سلطت الإعلامية سهير جودة الضوء على مجموعة من التصريحات التي أدلى بها الفنان الراحل فاروق الفيشاوي، تناول خلالها رؤيته للعلاقات العاطفية والزواج والطلاق، إلى جانب آرائه في تغير أخلاق المجتمع المصري وتراجع صناعة السينما، ودور الدولة في دعم الفن باعتباره إحدى أهم أدوات القوة الناعمة لمصر.

ونشرت سهير جودة عبر حسابها على موقع «فيسبوك» تصريحات فاروق الفيشاوي، التي تحدث فيها بصراحة عن حياته الشخصية، مؤكدًا أنه لا يصلح للزواج بسبب طبيعته الفوضوية وشعوره بالاختناق سريعًا، رغم احترامه الشديد للمرأة وحرصه على مشاعرها.

فاروق الفيشاوي: لا أصلح للزواج والطلاق بيني وبين زوجاتي بالتفاهم

وتحدث فاروق الفيشاوي عن علاقاته العاطفية، مؤكدًا أن كل من ارتبط بهن عاطفيًا ظللن صديقات عزيزات بالنسبة إليه، مشيرًا إلى أن الانفصال لم يكن سببًا في إنهاء العلاقات الإنسانية أو قطع أواصر الود والاحترام.

وقال إن الطلاق في تجاربه كان يتم بالتفاهم، مضيفًا أنه وزوجته كانا يضحكان عند المأذون، ولم يكن الانفصال مفاجئًا أو مصحوبًا بالعنف، كما أكد أنه لم يدخل في صراعات مع زوجاته السابقات بعد الانفصال.

وأوضح أن الارتباط لا يقتصر على ورقة الزواج، بل يمتد إلى عائلة كاملة تضم الأب والأم والإخوة والأقارب، مشددًا على أهمية الحفاظ على العلاقات الإنسانية وعدم خسارة أشخاص كثيرين بسبب عدم التوافق مع شريك الحياة.

كما تحدث عن رؤيته للمرأة التي يفضلها، مؤكدًا اهتمامه بالجمال والروح المرحة والطيبة والحنان والرحمة، إلى جانب العقل الراجح، مشيرًا إلى أنه لا يحب المرأة المتسلطة أو المهملة في نفسها وحياتها وعلاقاتها.

رأيه في إخلاص الرجل والمرأة

وفي حديثه عن العلاقات العاطفية، أطلق الفيشاوي تصريحات لافتة بشأن الإخلاص، قائلًا إن «الرجل المخلص خيال علمي»، معتبرًا أن الرجل قد يصبح أكثر لطفًا وعطفًا في بعض المواقف عندما يدخل في علاقات أخرى، لكنه شدد على أنه لا يعمم هذا الحكم على الجميع.

واستشهد بوالديه، اللذين عاشا معًا لمدة 40 عامًا، موضحًا أن الحب الحقيقي بالنسبة إليه يرتبط بامرأة واحدة، بينما قد تكون المشاعر الأخرى مجرد إعجاب أو ارتياح.

وأكد أن الحب من أسمى المعاني الإنسانية، لما يحمله من عاطفة وشجن وتأثير في حياة الإنسان، مشيرًا إلى أهمية الاحتفاظ بالجوانب الإيجابية في العلاقات، حتى بعد انتهائها.

فاروق الفيشاوي: أخلاق الشعب المصري تغيرت منذ 45 عامًا

وعلى المستوى الاجتماعي، أعرب الفنان الراحل عن حبه للشعب المصري واحترامه له، واصفًا إياه بالشعب العظيم، لكنه رأى أن أخلاق المجتمع تغيرت بصورة ملحوظة خلال العقود الأخيرة.

وقال إن التغيرات التي طرأت على المجتمع خلال نحو 45 عامًا لم تكن، في رأيه، نتيجة مؤامرة، وإنما ارتبطت بالإهمال من بعض الحكومات المتعاقبة، وما ترتب عليه من انتشار العشوائيات والبلطجة واختلال القيم.

وأشار إلى تراجع مشاعر الرحمة والمودة والحب والتعاطف بين الناس، مؤكدًا أهمية التمسك بالمبادئ والتقاليد والعلاقات الإنسانية، والحفاظ على الأمل والأحلام التي لا تقتصر على تحقيق المصالح الشخصية، بل تمتد إلى خدمة المجتمع والوطن.

كما تحدث عن اعتزازه باللغة العربية، رغم دراسته اللغات الشرقية بكلية الآداب في جامعة عين شمس، مؤكدًا أن حبه للقراءة والشعر وحرصه على وضوح مخارج الحروف يرتبطان بإيمانه بقيمة اللغة والهوية الوطنية.

