سجل معدل البطالة في نيوزيلندا أعلى مستوى له منذ 11 عامًا خلال الربع الثالث من العام الجاري، في مؤشر على استمرار ضعف سوق العمل وتباطؤ النشاط الاقتصادي، ما يزيد الضغوط على الحكومة قبيل الانتخابات العامة المقررة في 7 نوفمبر الجاري، وسط تصاعد مخاوف الناخبين بشأن الوظائف وتكاليف المعيشة.
وأفادت هيئة الإحصاء النيوزيلندية، في بيانات صدرت اليوم الأربعاء، بأن معدل البطالة ارتفع إلى 5.7% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر الماضي، مقارنة بـ5.5% في الربع الثاني، مسجلًا أعلى مستوى منذ عام 2015.
كما تراجع معدل التوظيف بنسبة 0.1% مقارنة بالربع السابق.
ويأتي ارتفاع البطالة في وقت يواجه فيه الائتلاف الحاكم بقيادة حزب الوطني المنتمي إلى يمين الوسط تحديات متزايدة بشأن قدرته على تنشيط الاقتصاد وتحسين مستويات المعيشة، قبل انتخابات يُتوقع أن تشهد منافسة محتدمة.
وأظهر استطلاع أجرته شركة «إبسوس» مطلع الأسبوع أن التضخم وتكاليف المعيشة يتصدران اهتمامات الناخبين.
وفي أول ردود الفعل على البيانات، وصفت باربرا إدموندز، المتحدثة المالية باسم حزب العمال المعارض، الأرقام بأنها «حكم قاسٍ» على إدارة الحكومة للاقتصاد، قائلة إن الأسر العاملة لا تزال تواجه ضغوطًا متزايدة مع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وتراكم الفواتير، في وقت لا تواكب فيه الأجور الزيادة في الأسعار.
في المقابل، عزت وزيرة المالية نيكولا ويليس، من حزب «الوطني»، ضعف البيانات إلى حالة عدم اليقين الاقتصادي، مؤكدة ضرورة مواصلة تنفيذ خطة الحكومة الحالية لإعادة بناء الاقتصاد.
وكان أداء سوق العمل أضعف من توقعات الأسواق؛ إذ رجح اقتصاديون أن يبلغ معدل البطالة 5.5%، مع نمو التوظيف بنسبة 0.4%، وهي النسبة نفسها التي توقعها البنك المركزي النيوزيلندي.
وتشير هذه الأرقام إلى أن سوق العمل لم تصل إلى نقطة التحسن التي توقعها البنك المركزي، رغم ظهور مؤشرات أولية على تعافي الاقتصاد.
كما تراجع معدل المشاركة في سوق العمل إلى 70.4%، مقارنة بتوقعات بلغت 70.7%، فيما أظهرت البيانات تباطؤ نمو الأجور، إذ ارتفع مؤشر تكلفة العمالة في القطاع الخاص، باستثناء ساعات العمل الإضافية، بنسبة 0.4% خلال الربع الثالث، مقابل 0.7% في الربع السابق.
وعلى أساس سنوي، تباطأ نمو الأجور إلى 2% مقارنة بـ2.1% في الربع الثاني، ما يعكس استمرار فقدان سوق العمل زخمه.
وعلى صعيد الأسواق، تراجع الدولار النيوزيلندي عقب صدور البيانات، قبل أن يستقر بالقرب من مستوى 0.5592 دولار أمريكي، فيما انخفضت عوائد مبادلات أسعار الفائدة لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس إلى 3.7815%.
ومن المرجح أن تقلل بيانات سوق العمل الضعيفة الضغوط على البنك المركزي النيوزيلندي لاستئناف رفع أسعار الفائدة، بعدما فاجأ الأسواق الأسبوع الماضي بالإبقاء على سعر الفائدة الرسمي عند 2.75%.
وكان البنك المركزي قد أوضح أن قرار تثبيت الفائدة يستهدف إتاحة الوقت لتقييم تأثير الزيادتين السابقتين، رغم استمرار الإشارة إلى احتمالات الحاجة لمزيد من الرفع إذا استدعت تطورات التضخم ذلك.
ورأى اقتصاديون في كيوي بنك – بنك تجاري نيوزيلندي- أن ضعف سوق العمل يعزز مبررات تثبيت أسعار الفائدة، مشيرين في مذكرة إلى أن تباطؤ التوظيف ونمو الأجور يحدان من الضغوط السعرية، وأن استمرار هذا الاتجاه قد يقلل الحاجة إلى زيادات إضافية في أسعار الفائدة.
ويقتصر تفويض البنك المركزي النيوزيلندي حاليًا على استقرار الأسعار، مع أخذ أوضاع التوظيف في الاعتبار عند اتخاذ قرارات السياسة النقدية. وفي المقابل، تعهد حزب العمال المعارض بإعادة العمل بالتفويض المزدوج في حال فوزه بالانتخابات، بما يضمن الجمع بين استقرار الأسعار وتحقيق أقصى مستوى مستدام من التوظيف.
وتضع هذه التطورات سوق العمل وتكاليف المعيشة في صدارة التحديات الاقتصادية التي تواجه نيوزيلندا قبيل الانتخابات، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الحكومة لإظهار تقدم ملموس في تنشيط الاقتصاد وتحسين الأوضاع المعيشية.


