أكد الدكتور طارق سمير، أستاذ كيمياء المياه بقسم بحوث تلوث المياه بمعهد البحوث الري، أن تحقيق الأمن المائي لا يقتصر على توفير كميات كافية من المياه، بل يتطلب ضمان جودتها وسلامتها ومناسبتها للاستخدام، إلى جانب إتاحتها للمواطنين واستدامة الموارد المائية للأجيال المقبلة.
الأمن المائي لا يتحقق بتوفير المياه فقط
وقال سمير، خلال مداخلة هاتفية على قناة المحور، إن توفير المياه بكميات مناسبة لا يحقق الأمن المائي إذا كانت هذه المياه ملوثة وغير صالحة للاستخدام، موضحًا أن مفهوم الاستخدام لا يقتصر على الشرب، بل يشمل الزراعة والأنشطة الصناعية المختلفة، ولكل استخدام مواصفات محددة لجودة المياه وطرق المعالجة المناسبة له.
وأضاف أن جودة المياه لا تقل أهمية عن كمياتها، نظرًا لارتباطها المباشر بصحة الإنسان، إذ يمكن أن تتسبب المياه الملوثة في نقل الأمراض والتعرض للملوثات الكيميائية الضارة بالصحة.
وأشار إلى أن استخدام المياه الملوثة في الزراعة قد يؤدي إلى انتقال الملوثات إلى جذور النباتات التي يتناولها الإنسان، فضلًا عن تلوث التربة وتأثر جودة المنتجات الزراعية، بما يترتب عليه من مخاطر صحية وبيئية.
وأوضح أن تلوث المياه يفرض أعباء اقتصادية إضافية، سواء نتيجة ارتفاع تكاليف المعالجة اللازمة لجعل المياه آمنة للاستخدام، أو بسبب التكاليف المرتبطة بتأثيراتها على صحة المواطنين، مشددًا على ضرورة حماية مصادر المياه من التلوث وخفض تكاليف المعالجة قدر الإمكان.
4 عناصر أساسية لتحقيق الأمن المائي
ولفت سمير إلى أن الإدارة المتكاملة للأمن المائي تقوم على 4 عناصر أساسية، هي توفير المياه بكميات مناسبة، وضمان جودتها، وإمكانية وصولها إلى المواطنين، واستدامتها على المدى الطويل.
وأوضح أن توافر المياه بجودة جيدة لا يكفي إذا لم تتوافر شبكات التوزيع القادرة على إيصالها إلى مختلف المناطق، مؤكدًا أن عدم وصول المياه إلى جميع المواطنين يمثل مشكلة في تحقيق الأمن المائي.
وأضاف أن استدامة الموارد المائية تعني الحفاظ عليها ليس فقط لتلبية احتياجات الجيل الحالي، ولكن أيضًا لضمان توافرها للأجيال المقبلة، مشددًا على أن الأمن المائي يتطلب توفير مياه آمنة ومناسبة للغرض المستخدم من أجله، مع ضمان استمرارية توافرها.
4 مصادر رئيسية لتلوث المياه
وحدد أستاذ كيمياء المياه 4 مصادر رئيسية لتلوث المياه، يأتي في مقدمتها الصرف الصحي غير المعالج أو المعالج بصورة غير سليمة، موضحًا أن وصوله إلى مصادر مياه الشرب قد يؤدي إلى تلوثها بالبكتيريا والفيروسات والمواد العضوية، بما يهدد صحة الإنسان ويرفع تكلفة معالجة المياه.
وحذر من أن بعض الملوثات قد تمثل تحديًا أمام محطات معالجة مياه الشرب، خاصة إذا تجاوزت قدرتها على التعامل مع هذه الملوثات، مشيرًا إلى أن تكنولوجيا الأغشية تمثل إحدى التقنيات التي يمكن استخدامها لإزالة البكتيريا والفيروسات والمواد العضوية من المياه من خلال الترشيح، دون استخدام مواد كيميائية في عملية الترشيح نفسها.
وأضاف أن الصرف الصناعي يمثل المصدر الثاني لتلوث المياه، وتختلف طبيعة الملوثات الناتجة عنه بحسب نوع النشاط الصناعي، موضحًا أن بعض الصناعات، مثل تصنيع السيارات أو رشها، قد ينتج عنها تلوث بالعناصر الثقيلة، بينما قد تؤدي الصناعات الغذائية إلى ارتفاع الأحمال العضوية في مياه الصرف.
وأشار إلى أن النشاط الزراعي يأتي في المرتبة الثالثة، خاصة مع الاستخدام غير الرشيد للمبيدات والأسمدة، إذ يمكن أن تنتقل بقاياها بفعل مياه الأمطار أو الري إلى المياه الجوفية المستخدمة في الشرب، أو إلى الترع والأنهار التي تمثل مصادر رئيسية للمياه في مصر.
وأوضح أن المخلفات الصلبة والجريان السطحي في المدن، خاصة خلال السيول، يمثلان المصدر الرابع، إذ قد تنقل المياه الزيوت والمواد الكيميائية والبلاستيك ومخلفات أخرى إلى المجاري المائية، ما يجعل إزالتها أمرًا صعبًا.
ولفت إلى وجود مصادر أخرى للتلوث، من بينها الأنشطة التعدينية والأنشطة المرتبطة بالبترول، موضحًا أنها قد تمثل تهديدًا إضافيًا للمياه، وإن كانت أبعد نسبيًا عن مصادر مياه الشرب.
توفير المياه بكميات مناسبة، وضمان جودتها، وإمكانية وصولها إلى المواطنين عبر شبكات التوزيع، ثم استدامة الموارد المائية على المدى الطويل
الصرف الصحي غير المعالج أو غير السليم، والصرف الصناعي، والنشاط الزراعي مع الاستخدام غير الرشيد للمبيدات والأسمدة، والمخلفات الصلبة والجريان السطحي في المدن
لأن الأمن المائي لا يرتبط بالكمية فقط بل بجودة المياه وسلامتها ومناسبتها للاستخدام ووصولها للناس واستمرار توافرها للأجيال المقبلة


