قرر البنك المركزي المصري رفع أسعار الفائدة الأساسية بواقع 100 نقطة أساس، بما يعادل 1%، لتصل إلى 20% لسعر عائد الإيداع لليلة واحدة و21% لسعر عائد الإقراض، في خطوة تستهدف احتواء الضغوط التضخمية والحفاظ على المسار النزولي للأسعار، وسط تصاعد المخاطر الجيوسياسية واستمرار حالة عدم اليقين بشأن الاقتصاد العالمي.
وجاء القرار، وفقًا لبيان لجنة السياسة النقدية الصادر الخميس 29 أكتوبر 2026، في إطار توجه البنك المركزي نحو تعزيز تشديد السياسة النقدية، وترسيخ توقعات التضخم، بما يدعم تحقيق مستهدف التضخم المحدد عند 7%، بزيادة أو انخفاض قدرهما نقطتان مئويتان، في المتوسط خلال الربع الرابع من عام 2027.
أسعار الفائدة الجديدة بعد قرار البنك المركزي المصري
تضمن قرار لجنة السياسة النقدية رفع أسعار العائد الأساسية بواقع 100 نقطة أساس، لتصبح المستويات الجديدة على النحو التالي:
- سعر عائد الإيداع لليلة واحدة: 20% بدلًا من 19%.
- سعر عائد الإقراض لليلة واحدة: 21% بدلًا من 20%.
- سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي: 20.5% بدلًا من 19.5%.
- سعر الائتمان والخصم: 20.5% بدلًا من 19.5%.
ويعكس القرار توجهًا نحو تشديد الأوضاع النقدية بهدف الحد من الضغوط التضخمية المحتملة، وتعزيز ثقة الأسواق في قدرة السياسة النقدية على إعادة التضخم إلى مستوياته المستهدفة.
ما أسباب رفع البنك المركزي أسعار الفائدة 1%؟
أوضح البنك المركزي المصري أن قرار رفع أسعار الفائدة جاء في ظل تصاعد المخاطر وحالة عدم اليقين مقارنة بالاجتماع السابق للجنة السياسة النقدية، فضلًا عن استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بالتطورات العالمية والإقليمية.
وتتمثل أبرز الأسباب التي استند إليها القرار في استمرار التوترات الجيوسياسية، وارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية، واحتمالات اضطراب سلاسل الإمداد، إلى جانب الحاجة إلى ترسيخ توقعات التضخم والحفاظ على مساره النزولي خلال الفترة المقبلة.
وأشار البنك المركزي إلى أن اتباع سياسة نقدية أكثر تقييدًا أصبح ضروريًا في ضوء المخاطر المحيطة بالتوقعات الاقتصادية، بما يسهم في احتواء الضغوط السعرية وتعزيز فرص تحقيق مستهدف التضخم.
التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة يضغطان على التضخم
أشار بيان البنك المركزي إلى أن الاقتصاد العالمي أظهر قدرًا من الصلابة، مدعومًا باستمرار نمو التجارة والاستثمارات، خاصة في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا، إلا أن التوترات الجيوسياسية والتفاوت في معدلات النمو بين الاقتصادات لا يزالان يمثلان مصدرًا للمخاطر.
وفي الوقت نفسه، شهدت أسواق السلع الأساسية ارتفاعًا واسع النطاق في الأسعار، خاصة الطاقة والسلع الزراعية، مدفوعًا بتصاعد التوترات الإقليمية وما يترتب عليها من اضطرابات في سلاسل الإمداد.
وأوضح البنك المركزي أن الضغوط التضخمية لا تزال مرتفعة بوجه عام، رغم اختلاف مستوياتها بين الاقتصادات، وهو ما دفع عددًا من البنوك المركزية إلى تشديد سياساتها النقدية.
وحذر البيان من أن استمرار الصراعات الإقليمية لفترة أطول من المتوقع قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية عالميًا، بما يزيد من احتمالات انتقال الضغوط السعرية إلى الاقتصاد المصري عبر التضخم المستورد.
التضخم السنوي يتراجع إلى 13.9% في سبتمبر 2026
رغم استمرار التراجع في معدلات التضخم السنوية، أظهرت البيانات الواردة في بيان البنك المركزي تسارعًا في المعدلات الشهرية خلال سبتمبر 2026.
وسجل التضخم العام الشهري 1.3%، بينما بلغ التضخم الأساسي الشهري 0.8%، مقارنة بشهر أغسطس من العام نفسه.
