهون ظروفاً معيشية صعبة تتطلب استجابة إنسانية واسعة.

