من أهم المصادر التي يمكن الاطلاع عليها عند البحث عن أي ملف أو معلومات في موضوع ما، الرجوع إلى المصادر الرسمية أولًا، وبالتالي الاطلاع على التقارير والنشرات وغيرها. وإذا كنا نتحدث عن ملف مثل «الذكاء الاصطناعي»، ونظرًا لأهميته، فسوف نتوجه إلى الاطلاع على المنصة الرسمية أو الموقع الإلكتروني التابع للجهات الرسمية المسؤولة عنه، لمعرفة كل ما نريد.

ويمتلك المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والتكنولوجيات البازغة، وهو الكيان الحكومي الرسمي المسؤول عن ملف الذكاء الاصطناعي في مصر، موقعًا رسميًا على شبكة الإنترنت، يُعد لسانَ حالِ المجلس الرسمي فيما يتعلق بكل ما يُتناول بشأن ملف الرقمنة في مصر. وبجولة بسيطة في الموقع، سنجد، على سبيل المثال، أن آخر الصور المنشورة عن الفعاليات التي يشارك فيها المجلس كانت منذ أكثر من عام ونصف، وتحديدًا في أبريل 2025، وتخص وزير الاتصالات ورئيس المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي السابق، الدكتور عمرو طلعت، تحت عنوان: «وزير الاتصالات يشهد مؤتمر علوم البيانات والذكاء الاصطناعي»!!

أما فيما يتعلق بالأخبار الخاصة بالمجلس وما يقوم به، فسنجد أن آخر خبر رسمي نُشر كان منذ أكثر من أربعة أشهر، وتحديدًا في 17 يونيو، تحت عنوان: «مصر تستعرض ملامح استراتيجيتها الوطنية للحوسبة الكمومية في منتدى بريكس بموسكو»، أي أن المجلس لا يقوم بأي مهام منذ ذلك التاريخ!

وفي جزء خاص ومهم بالموقع الرسمي، يتعلق بالمشروعات التي ينفذها المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي، سنجد مشروعين فقط نُشرا وأُعلن عنهما. الأول، تحت رعاية الوزير عمرو طلعت، وزير الاتصالات ورئيس المجلس السابق، في عام 2024، وهو «توقيع اتفاق تعاون بين مركز الابتكار التطبيقي وأسترازينيكا». والثاني، منذ أربعة أشهر، وتحديدًا في شهر يونيو، بحضور الوزير الحالي ورئيس المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي، المهندس رأفت هندي، تحت عنوان: «مشروع تعاون بين وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وبرنامج الأمم المتحدة».
والنقد هنا موجَّه إلى عدم تحديث وتطوير الموقع الرسمي لأحد أهم المجالس الوطنية المعنية بالتحول الرقمي، والتي تتحدث عن الرقمنة والذكاء الاصطناعي. وهذا النقد يأتي من أجل الصالح العام، والارتقاء بالعمل الحكومي وتطويره من مختلف الاتجاهات، وحتى تكون المصادر الرسمية التي نستقي منها المعلومات محدثةً ومتطورةً. إذ يجب ألا تكون المنصات الرقمية والمواقع الإلكترونية لهذه الهيئات والمجالس، سواء وزارة الاتصالات أو المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي أو مجلس الأمن السيبراني وغيرها، مجرد مواقع تضم نصوصًا وصورًا وأخبارًا تقليديةً، بل لا بد من توظيف الذكاء الاصطناعي فيها باستخدام أحدث التقنيات، وتقديم الخدمات لجميع الزائرين بشكل متطور ومبهر، بما يعكس مستوى الرقمنة في هذه الجهات التي تمثلها وتتحدث عنها.

وعلى سبيل المثال، يمكن تطوير هذه المنصات والمواقع من خلال الآتي:

• إضافة خدمة المحادثة التفاعلية عبر الذكاء الاصطناعي «الشات»، للتواصل مع أي زائر وتقديم كل ما يحتاج إليه من خدمات ومعلومات.

• إنشاء تطبيق باسم المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي ومجلس الأمن السيبراني، يتضمن كل جديد تقدمه هذه المجالس، والإعلان من خلاله عن البرامج والورش التدريبية، فضلًا عن توفير خدمة تقديم المقترحات والأفكار من قِبَل المواطنين، بالإضافة إلى استقبال الشكاوى المتعلقة بأي مشكلات تواجه التقنيات الرقمية في أي مكان في مصر.