تراجع السينما المصرية ودور الدولة في دعم الفن

وفيما يتعلق بصناعة السينما، أكد فاروق الفيشاوي أن السينما تطورت ونمت في العديد من دول العالم، بينما شهدت تراجعًا في مصر، منتقدًا محدودية الأفكار وتشابه أنواع الأفلام المطروحة، معتبرًا أن بعض الأعمال أصبحت موجهة للتسلية فقط، وسرعان ما ينساها الجمهور.

واستشهد بأفلام بارزة في تاريخ السينما المصرية، من بينها «الناصر صلاح الدين» و«الأيدي الناعمة» و«دعاء الكروان» و«الحرام»، مشيرًا إلى أهمية الأعمال التي قدمتها مؤسسة السينما المصرية، ودورها في إنتاج أفلام ذات قيمة فنية وثقافية.

وأوضح أن الدولة تخلت عن دورها في دعم الصناعة السينمائية، وأصبحت تتعامل مع الفن باعتباره أمرًا ثانويًا، رغم أنه يمثل إحدى أهم أدوات القوة الناعمة المصرية، وله تأثير مباشر في الجمهور داخل مصر وخارجها.

وأضاف أن المسؤولية تجاه الفن لا تتعلق بالشهرة أو المجد الشخصي فقط، بل تشمل مسؤولية اجتماعية ووطنية تجاه الجمهور والبلد والصناعة نفسها.

سبب قبوله أدوارًا محدودة ومسؤوليته تجاه الفن

وتطرق الفيشاوي إلى مشاركته في مسلسل «رأس الغول»، موضحًا أن دوره كان محدودًا، لكنه وافق عليه لإعجابه بالعمل، فضلًا عن رغبته في الظهور مع الفنان الراحل محمود عبد العزيز، الذي وصفه بأخيه وصديقه العزيز.

وأكد أن حجم الدور ليس المعيار الأساسي بالنسبة إليه، بل الأثر الذي يتركه الفنان لدى الجمهور، ومدى قدرته على تقديم الشخصية بعمق ووعي ودراية.

كما كشف أنه كان يحتفظ بنحو 20 سيناريو في منزله، لكنه قرر إنتاج فيلم «مشوار عمر» بعدما رفضه منتجون، وذلك في فترة انتشار ما عُرف بأفلام المقاولات، مؤكدًا أن الفنان قد يتحمل مسؤولية إنتاج الأعمال التي يؤمن بها عندما لا يجد الفرصة المناسبة لتقديمها.

وأشار إلى نماذج من الفنانين الذين اتجهوا إلى الإنتاج، من بينهم فريد شوقي ومحمود ياسين وليلى علوي وإلهام شاهين وكمال الشناوي وأحمد رمزي، لافتًا إلى أن هذه الخطوة ساهمت في تقديم أعمال مهمة في تاريخ السينما.

علاقته بشقيقه ونجله أحمد الفيشاوي

وتحدث الفنان الراحل عن طفولته، موضحًا أن والده توفي عندما كان في الحادية عشرة من عمره، فتولى شقيقه الأكبر رشاد رعايته وتربيته، وكان بالنسبة إليه بمثابة الأب والصديق، مع منحه الحرية في الأمور التي لا تتعارض مع القيم والمبادئ.

كما أعرب عن سعادته بشخصية نجله أحمد الفيشاوي، مشيرًا إلى أنه اجتماعي ويحب الناس أكثر منه، معتبرًا أن كل أب يتمنى أن يكون ابنه أفضل منه.

وأكد أن دخول مجال التمثيل يحتاج إلى موهبة حقيقية، نظرًا لصعوبة المهنة والضغوط الكبيرة التي يتعرض لها العاملون فيها، مشيرًا إلى أنه ونجله أحمد تجمعهما علاقة صداقة منذ أن كان الأخير في الثانية عشرة من عمره.

واختتم الفيشاوي رؤيته بالتأكيد على أهمية التمسك بالمبادئ والأصدقاء والأحلام، معتبرًا أن الأمل في تحقيق ما يتمناه الإنسان لنفسه وللآخرين وللوطن يمنحه القدرة على مواصلة الحياة دون أن يستسلم للشقاء.

الأسئلة الشائعة

قال إنه لا يصلح للزواج بسبب طبيعته الفوضوية وشعوره بالاختناق سريعًا، وأوضح أن الطلاق في تجاربه كان يتم بالتفاهم دون صراعات أو عنف

قال إن أخلاق المجتمع تغيرت خلال نحو 45 عامًا، وربط ذلك بالإهمال من بعض الحكومات المتعاقبة وما نتج عنه من عشوائيات وبلطجة واختلال القيم

أكد أن السينما تراجعت في مصر بسبب محدودية الأفكار وتشابه الأعمال، ورأى أن الدولة تخلت عن دعمها رغم أنها من أهم أدوات القوة الناعمة المصرية