قال محمد عبد الهادي، خبير أسواق المال، إن المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية واصل التراجع خلال تعاملات اليوم، بعد الانخفاضات التي شهدتها جلسة أمس، موضحًا أن المؤشر تمكن خلال جلسة الاثنين من التماسك نسبيًا بدعم من مشتريات الأفراد، إلا أن الضغوط البيعية ظلت مؤثرة على حركة السوق.
وأوضح عبد الهادي أن من أبرز أسباب تراجع المؤشر انخفاض الأسهم القيادية، نتيجة الضغوط البيعية التي مارستها المؤسسات الأجنبية خلال شهر أكتوبر، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، والتلويح باحتمالات شن هجمات أمريكية على إيران بعد الانتخابات النصفية الأمريكية، وهو ما زاد مخاوف المستثمرين ودفعهم إلى تقليص مراكزهم الاستثمارية.
وأضاف خبير أسواق المال أن حالة عدم اليقين بشأن التطورات السياسية والأمنية في المنطقة انعكست على اتجاهات المستثمرين داخل البورصة، خاصة المؤسسات الأجنبية التي تؤثر تحركاتها بصورة مباشرة على الأسهم القيادية وأداء المؤشر الرئيسي، في ظل تزايد الحذر تجاه الأسواق الناشئة.
ارتفاع النفط ومخاوف التضخم يزيدان الضغوط على السوق
وأشار عبد الهادي إلى أن ارتفاع أسعار النفط يمثل أحد العوامل المؤثرة في الأسواق، لما قد يترتب عليه من زيادة تكاليف الإنتاج والنقل واضطراب سلاسل الإمداد، بما يرفع معدلات التضخم في عدد من الدول، ومن بينها الولايات المتحدة الأمريكية.
وأوضح عبد الهادي أن اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر في 28 أكتوبر لتحديد أسعار الفائدة يمثل أحد العوامل التي يترقبها المستثمرون، إذ قد تؤثر قرارات الفائدة على قوة الدولار وحركة رؤوس الأموال عالميًا، وهو ما قد ينعكس على سوق الصرف المصرية في حال خروج مزيد من الأموال الساخنة.
وأضاف خبير أسواق المال أن خروج الأموال الساخنة قد يزيد الضغوط على سوق الصرف، وقد يدفع المؤسسات المصرية إلى بيع بعض الأسهم لتوفير السيولة اللازمة وتلبية احتياجات السوق، بالتزامن مع تخارج المؤسسات الأجنبية، وهو ما قد ينعكس على أداء المؤشرات وقيم وأحجام التداول.
جني الأرباح والاكتتابات الجديدة يسحبان السيولة من البورصة
وأكد محمد أن تراجع الأسهم لا يرتبط فقط بالعوامل الخارجية، إذ إن وصول بعض المؤشرات والأسهم إلى مستويات مرتفعة ومستهدفات سعرية سابقة شجع المستثمرين على جني الأرباح وإجراء عمليات تصحيح، ما أدى إلى زيادة عمليات البيع على عدد من الأسهم.
وأشار عبد الهادي إلى أن مخاوف بعض الأفراد بشأن التطورات الإقليمية، وما أثير حول موافقة مجلس النواب على إرسال قوات حماية إلى الجانب السعودي واحتمالات انعكاس ذلك على التوترات مع الحوثيين، ساهمت في زيادة حالة الحذر لدى المتعاملين، وفقًا لتقديره.
ولفت خبير أسواق المال إلى أن كثرة الاكتتابات الجديدة أدت كذلك إلى سحب جزء من السيولة المتاحة من السوق، وهو ما أثر على قيم وأحجام التداول، بالتزامن مع الضغوط البيعية الناتجة عن جني الأرباح وتراجع الأسهم القيادية، لتجتمع عدة عوامل داخلية وخارجية على أداء البورصة المصرية خلال الجلسات الأخيرة.
يرجع التراجع إلى ضغوط البيع على الأسهم القيادية من المؤسسات الأجنبية خلال أكتوبر، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وازدياد مخاوف المستثمرين
ارتفاع النفط قد يزيد تكاليف الإنتاج والنقل ويرفع التضخم، بينما اجتماع الفيدرالي يوم 28 أكتوبر قد يؤثر على الدولار وحركة رؤوس الأموال ويضغط على سوق الصرف المصرية
بعض الأسهم والمؤشرات وصلت إلى مستويات مرتفعة ومستهدفات سعرية سابقة، ما شجع المستثمرين على جني الأرباح والتصحيح وزاد الضغوط البيعية