وأرجع البنك المركزي الزيادة في التضخم الأساسي الشهري إلى ارتفاع أسعار الغذاء الأساسية والتطورات الموسمية المرتبطة بها، في حين تراجع التضخم الشهري للسلع غير الغذائية، رغم استمرار مستواه مرتفعًا بوجه عام.
وعلى أساس سنوي، واصل التضخم العام والأساسي مسارهما النزولي، ليسجلا 13.9% و14.1% على الترتيب خلال سبتمبر 2026.
وأوضح البنك المركزي أن هذا التراجع جاء مدعومًا باستقرار المعدلات الشهرية للتضخم خلال الفترة من يونيو إلى أغسطس 2026، إلا أن المخاطر المحيطة بالتوقعات دفعت لجنة السياسة النقدية إلى اتخاذ قرار أكثر تشددًا.
كيف يرى البنك المركزي تطورات النمو الاقتصادي في مصر؟
على الصعيد المحلي، تشير التقديرات الأولية للبنك المركزي المصري إلى استقرار نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الربع الثالث من عام 2026 عند مستويات تقترب من معدل النمو المسجل في الربع الثاني، والبالغ 4.7%.
ويعكس ذلك استمرار نمو النشاط الاقتصادي في قطاعات رئيسية، تشمل الصناعات التحويلية والخدمات والتجارة، رغم التوترات الجيوسياسية المستمرة في المنطقة.
وأشار البيان إلى أن الناتج المحلي الإجمالي لا يزال دون طاقته القصوى، مع توقعات باقترابه منها خلال النصف الثاني من عام 2027.
وبناءً على هذه التقديرات، يرجح البنك المركزي أن تظل الضغوط التضخمية الناجمة عن جانب الطلب محدودة على المدى القصير، بدعم من استمرار الأوضاع النقدية التقييدية.
البنك المركزي يستهدف خفض التضخم إلى 7% بنهاية 2027
أكد البنك المركزي المصري أن قراره برفع أسعار الفائدة يستهدف تعزيز مستوى التقييد النقدي، وترسيخ توقعات التضخم، واحتواء الضغوط التضخمية المحتملة، بما يساعد على تحقيق مستهدف التضخم البالغ 7%، بزيادة أو انخفاض قدرهما نقطتان مئويتان، في المتوسط خلال الربع الرابع من عام 2027.
وأوضح البيان أن توقعات التضخم لا تزال معرضة لمخاطر عدة، أبرزها استمرار التوترات الجيوسياسية لفترة أطول من المتوقع، وتأثير ذلك على أسعار الطاقة والسلع الأساسية، فضلًا عن احتمالات تشديد الأوضاع المالية العالمية وتجاوز آثار إجراءات ضبط أوضاع المالية العامة للتوقعات المحلية.
وشددت لجنة السياسة النقدية على أنها ستواصل تقييم تطورات السياسة النقدية وفقًا للمستجدات الاقتصادية ومسار التضخم المتوقع والمخاطر المحيطة به، مع التأكيد على استعدادها لاتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على استقرار الأسعار وضمان عودة التضخم إلى مستواه المستهدف.
لماذا جاء قرار رفع الفائدة رغم تراجع التضخم السنوي؟
يعكس القرار توجه البنك المركزي إلى التعامل مع المخاطر المستقبلية للتضخم، وليس الاعتماد فقط على معدلات التضخم المسجلة خلال الفترات السابقة.
فبالرغم من تراجع التضخم السنوي خلال سبتمبر 2026، فإن تسارع المعدلات الشهرية، واستمرار ارتفاع أسعار بعض السلع عالميًا، والمخاطر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، كلها عوامل أشار إليها البيان باعتبارها مؤثرة في توقعات التضخم.
وبناءً على ذلك، ترى لجنة السياسة النقدية أن تشديد السياسة النقدية يمثل إجراءً استباقيًا لدعم استمرار المسار النزولي للتضخم، والحد من الضغوط السعرية المحتملة، وتعزيز فرص الوصول إلى المستهدف المعلن خلال الربع الأخير من عام 2027.
رفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الأساسية بواقع 100 نقطة أساس أي بنسبة 1%
أصبحت سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 20% وسعر عائد الإقراض عند 21% وسعر العملية الرئيسية وسعر الائتمان والخصم عند 20.5%
لأن البنك رأى أن المخاطر المستقبلية ما زالت مرتفعة بسبب التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية واحتمالات اضطراب سلاسل الإمداد


