تجمع الكاتبة والناقدة الدكتورة أمل درويش بين خلفية علمية وتجربة أدبية وثقافية متنوعة حيث بدأت مسيرتها المهنية في المجال الطبي باعتبارها طبيبة بيطرية وأخصائية مختبرات طبية قبل أن تجد طريقها إلى عالم الكتابة والإبداع والنقد الأدبي لتقدم تجارب متنوعة في الرواية والقصة القصيرة والنصوص النثرية والدراسات النقدية.
وفي حوارها مع البوابة نيوز تتحدث أمل درويش عن أبرز المحطات التي شكلت تجربتها الأدبية وعلاقتها بالقراءة والكتابة ورؤيتها لواقع الأدب المصري والعربي ومدى قدرة الجيل الجديد على صناعة مشهد ثقافي مختلف كما تتناول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي على الإبداع الأدبي والتحديات التي تواجه حقوق الملكية الفكرية.
وتكشف الكاتبة والناقدة عن رؤيتها لدور اتحاد كتاب مصر في دعم المبدعين والشباب وأهمية الجوائز الأدبية في تقييم الأعمال الإبداعية فضلا عن موقفها من واقع المرأة الكاتبة في مصر ومشروعها الجديد لترجمة رواية من اللغة الإنجليزية إلى العربية.
كيف تقدم الدكتورة أمل درويش نفسها للقارئ وما أبرز المحطات التي شكلت تجربتها الأدبية والثقافية؟
أنا أمل درويش طبيبة بيطرية وأخصائية مختبرات طبية ثم كاتبة وناقدة بدأت بكتابة بعض النصوص النثرية والخواطر ثم انتقلت إلى كتابة الرواية والقصة القصيرة والمقال كما شاركت في بعض ورش كتابة النقد وكانت لي عدة أعمال نقدية بالإضافة إلى العديد من الدراسات النقدية.
متى بدأت علاقتك بالكتابة والأدب وهل كانت الكتابة بالنسبة لك اختيارا أم جاءت بشكل طبيعي مع مسيرتك الحياتية؟
ظهر اهتمامي بالقراءة والكتابة منذ الصغر ولكن الدراسة العلمية طغت على الاهتمام بالأدب كعادة الكثير من الأسر العربية التي ترى ضرورة حصول الطالب على شهادته العلمية أولا ثم تسمح له بعد ذلك بممارسة هواياته واهتماماته في أوقات الفراغ.
وبعد الانتهاء من الدراسة والانشغال بالعمل وتكوين أسرة مرت سنوات حتى عادت الكتابة تلح علي ومن حسن الحظ أن ذلك تزامن مع ظهور برامج التواصل الاجتماعي التي كانت بمثابة منصة لعرض هذه الهواية ونشر بعض الخواطر والنصوص قبل الشروع في كتابة أول عمل متكامل.
تجمعين بين الكتابة والنقد، فكيف ترين العلاقة بين المبدع والناقد وهل يمكن للكاتب أن يكون ناقدا لأعماله وأعمال الآخرين؟
العلاقة بين الناقد والمبدع علاقة تكاملية تتجلى بطريقة غير مباشرة حيث يساهم الناقد في شرح العمل الإبداعي للقارئ وتبسيطه وربما الكشف عن جوانبه التي قد لا يلتفت إليها القارئ العادي.
أما علاقته المباشرة بالمبدع فتتمثل في التركيز على الجوانب المضيئة في العمل دون إغفال مواطن الضعف ولفت انتباه المبدع إليها لتلافيها في الأعمال التالية وتوجيهه إلى المسار الصحيح.
وبالتأكيد يستطيع الكاتب نقد أعماله فهو يقرؤها بعين الكاتب مرة وبعين الناقد مرة أخرى إذا كان ملما بقواعد وأسس النقد وهذا الأمر ينطبق أيضا على قراءته لأعمال زملائه.
ما القضايا والأفكار التي تشغلك حاليا وتجدين نفسك أكثر ميلا إلى الكتابة عنها؟
لا شك أننا نحتاج في هذه الفترة إلى التركيز على القيم الإنسانية والأخلاقية خاصة بعد ما نشهده من حالة ترد في الأخلاقيات داخل المجتمع والتي تتجلى في فوضى برامج التواصل الاجتماعي واستخدامات الذكاء الاصطناعي وسوء استخدام الكثيرين لهذه التقنيات.
