اجتاحت موجة حر قاتلة أوروبا الغربية الشهر الماضي، حيث كشفت دراسة أن هذه الظاهرة كانت “مستحيلة عملياً” قبل 50 عاماً، مما أدى إلى تدهور البنية التحتية في القارة تحت وطأة درجات حرارة قياسية لم تشهدها منذ عام 1950، مما يعكس أن أوروبا صُممت لمناخ لم يعد موجوداً.

دراسة تكشف الحقيقة المرعبة

أفادت وكالة أنسا الإيطالية بأن تحليل منظمة “عزو الطقس العالمي” بقيادة الباحث تيودور كيبينج من كلية إمبريال كوليدج في لندن، أظهر أن درجات الحرارة المسجلة خلال الموجة الأخيرة لم تكن لتحدث في مناخ عام 1976، حيث كانت احتمالية حدوثها ضئيلة للغاية، كما أن درجات الحرارة النهارية كانت أقل احتمالاً بعشر مرات مقارنة بموجة الحر التاريخية عام 2003.

يونيو الأكثر سخونة منذ عام 1950

أكد الباحثون أن يونيو 2026 سجل درجات حرارة قياسية في العديد من المدن الأوروبية، حيث شهد أسرع ارتفاع في درجات الحرارة مقارنة بأي شهر آخر منذ 1950، مع تضاعف سرعة ارتفاع درجات الحرارة ليلاً وثلاث مرات نهاراً مقارنة بمعدلات الاحترار العالمي.

البنية التحتية تتهاوى.. مشاهد كارثية في ألمانيا

في مدينة لايبزيغ الألمانية، تسببت درجات حرارة اقتربت من 40 درجة مئوية في تشوه أجزاء من خطوط الترامواي، مما أدى إلى تعطل حركة النقل، حيث صُممت معظم البنى التحتية وفق معايير مناخية لم تعد قائمة، حيث كانت درجات الحرارة القصوى التي تتحملها المواد نادراً ما تتجاوز 35 درجة مئوية، وهو ما أصبح يُتجاوز بانتظام، وفي بريطانيا، توقفت حركة القطارات في عدة محطات رئيسية بسبب تشوه القضبان الحديدية، بينما شهدت فرنسا نقصاً حاداً في المراوح بسبب الإقبال الكبير.

45% من المدن الأوروبية تجاوزت عتبات الخطر

أظهرت الدراسة أن 45% من المدن الأوروبية تجاوزت العتبة المحددة بواسطة مؤشر “درجة حرارة البصيلة المبللة والكرة الزجاجية”، مما يعني أن الظروف داخل المباني أصبحت غير آمنة لملايين السكان، خاصة مع غياب أنظمة التبريد المناسبة، حيث أن 75% من المباني الأوروبية شُيدت قبل تطبيق معايير العزل الحراري الحديثة.

ذوبان الجليد يطيح بمنتجعات التزلج

امتد تأثير الحر إلى القطاع السياحي، حيث أعلن منتجع براونفالد للتزلج في جبال الألب السويسرية إغلاقه نهائياً بعد سنوات من نقص الثلوج، مما يعكس تراجع موسم الشتاء في المناطق الجبلية، ويحذر الخبراء من أن هذه ليست حالة معزولة بل بداية لموجة إغلاقات قد تطال منتجعات أخرى في سويسرا والنمسا وفرنسا.

80% من الأوروبيين تأثروا بالمناخ

كشف استطلاع حديث للوكالة الأوروبية للبيئة أن أكثر من 80% من الأوروبيين تأثروا بمشكلة مناخية واحدة على الأقل خلال السنوات الخمس الماضية، حيث اعترفت 22% من الأسر بعدم امتلاك أي وسيلة حماية من الحر، مما يعكس فجوة كبيرة في التكيف المناخي، ويطالب الخبراء بإعادة النظر في تصميم وصيانة البنى التحتية الأوروبية مع التركيز على مواد جديدة وأنظمة صرف متطورة، مؤكدين أن الأمر يتطلب إعادة بناء شاملة تعترف بأن المناخ الذي صُممت من أجله هذه المدن قد انتهى إلى الأبد.