كشف أبوبكر الديب مستشار المركز العربي للدراسات والباحث في العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي أن منتدى الغاز في روسيا يمثل منصة استراتيجية مهمة لتعزيز التعاون الدولي في قطاع الطاقة وفتح آفاق جديدة للشراكات الاقتصادية والاستثمارية بين الدول المنتجة والمستهلكة للغاز الطبيعي.
وقال في حواره مع قناة روسيا اليوم RT عربية إن أهمية المنتدى تنبع من توقيته ودوره في مناقشة مستقبل أسواق الطاقة العالمية في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم.
وأضاف أن الغاز الطبيعي لا يزال أحد أهم مصادر الطاقة في الاقتصاد العالمي لما يتمتع به من أهمية استراتيجية في تشغيل الصناعات وتوليد الكهرباء ودعم النمو الاقتصادي وتلبية احتياجات الأسواق المختلفة.
وأوضح أن روسيا تمتلك احتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي وخبرات متقدمة في مجالات الإنتاج والنقل والتخزين والتصدير وهو ما يمنحها مكانة مؤثرة في معادلة أمن الطاقة العالمية ويجعل أي تطورات تتعلق بدورها في الأسواق الدولية ذات انعكاسات تتجاوز حدودها الجغرافية لتؤثر في حركة التجارة والاستثمار وأسعار الطاقة.
وأشار الديب إلى أن منتديات الطاقة الدولية تكتسب أهمية متزايدة في المرحلة الراهنة لأنها تتيح للدول المنتجة والمستهلكة تبادل الرؤى بشأن مستقبل الإمدادات وتطوير البنية التحتية وتعزيز الاستثمارات في مشروعات الغاز الطبيعي المسال وشبكات خطوط الأنابيب والتقنيات الحديثة التي تسهم في رفع كفاءة الإنتاج والنقل وتقليل الفاقد. وأضاف أن التحدي الأساسي الذي يواجه سوق الغاز العالمي يتمثل في تحقيق التوازن بين أمن الإمدادات واستقرار الأسعار ومتطلبات التحول نحو مصادر طاقة أقل انبعاثا مؤكدا أن الغاز الطبيعي يمكن أن يؤدي دورا مهما في دعم هذا التحول باعتباره مصدرا مرنا للطاقة يساعد على تلبية الطلب المتزايد بالتوازي مع التوسع في استخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وشدد على أن استقرار سوق الغاز يتطلب رؤية اقتصادية طويلة الأجل تقوم على تنويع مصادر الإمدادات وتطوير البنية التحتية وتعزيز التعاون بين الدول بعيدا عن المبالغة في توظيف الطاقة كأداة للصراعات السياسية لأن اضطراب الأسواق ينعكس في النهاية على تكاليف الإنتاج ومعدلات التضخم والقدرة التنافسية للصناعات الوطنية.
وأوضح أن روسيا تسعى من خلال مشاركتها في الفعاليات الدولية المتخصصة في قطاع الغاز إلى تعزيز علاقاتها مع الأسواق الآسيوية والناشئة وتوسيع فرص التعاون في مجالات الطاقة والاستثمار والتكنولوجيا بما يتيح تنويع وجهات التصدير والاستفادة من الطلب المتزايد على الطاقة في الاقتصادات سريعة النمو.
وأضاف أبوبكر الديب أن مستقبل سوق الغاز لن يتحدد فقط بحجم الاحتياطيات والإنتاج وإنما أيضا بقدرة الدول على تطوير التكنولوجيا وتحسين كفاءة النقل والتخزين وتقديم إمدادات موثوقة بأسعار تنافسية لافتا إلى أن المنافسة الدولية في قطاع الطاقة أصبحت تشمل سلاسل القيمة والتصنيع والخدمات اللوجستية والاستثمارات العابرة للحدود وليس مجرد بيع المواد الخام.
وأكد الديب أن منتدى الغاز في روسيا يعكس أهمية الحوار الاقتصادي الدولي في مرحلة تتزايد فيها التحديات المرتبطة بأمن الطاقة وتقلبات الأسواق مشيرا إلى أن تعزيز التعاون بين المنتجين والمستهلكين يمكن أن يسهم في تقليل المخاطر وتهيئة بيئة أكثر استقرارا للاستثمار وتحقيق المصالح المشتركة للدول.
وأشار إلى أن الدول العربية تمتلك بدورها فرصا مهمة للاستفادة من التحولات الجارية في سوق الغاز العالمي سواء من خلال تطوير الإنتاج أو توسيع قدرات تسييل الغاز وتصديره أو جذب الاستثمارات في مشروعات البنية التحتية والطاقة النظيفة مؤكدا أن المرحلة المقبلة ستمنح ميزة تنافسية للدول التي تنجح في الجمع بين وفرة الموارد وكفاءة الإدارة والاستقرار التشريعي والقدرة على بناء شراكات اقتصادية متوازنة.
واختتم أبوبكر الديب تصريحاته بالتأكيد على أن الطاقة ستظل أحد أبرز محددات النفوذ الاقتصادي والسياسي في العالم وأن منتديات الغاز تمثل فرصة مهمة لتعزيز الحوار وتبادل الخبرات واستكشاف مجالات جديدة للتعاون بما يدعم استقرار الأسواق ويخدم أهداف التنمية الاقتصادية ويعزز قدرة الدول على مواجهة التحديات العالمية المتغيرة.
يرى الديب أنه منصة استراتيجية مهمة لتعزيز التعاون الدولي في قطاع الطاقة وفتح آفاق جديدة للشراكات الاقتصادية والاستثمارية بين الدول المنتجة والمستهلكة للغاز الطبيعي
التحدي الأساسي يتمثل في تحقيق التوازن بين أمن الإمدادات واستقرار الأسعار ومتطلبات التحول نحو مصادر طاقة أقل انبعاثا، مع الحاجة إلى تنويع مصادر الإمدادات وتطوير البنية التحتية
يمكنها الاستفادة عبر تطوير الإنتاج، وتوسيع قدرات تسييل الغاز وتصديره، وجذب الاستثمارات إلى مشروعات البنية التحتية والطاقة النظيفة