كيف تنظرين إلى واقع الأدب المصري والعربي في الوقت الراهن وهل ترين أن هناك جيلا جديدا قادرا على صناعة مشهد أدبي مختلف؟
نحن نعيش الآن حالة انتعاش كبيرة للأدب ويظهر ذلك في العدد الكبير لدور النشر وحجم الإصدارات التي تقدمها كل عام والتي تتنوع بين الجيد والمتوسط وما دون المستوى وهذا أمر طبيعي في كل العصور.
وبالفعل يستطيع الجيل الجديد صناعة مشهد أدبي مختلف إذا تناول قضايا مهمة وحاول مناقشتها بحيادية وترو مع استغلال كل ما تقدمه له التكنولوجيا من معلومات وأبحاث ومراجع.
في ظل الانتشار الكبير لوسائل التواصل الاجتماعي هل أسهمت المنصات الرقمية في دعم الكتاب والمبدعين أم أثرت سلبا على جودة المحتوى الأدبي؟
وسائل التواصل الاجتماعي شأنها شأن أي جديد فهي سلاح ذو حدين إذ تعتبر وسيلة سريعة للانتشار وتوفر فرصا كبيرة أمام المبدع للوصول إلى الجمهور ولكن على الجانب الآخر يسرت لضعفاء النفوس فكرة السرقة وأصبحت حقوق الملكية الفكرية مهددة بالضياع.
بالإضافة إلى ذلك فإن فكرة التقييم نفسها أصبحت تعتمد على عدد الأصدقاء وربما يمكن في بعض الأحيان شراء التقييمات بأصوات وهمية وبذلك فقدت هذه التقييمات مصداقيتها في تحديد جودة المحتوى الأدبي.
كيف أثرت التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على الكتابة والإبداع من وجهة نظرك وهل يمثل الذكاء الاصطناعي فرصة للكاتب أم تحديا له؟
للأسف يلجأ البعض إلى برامج الذكاء الاصطناعي لمساعدتهم في الكتابة مما ينتج عنه أعمال قد تبدو جيدة لكنها تفتقر إلى المصداقية والقرب من القارئ فيقرأ المتلقي منتجا فاترا وجافا يبدو كعمل بلا ملامح أو روح.
وهذا بالتأكيد يؤثر على الكتاب أصحاب الموهبة الحقيقية الذين يجدون في ذلك تحديا كبيرا لهم.
من خلال عضويتك في اتحاد كتاب مصر كيف ترين الدور الذي يقوم به الاتحاد في دعم الأدباء والمبدعين خاصة الشباب منهم؟
يوفر الاتحاد الكثير من الفرص لإقامة الندوات للأدباء والمبدعين لمناقشة أعمالهم كما يتيح للشباب الاستفادة من خلال حضور هذه الندوات والأمسيات الثقافية ومتابعة مناقشات كبار الكتاب والاستفادة من خبراتهم.
هل تعتقدين أن الحركة النقدية تواكب ما يشهده الإبداع الأدبي من تحولات أم أن هناك فجوة بين النقد والإبداع؟
أعتقد أن هذه الفجوة كانت موجودة في السنوات السابقة بسبب صعوبة جمع الكتاب والنقاد في مكان واحد ولكن الأمر أصبح مختلفا الآن بعد ظهور الكثير من الصالونات الأدبية التي توفر منصات لمناقشة الأعمال الأدبية بحضور أكثر من ناقد.
بالإضافة إلى المنصات الإلكترونية عبر برامج التواصل الاجتماعي التي أتاحت فرصا إضافية للتواصل وجمع عدد أكبر من النقاد والمبدعين من دول مختلفة.
وقد واكبت الحركة النقدية التطورات التي شهدها الإنتاج الأدبي وأصبحت الاستعانة بمدارس الحداثة وما بعد الحداثة أمرا مطروقا ومطبقا في كثير من الأحيان.
