تلوح في الأفق بوادر “ربيع أوروبي” مع خروج موجة “مُتصاعدة” من الاحتجاجات “العنيفة” والمسيرات “الحاشدة” في كبرى مُدن القارة خلال عطلة نهاية الأسبوع؛ تنديدا بالسياسات الحكومية، وتفاقم الغلاء، وتدهور قطاعي التعليم والسكن، وسط مخاوف حقيقية من تحوّل هذا الموسم إلى “اضطرابات واسعة النطاق تُهدد استقرار الحكومات”.

ومن باريس وبرلين إلى لشبونة ومُدن شرق أوروبا، يعتزم المحتجون النزول إلى الشوارع للتعبير عن “غضبهم” من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وإظهار التضامن بين الحركات الاحتجاجية، في وقت تتزايد فيه الانتقادات المُوجّهة إلى الحكومات والمؤسسات السياسية في الاتحاد الأوروبي بسبب ما يعتبره المحتجون “تقاعسا عن معالجة أزماتهم المعيشية”.
وتأتي هذه التحركات في ظل ضغوط “مُتزايدة” على التعليم والرعاية الاجتماعية، بالتزامن مع تراجع قيمة الأجور أمام الارتفاع “الكبير” في أسعار الإيجارات وتكاليف المعيشة، ما دفع قطاعات واسعة من الشباب والعائلات من “ذوي الدخل المتوسط والمحدود”، إلى جانب المتقاعدين، للمشاركة في الاحتجاجات.

فيما تتجه الأنظار إلى المُدن الفرنسية التي تشهد تحركات “واسعة”، وسط امتداد تأثيرها إلى احتجاجات مُقررة في 7 مُدن أوروبية على الأقل يوم السبت، في مُؤشر على “اتساع نطاق الغضب الشعبي وتجاوز الاحتجاجات حدود كل دولة على حدة”.
وفي فرنسا، تعود “حركة السترات الصفراء” إلى الشوارع بعد سنوات من الاحتجاجات التي هزت البلاد ضد الرئيس إيمانويل ماكرون وحكومته، لتنضم مجددا إلى التحركات المناهضة لارتفاع تكاليف المعيشة، بعد أسابيع من الاحتجاجات الطلابية.

ويُثير تزامن تحركات “السترات الصفراء” مع الاحتجاجات الطلابية مخاوف من تشكّل “جبهة احتجاجية أوسع”، بما قد يزيد الضغوط السياسية على الحكومة الفرنسية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
وفي برلين وبروكسل ومُدن بلجيكية أخرى، تتجه الاحتجاجات إلى “ملفات مختلفة”، إذ يستعد طلاب ألمان لتنظيم تحركات تضامنا مع الاحتجاجات الطلابية في فرنسا، بالتوازي مع اعتراضهم على خطط إعادة الخدمة العسكرية الإجبارية وزيادة الإنفاق الدفاعي في ألمانيا.
أما في بلجيكا، فيحتج الطلاب على “ارتفاع الرسوم الجامعية وتراجع التمويل الحكومي المُخصص لقطاع التعليم”، في وقت تتسع فيه المطالب المتعلقة بـ”تحسين الخدمات العامة وتوفير موارد أكبر للمؤسسات التعليمية”.
وفي إيطاليا، تزداد المُؤشرات على دخول البلاد “خريفا ساخنا”، بالتزامن مع تسارع التضخم بفعل ارتفاع أسعار الطاقة، بينما يستعد طلاب وسائقو شاحنات ومزارعون للمشاركة في تحركات احتجاجية قبل الانتخابات المُقررة العام المُقبل.

وشهدت العاصمة الإيطالية “روما”، أمس السبت، تحركات تُنظمها نقابات وحركات طلابية وأكثر من 100 جمعية مدنية، للمطالبة بـ”زيادة الاستثمارات في التعليم والرعاية الاجتماعية، إلى جانب الاعتراض على خطط زيادة الإنفاق العسكري”.
لا تبدو الأزمة محصورة في الدول الكبرى، إذ تتسع دائرة الاحتجاجات مع تحوّل تحركات “الشباب”، التي تحظى بدعم “واسع” عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلى “موجة مُتصاعدة يصعب احتواؤها”.
وفي البرتغال، يستعد محتجون للنزول إلى شوارع “لشبونة وبورتو وكويمبرا”، للمطالبة بمعالجة أزمة المعاشات التقاعدية وارتفاع أسعار السكن، بدعوة من الاتحاد العام للعمال البرتغاليين.
وفي شرق أوروبا، دعت 5 أحزاب سياسية في سلوفاكيا إلى تنظيم مظاهرة مشتركة في العاصمة “براتيسلافا” ضد حكومة روبرت فيتسو، والمطالبة بـ”إحداث تغيير سياسي”.
وفي ألبانيا، تُواصل “حركة الفلامينغو” قيادة احتجاجات ضد مشروع عقاري كبير يرتبط بـ”جاريد كوشنر”، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالتزامن مع تحركات طلابية تطالب بإجراء إصلاحات في قطاع التعليم، على غرار الاحتجاجات الطلابية في فرنسا وبلجيكا.
الاحتجاجات تأتي تنديدا بالسياسات الحكومية وتفاقم الغلاء وتدهور قطاعي التعليم والسكن، مع اعتراض على تراجع الأجور وارتفاع تكاليف المعيشة
تشمل التحركات فرنسا وألمانيا وبلجيكا وإيطاليا والبرتغال وسلوفاكيا وألبانيا، إضافة إلى مدن شرق أوروبا أخرى
المطالب تختلف بين بلد وآخر لكنها تشمل تحسين التعليم والرعاية الاجتماعية وخفض أعباء المعيشة ورفع التمويل الحكومي للتعليم ومعالجة أزمة السكن والمعاشات