• إرسال نشرات إخبارية أسبوعية عن المجلس وأعماله، والإعلان عن البرامج الأكاديمية، عبر البريد الإلكتروني للمشتركين والمسجلين في مواقع المجالس المتخصصة في مصر.

• إعداد نشرات فيديو يومية، سواء للتوعية أو للتحذير من المخاطر أو للرد على أي استفسارات خاصة بالذكاء الاصطناعي، ليستفيد منها جميع الفئات والمراحل العمرية والتعليمية، فضلًا عن المترددين على الموقع. وكذلك إرسال هذه الفيديوهات لعرضها عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمحطات الإعلامية المختلفة والتليفزيون، بهدف زيادة الوعي الرقمي والتعريف بشكل أكبر بدور المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي ومجلس الأمن السيبراني.

• إنشاء مركز إعلامي متخصص داخل الموقع، يتولى كل ما يخص الأخبار الرقمية وفعاليات المجلس، ونشرها بشكل احترافي في صورة مواد مكتوبة وفيديوهات وصور، باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

• تطوير الموقع من خلال تخصيص أقسام للمحاور الستة الخاصة بالاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، تتضمن كل ما يخص الأخبار والفعاليات والمشروعات التي تُنفَّذ في إطارها، والمبادرات الـ21 الخاصة بالاستراتيجية، مع إتاحة جميع المعلومات الرسمية المتعلقة بها، وما تم تنفيذه منها.

• نشر التقارير الدورية التي يصدرها المجلس، والتي تُرسل إلى مجلس الوزراء ومجلس النواب، في حدود ما يُسمح بنشره للعامة على الموقع، باعتبار ذلك نوعًا من الشفافية وإعلام الجميع بما يجري تنفيذه في إطار الاستراتيجية الوطنية.

وبعد.. على المنظومة الإعلامية بمجلس الوزراء متابعة كل ما يدور في الوزارات، وما تنشره عبر مواقعها الرسمية وصفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، من منظور إعلامي شامل، وليس الاكتفاء بمشاركة بعض الأخبار على صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك. فالأمر أوسع وأشمل من مجرد نشر خبر وإعادة مشاركته، بل يتعلق بمنظومة إعلامية متكاملة بين مجلس الوزراء والوزارات التابعة له، تضمن المتابعة الدقيقة لكل ما يُنشر، وتقييم جودته وآليات النشر وطرق عرض المعلومات والتنسيق والشكل العام؛ لأن هذه المنصات تمثل مصر وتاريخها الكبير.

فالدولة تمتلك العقول والكوادر القادرة على الارتقاء بالمنظومة الإعلامية في جميع الوزارات والهيئات، ورفع مستوى مواقعها وصفحاتها الرسمية باستخدام أحدث التقنيات الرقمية، لتصبح منابر إعلامية حقيقية ولسانَ حالٍ فعليًا لهذه الوزارات، وحلقةَ وصلٍ بين المواطنين والحكومة، سواء في المجال التقني أو الأكاديمي أو التدريب، أو حتى على مستوى الأفكار والمقترحات.

أخيرًا.. نتمنى أن تصبح مصر نقطةَ ارتكازٍ مهمةً في ملف الذكاء الاصطناعي على مستوى الشرق الأوسط، سواء فيما يتعلق بالتقنيات الرقمية المستخدمة أو بمجال التصنيع، وأن تصبح بلادنا منطقةً لوجستيةً لتصنيع الرقائق والشرائح الرقمية المتطورة، فضلًا عن تحقيق تقدم ملموس في ملف الأمن السيبراني.

وفي النهاية.. نحلم أن تصبح مصر، خلال سنوات قليلة، محورًا رئيسيًا لأهم ملف يتحكم في العالم ومستقبله بمختلف المجالات، ونحن على ثقة بأننا قادرون على تحقيق ذلك بإذن الله في أقرب وقت.

حفظ الله مصر من أي سوء.

*باحث في مجال الذكاء الاصطناعي.

الأسئلة الشائعة

النص ينتقد عدم تحديث الموقع الرسمي للمجلس ويشير إلى أن آخر الصور والأخبار المنشورة عليه تعود لفترات سابقة مع قلة واضحة في المحتوى المحدث

ذكر النص أن آخر خبر رسمي منشور كان في 17 يونيو بعنوان مصر تستعرض ملامح استراتيجيتها الوطنية للحوسبة الكمومية في منتدى بريكس بموسكو

من أبرز المقترحات إضافة شات تفاعلي وإنشاء تطبيق خاص بالمجلس وإرسال نشرات أسبوعية وفيديوهات يومية وإنشاء مركز إعلامي متخصص داخل الموقع