ما رأيك في ظاهرة انتشار الجوائز الأدبية العربية وهل أصبحت الجوائز معيارا حقيقيا لقياس قيمة العمل الأدبي؟
تعتبر ظاهرة الجوائز الأدبية العربية ظاهرة صحية ومفيدة لأنها تشكل حافزا للكاتب يدفعه إلى الكتابة والمشاركة ولكن ليس بالضرورة أن تكون هذه الجوائز المعيار الحقيقي لتقييم العمل الأدبي فقد يستبعد بعض الكتاب من الجائزة لأسباب تتعلق بشروط المشاركة وليس بسبب تقييم أعمالهم.
ولذلك لا يمكن اعتبار الجوائز المعيار الوحيد لتقييم الأعمال الأدبية فهناك الكثير من الأعمال التي لم تحصل على جوائز لكنها حققت نجاحا كبيرا وانتشارا واسعا.
كيف يمكن للمؤسسات الثقافية أن تستعيد اهتمام الجمهور بالكتاب والقراءة في ظل منافسة المحتوى الرقمي والسريع؟
للأسف من الصعب عقد مقارنة بين الكتاب الورقي والمحتوى الرقمي السريع فالمنافسة ليست عادلة ولكن محبي القراءة ما زالوا متمسكين بالكتب مهما كانت التحديات.
وتسعى الكثير من المؤسسات الثقافية إلى إقامة الفعاليات والندوات الثقافية لمناقشة الكتب بهدف انتشارها ووصولها إلى أكبر عدد من القراء.
كما تتجه بعض المؤسسات إلى النشر الإلكتروني والكتاب المسموع وهي وسائل تواكب التطور الذي نشهده.
ما رأيك في واقع المرأة الكاتبة في مصر وهل ما زالت تواجه تحديات مختلفة عن الرجل في الوسط الثقافي؟
من واقع تجربتي الشخصية لم أشعر بأي تمييز بل على العكس أرى أن تواجد المرأة وحضورها في الوسط الثقافي أصبح ظاهرا وبقوة.
ما المشروع الأدبي أو الثقافي الذي تعملين عليه حاليا وما الذي يمكن أن تكشفي عنه لقرائك؟
أعمل حاليا على ترجمة رواية مكتوبة باللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية ومن المنتظر أن تصدر قريبا باللغتين في الوقت نفسه إن شاء الله.
إذا طلبنا منك ترشيح ثلاثة كتب أثرت في تكوينك الأدبي والفكري فما هي ولماذا؟
لا أستطيع اختصار كل الكتب والأعمال التي قرأتها في ثلاثة كتب فقط فما قد أذكره الآن قد لا يكون مؤثرا بشكل حقيقي في تكوين تجربتي الأدبية وما يختزنه العقل الباطن قد يكون أقوى ولذلك أرى أن كل حرف وكل كلمة قرأتها ساهمت في تشكيل الوعي لدي بشكل أو بآخر.
ما رسالتك إلى الشباب الذين يمتلكون موهبة الكتابة ويحلمون بأن يصبحوا أدباء وكتابا؟
أنصحهم بالقراءة كثيرا وفي مجالات متعددة لإثراء مخزونهم الفكري وتشكيل نقطة ارتكاز ينطلقون منها بالإضافة إلى حضور ندوات مناقشة الأعمال الأدبية والاستماع إلى مداخلات النقاد وقراءة الدراسات النقدية التي يقدمونها.
ترى أنه قد ينتج أعمالا تبدو جيدة لكنها تفتقر إلى المصداقية والقرب من القارئ، فتبدو بلا ملامح أو روح، وهو ما يمثل تحديا للكتاب أصحاب الموهبة الحقيقية
لا، فهي ترى أن الجوائز مفيدة كحافز للكاتب لكنها ليست المعيار الوحيد لتقييم العمل الأدبي، لأن بعض الأعمال الجيدة قد لا تفوز لأسباب تتعلق بشروط المشاركة
تعمل حاليا على ترجمة رواية مكتوبة باللغة الإنجليزية إلى العربية، ومن المنتظر أن تصدر قريبا باللغتين في الوقت نفسه


